جميع الذين تابعوا الكرة السورية في السبعينيات يتذكروا عبد الغني طاطيش النجم الأشهر بين نجوم الكرة السورية ، وذلك يعود لأهدافه الشهيرة الفاصلة التي كانت كصواريخ تدك مرمى الفرق الأخرى .

يقول طاطيش : لم نجن من كرة القدم ونجوميتنا بها إلا الشهرة وحب الناس، وللأسف ، انظر إلى نجوم الكرة السورية الذين صنعوا مجدها بأحرف من ذهب، وهم يعانون الأمرين من الإهمال وضعف الاهتمام ونكران الجميل، وللأسف نجدهم على المدرجات أو في المقاهي وكأن خبرتهم وتاريخهم الكروي المضيء لا يشفع لهم ليكونوا من صناع القرار الكروي!

لعبنا كرة القدم حباً وعشقاً لها، لم نجن منها شيء ، كنا ممنوعين من الاحتراف الخارجي، فضاعت علينا عقود لو تحققت لكنا اليوم في بحبوحة من العيش، ولأصبحنا بوضع فني أفضل !

رغم كل هذا لم أندم على دخولي عالم الكرة المجنونة فهي عشقي الأبدي، ومازالت تسري في دمي حتى الآن، منذ طفولتي داعبت كرة القدم ولعبت لنادي المغاوير وأمضيت أجمل أيامي الكروية هناك، كنا أسرة واحدة وكان فريقنا يضم أغلب نجوم الكرة السورية أمثال: المرحوم محمود طوغلي وشاهر كسكين وهيثم برجكلي وزهير حوراني وغيرهم .

استمتعت كثيراً وسافرت كثيراً فزرت كل دول أوروبا وآسيا والعديد من الدول الإفريقية والأميركية واحتفظ بذكريات لا تنسى .

كثيرة هي المواقف الطريفة أو الغريبة التي حدثت معي لكن أكثرها غرابة رسوبي في اختبارات الانتساب لمعهد التربية الرياضية رغم أنني كنت لاعباً دولياً وكنت الأول في الاختبارات البدنية والرياضية، ولم أفهم حتى الآن سبب عدم قبولي !

أكبر مبلغ نلته في حياتي الكروية كانت عبارة عن مكافأة قيمتها ثلاثة آلاف ليرة بعد فوزنا بكأس القنيطرة، وراتب شهري مقدارها 250 ليرة بمرسوم جمهوري، لكن هذا الراتب لم يستمر أكثر من عام !

كرة القدم لها متعة خاصة، فأنا أعشق اللعب الجميل من أي فريق، وليس عيباً إن كنت أشجع ريال مدريد وأنا معجب بالوقت ذاته ببرشلونة، ويكفي برشلونة أنه صنع الكرة الإسبانية الحديثة ورفع اسمها عالياً.

منذ عام 1969 وحتى عام 1980 مثلت فريق الجيش في كل المباريات الخارجية والبطولات العربية والعسكرية وبالوقت ذاته كنت أساسياً مع المنتخب الوطني، في هذه السنوات كنا نلعب مباريات قوية مع فرق أوروبية عريقة، هذه المباريات نفتقدها اليوم، وكذلك كنا نتدرب على يد أشهر المدربين الأوروبيين، وهذا كله ساهم بصناعة نجوميتنا وتطوير مستوانا، لأن اللاعب يحتاج إلى مدرب جيد ومباريات قوية.

من أفضل المدربين الذين تعلمت منهم الكثير واستفادت كرتنا من خبرتهم كان اليوغسلافي مصطفى حسنجيك والألماني بيتر .

لعبنا الكثير من المباريات مع كبار الفرق الأوروبية أمثال سبارتاك موسكو وهونفيد المجري وأكاديمية صوفيا وفورفاست برلين، ومنتخبات آسيوية وأوروبية عريقة، وكان لي شرف التسجيل بمرماها .

رغم أنني كنت ألعب في خط الوسط إلا أنني سجلت خمسين هدفاً في مشواري الكروي نصفها أهداف دولية من مسافات بعيدة، وللأسف نفتقد ميزة التسجيل من مسافات بعيدة في هذا الزمن، وأشهر أهدافي جاءت بمرمى إيران في طهران ضمن تصفيات كأس العالم 1973 وبه فزنا 1/صفر، وسجلت بمرمى تركيا بافتتاح دورة المتوسط وخسرنا 1/2، كما سجلت في مناسبات مختلفة بمرمى فرنسا والصين والسعودية، وسجلت بمرمى هونفيد المجري وأكاديمية صوفيا وفورفاست برلين في مباريات ودية .

جاءتني عقود خارجية عديدة أفضلها من دول الخليج العربي، لكن لم تتم الموافقة عليها لحاجة كرتنا إلى نخبة نجومها وهذا الأمر كان ينطبق على كل مشاهير الكرة في ذلك العصر، ولعبت على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر مع نادي الرياضة والأدب اللبناني وفزت معه بكأس لبنان (1975)، كما لعبت رفقة خالد عيسى وشاهر كسكين مع القادسية الأردني واسمه اليوم شباب الأردن فصعدنا به إلى الدرجة الأولى عام 1980، وجاء ثالث الدوري في 1981، مع العلم أن احترافي مع الفريق الأردني جاء بعد اعتزالي .

على صعيد التدريب لم أنل حقي الكامل وكنت ضحية الفساد الإداري المستشري، وعلى سبيل المثال كان الإداريون ومديرو المنتخبات يتحكمون بكل شيء، ومنها الأمور المالية والعلاقات العامة التي كان يشوبها الكثير من الشبهات، وأذكر أن أحد الإداريين طلب مني استبدال لاعب انزعج منه الكويتيون في إحدى المباريات الاستعدادية مع المنتخب الأولمبي، ورفضت ذلك لأنه كان اللاعب الأفضل في المباراة، وتطور الخلاف حتى قدمت استقالتي من المنتخب، وللأسف لم أجد من يناصرني، بل وجدت الجميع يناصر الفساد !

أيضاً في مناسبات ومنتخبات عدة حدثت مخالفات كنت أتصدى فيها للمستفيدين وأمنع حدوث المخالفات والتجاوزات، لذلك صرت غير مرغوب كمدرب مع المنتخبات الوطنية !

حالياً أشرف على أكاديمية نادي المحافظة الرياضي، ويعتبر هذا النادي نموذجاً في رعاية المواهب الرياضية وتطوير الرياضة، فالعمل في النادي مريح، لأن أجواءه نظيفة، فالكل يشكلون أسرة متناغمة لا أحد يتدخل بعمل الآخر، الجميع يفهم واجباته وينفذها على أكمل وجه، وتجد كل الدعم والمساندة من إدارة النادي.

أنا من مؤسسي نادي المحافظة وشهدت مولده وعملت في الأسرة الكروية بمهام مختلفة، ولأنني داخل هذه الأسرة فإنني أشيد بحسن إدارتها وتنظيمها والأهداف التي تعمل عليها، وأعتقد أن ما وصلت إليه رياضة النادي من نجاح كان بفضل حسن الإدارة والتنظيم، فالمحاسبة موجودة والاجتماعات الأسبوعية تمحص مكامن الخلل في العمل وتدرس أسبابه وتضع الحلول الناجعة لعلاجه والقضاء عليه، ومن هنا كانت الانطلاقة الناجحة للنادي رياضياً وثقافياً واجتماعياً .

أضف تعليق


كود امني
تحديث