فارس الخوري بن يعقوب الخوري ولد في بلدة كفير في لبنان سنة 1877، ودرس في المدرسة الأمريكية بصيدا وفي الكلية الأمريكية ببيروت. عمل مدرسا للرياضيات في الكلية الامريكية – ثم مديرا لمدرسة الآسية في دمشق، وتعاطى المحاماة، وانتخب في سنة 1912 نائبا عن دمشق في مجلس (المبعوثان) العثماني، واتهم بالعمل ضد الحكومة التركية فسجن وحوكم فخرج بريئا. وعين في عدة وظائف في الدولة العثمانية، وتولى وزارة المالية سنة 1920 حين أعلن استقلال سورية، وعاد الى المحاماة بعد الاحتلال الفرنسي. وفي سنة 1922 عين عضوا في مجلس الاتحاد السوري. واستاذا في معهد الحقوق العربي. ونفي في سنة 1925 إلى جزيرة أرواد. وتولى سنة 1926 وزارة المعارف في وزارة أحمد نامي، واستقال بعد فترة قليلة، فاعتقل ونفي إلى الحسكة، ثم إلى بلدة دوما في لبنان. وفي سنة 1928 منع من دخول الانتخابات للجمعية التأسيسية بحجة اعتناقه المذهب البروتستانتي ولقلة عدد اتباع هذا المذهب في سورية، وفي سنة 1936 انتخب عضوا في الوفد السوري المفاوض لعقد معاهدة مع فرنسا.

وفي سنة 1936 انتخب نائبا عن دمشق في المجلس النيابي ، ومثل سورية في المؤتمر البرلماني العربي في القاهرة في سنة 1938، وانتخب نائبا عن دمشق في مجلس سنة 1943، ورئيسا للمجلس. وتولى رئاسة الوزارة – للمرة الأولى – في تشرين الأول 1944، وتولاها فيما بعد مرتين.

مثل سورية في اجتماع توقيع ميثاق جامعة الدول العربية في آذار 1945، وأعلنت وزارته الحرب على المحور في 26 شباط 1945، ومثل سورية في مؤتمر سان فرنسسكو في نيسان 1945، وعاد إلى تولي رئاسة المجلس حتى سنة 1947، وانتخب نائبا عن دمشق في انتخابات سنة 1947 رغم غيابه عن بلاده لتمثيلها في مجلس الأمن، وترأس مجلس الأمن مرتين في آب 1947 وحزيران 1948، كما انتخب عضواً في لجنة القانون الدولي. وترأس وفد سورية إلى هيئة الأمم في أيلول 1950 للدفاع عن قضية الإسكندرون، وفي آب 1951 اعتذر عن تشكيل الوزارة، وفي تشرين الثاني 1951 تولى رئاسة الوفد السوري إلى الدورة السادسة للأمم المتحدة، واعتزل العمل النيابي والوزاري خلال الحوادث والانقلابات التي مرت على البلاد، واكتفى بتمثيلها والدفاع عن قضاياها في المحافل الدولية، وقعد به الكبر والمرض فيما بعد فلزم داره إلى أن وافاه الأجل مساء اليوم الثاني من شهر كانون الثاني سنة 1962، فكانت خسارة الوطن بفقده كبيرة، وقد تحدثت عن حياته الحافلة صحف العالم العربي والغربي وعددت مناقبه ومزاياه الكثيرة التي ندر أن تجتمع في شخص واحد، ولكن الاستاذ الخوري جمعها كلها، وكان فذاً ومبرزاً في كل منها.

تميز الزعيم الوطني الكبير فارس الخوري بذكائه و حنكته و خفة دمه، فلم تكن حياته مليئة بالنضال والمواقف الوطنية العظيمة فقط ،و إنما بالمواقف الطريفة أيضاً،فقد كان صاحب نكات طريفة و تعليقات ساخرة بل كانت هذه النكات و تلك التعليقات وسيلته الناجحة في حل الكثير من المواقف و المشكلات التي تعترضه.

يوم أبلغه الجنرال غورو أن فرنسا جاءت إلى سورية لحماية …مسيحيي الشرق، فما كان من فارس الخوري إلا أن قصد الجامع الأموي في يوم جمعة وصعد إلى منبره وقال: إذا كانت فرنسا تدعي أنها احتلت سورية لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين، فأنا كمسيحي من هذا المنبر أشهد أن لا إله إلا الله …فأقبل عليه مصلو الجامع الأموي وحملوه على الأكتاف وخرجوا به إلى أحياء دمشق القديمة في مشهد وطني تذكرته دمشق طويلا وخرج أهالي دمشق المسيحيين يومها في مظاهرات حاشدة ملأت دمشق وهم يهتفون لا إله إلا الله …

في اجتماع لمجلس الأمن كانت قد طلبته سوريا من أجل رفع الانتداب الفرنسي عنها ،جلس فارس ممثل سوريا في المجلس آنذاك(مع العلم أن فارس الخوري أحد مؤسسي مجلس الأمن)،في المقعد للنائب الفرنسي في مجلس الأمن ،فلما جاء النائب الفرنسي وجد فارس الخوري جالساً في المقعد المخصص له..أثار هذا الموقف غضبه وطلب من رئيس المجلس أن يأمر فارس الخوري بإخلاء المقعد بالمقعد المخصص لسوريا...وهنا كان رد فارس الخوري: (لقد جلست على مقعدك دقائق معدودة ولم تستحمل ذلك ،فما بالك و أنتم تجثمون على صدورنا منذ خمس و عشرين سنة..)

وقد كان هذا الموقف من الدعائم الأساسية في مجلس الأمن لحصول سوريا على الاستقلال.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع