ولد الشاعر والمسرحي والمعلم داوود الخوري في الثاني من شباط سنة /1860/ في مدينة حمص، والده المرحوم قسطنطين الخوري أحد أعلام حمص في زمانه، حيث كان يتكلم عدا العربية اليونانية والتركية وله إلمام باللغة الفارسية، شغل عدة مناصب حكومية في سورية.

تلقى داوود الخوري دراسته الأولى ومبادئ القراءة والكتابة والحساب في المدرسة الوطنية في حمص، ثمَّ درسَ اللغة العربية وآدابها واللغة التركية على يد والده قسطنطين، وكان مولعاً بالمطالعة، وأخذ ينهل من أمهات الكتب التي في مكتبة أبيه، فكانت هذه المطالعات الشخصية هي مدرسته الكبرى فأكسبته ثقافة واسعة، ونبغَ في التأليف المسرحي والأدب والشعر والفنّ والتمثيل.

وفي عام /1888/ عملَ مدرِّساً للغة العربية والتاريخ والرياضيات في المدارس الأرثوذكسية في حمص، وخدمها خدمة صادقة، وامتاز أيضاً بتدريس الموسيقا ومسك الدفاتر، وعلى يديه تخرج عدد وفير من شباب حمص المقيمين والمنتشرين في كل المهاجر.

خاضَ داوود الخوري تجربة الكتابة المسرحية وركز في مسرحياته على القيم الأخلاقية، ومن أهم مسرحياته التي ألفها: (رواية الأميرة جنفياف، وقد مُثلت من قِبل تلاميذ مدرسة الروم الأرثوذكس بـحمص، ومسرحية اليتيمة المسكوبية، و الصدف المدهشة وعمر بن الخطاب والعجوز والابن الضال و جابر عثرات الكرام والعشر العذارى والسامري الشفيق) وغيرها من التمثيليات الصغيرة والهزلية، وله مع العلاّمة يوسف شاهين روايتان هما: يهوديت وسميراميس.

 

وفي تلك الأيام كان أبو خليل القباني الرائدَ المسرحي الأول في سورية، وقد تأثر به الخوري كثيراً كما أنَّ القباني استفاد من صوت داوود الجميل ومن ألحانه وشعره، إذ كانت مسرحيات داوود تُعرَض على مسرح القبَّاني في دمشق.

كما كان داوود يراسل عدة جرائد ومجلاّت في الوطن منها جريدة المنار والمحبة وجريدة المسيحية وهي لسان حال السينودس الروسي، وكانت تصدر في بطرس برغ، فنشرَ في هذه الجرائد مجموعة من المقالات الأدبية والانتقادية والتمثيلية.

عيّنته الجمعية الإمبراطورية الفلسطينية التي كانت تشرف على المدارس الأرثوذكسية عضواً عاملاً في إدارتها تقديراً منها لأدبه وخدماته الجلّى، ومنحته الحكومة الروسية وسامَ القديس فلاديمير سنة /1907/ تقديراً لنبوغه وتفانيه في خدمة المدارس ومعاهد البر والإحسان.

تولّى رئاسة تحرير جريدة حمص سنة /1910/ ونشرَ فيها عشرات المقالات القيّمة، واستمرَّ في خدمة الأدب والفن والمؤسسات والجمعيات الخيرية والاجتماعية والوطنية إلى أن وقعت الحرب العالمية سنة /1914/، حيث انقطعَ عن التدريس بسبب إغلاق المدارس، وتوقفت أيضاً جريدة حمص عن الصدور.

في شهر تموز سنة /1892/ تزوّج داوود من الآنسة كرياكي ابنة الخوري إبراهيم السمان الحمصية، وأنجبت ثلاث بنات، وثلاثة صبيان، وهم: (مفيدة، وأديل، وعفيفة، وتوفيق، وألبيرتو).

هاجرَ داوود مع عائلته إلى سان باولو البرازيل سنة /1926/ بإلحاح من ولديه توفيق وألبرتو، وقبل سفره أهدت إليه جمعية نور العفاف الخيرية في حمص في حفلة أقامتها على شرفه وساماً ذهبياً تقديراً لخدماته الجليلة لها.

كما احتفلت الجالية السورية بقدومه إلى سان باولو، وبطلب منها ترأسَ داوود النادي الحمصي هناك في عام /1927/، وازدهرَ هذا النادي على أيامه ازدهاراً كبيراً، فأعاد تمثيل رواية (اليتيمة المسكوبية)، التي نالت استحساناً باهراً، وكتبت عن نجاحها الصحافة العربية في المهجر.

في السادس عشر من شهر شباط سنة /1939/ وافت المنيّة الأديب الخوري في سان باولو بعد أن قضى فيها أربعة عشر عاماً. وأقامت له الجاليات العربية حفلات تأبينية كبرى ورثاه كبارُ الشعراء والأدباء، منهم الشاعر نسيب عريضة وندرة حداد وبدري فركوح، وهم كانوا من تلامذته.

كرّمت حمص ابنَها البار بتسمية الشارع الكائن في حي باب السباع المبتدئ من شارع محمد عبده والمنتهي بشارع أمية باسم (شارع داوود قسطنطين الخوري)، وذلك بموجب قرار لجنة بلدية حمص رقم (216) تاريخ (29 / 10 / 1953).

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع