على بعد كيلومترات قليلة من دمشق وفي عيادة صغيرة بمدينة جرمانا يواصل الطبيب إحسان عز الدين رسالة بدأها منذ نصف قرن في خدمة المرضى والمحتاجين ووسط ضغط المراجعين الهائل يجد طبيب الفقراء راحته النفسية.

ويحافظ الدكتور عز الدين رغم سنواته السبعين على حضوره الدائم وسط مرضاه من 12 إلى 16 ساعة يوميا منذ تخرجه من كلية الطب بجامعة دمشق-اختصاص داخلية وأطفال عام 1968 وحتى اليوم.

وفي حديث لـ سانا يقول الدكتور عز الدين: “اعتدت العمل في العيادة لساعات طويلة يوميا ثم زيارة المرضى غير القادرين على الخروج من المنزل لكنني في الآونة الأخيرة ونتيجة وضعي الصحي توقفت عن الزيارات المنزلية وأحاول التواصل معهم بوسائل عدة”.

ويشير الدكتور عز الدين إلى أن البيئة الفقيرة التي نشأ فيها كانت الدافع الأكبر له حيث صمم أن يدرس الطب ليخدم الأشخاص المحتاجين وغير القادرين على تحمل تكاليف العلاج وهذا ما يمنحه دائما الراحة النفسية مبينا أنه ومنذ تخرجه يتقاضى أجورا رمزية يحاول من خلالها الموازنة بين حاجات أسرته وحالة المرضى المادية فضلا عن أنه يمنح المراجعين الدواء في حال توفر لديه.

ويوزع الطبيب السبعيني وقته بين علاج المرضى في العيادة والإشراف على عمل الجمعية الخيرية الاجتماعية في جرمانا والتي تسعى منذ تأسيسها قبل 15 عاما الى إعانة الفقراء واليتامى والأرامل والمحتاجين.

ويوضح الدكتور عز الدين أن الجمعية كانت ثمرة تعاون بينه وبين مجموعة مدرسات متقاعدات بهدف تنظيم العمل وتوزيع المساعدات بشكل عادل وهي أول جمعية في ريف دمشق ولديها مصداقية كبيرة في المحيط.

وبعيدا عن العمل الطبي والإنساني يقول الدكتور عز الدين: “أحاول أن أتواجد في مختلف المناسبات الاجتماعية فهذه المدينة أعطتني الكثير على الصعيد المهني والإنساني ومهما قدمت لن أستطيع شكرها”.

تفاني طبيب الفقراء وإنسانيته قابلها دائما احترام ومحبة كبيرة من محيطه لكنها اتسعت اليوم لتصبح تقديرا دوليا مع اعلان المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه مرشح لجائزة نانسن للاجئ من بين خمسة أسماء على مستوى العالم.

ونانسن جائزة إنسانية تأسست عام 1954 تخليدا لذكرى المفوض السامي الأول لشؤون اللاجئين فريدجوف نانسن وتمنح سنويا لتكريم أشخاص تفانوا في خدمة النازحين جراء الحروب والصراعات.

واختارت المفوضية الدكتور عز الدين من المرشحين لعمله الإنساني الطبي حيث قدرت أنه قدم الرعاية الطبية لنحو 100 ألف نازح داخليا على مدى سبع سنوات نتيجة الحرب على سورية.

وتعليقا على الجائزة يقول عز الدين: إنه “لا يعرف تفاصيل عنها لكن ما يدركه تماما أنها لن تغيره بل سيواصل تقديم الخدمة للمرضى بأقل تكلفة ممكنة وهذه هي جائزته”.

وفيما يرى طبيب الفقراء أنه ليس بموقع الوصي على الأطباء يتمنى عليهم أن يقدموا خبرتهم قدر الامكان ويأخذوا حقهم ويحكموا ضمائرهم معتبرا أن ثقافة التسامح منتشرة في المجتمع السوري والدليل أن الأطباء بجرمانا وغيرها يقدمون الخدمة لجميع المرضى بغض النظر عن قدرتهم المادية.

وينافس الدكتور عز الدين على الجائزة المتوقع صدور نتائجها غدا أربعة مرشحين هم البرفسور الفرنسي برنارد ويرث الذي يخصص وقته للاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين في بانكوك ومنظمات غير حكومية تساعد الشباب اللاجئين من خلال التعليم على الاندماج في المجتمعات الجديدة ومشروع “مرحبا أيها الغريب” الذي تأسس في السويد عام 2013 بهدف ربط المجتمعات السويدية الموجودة باللاجئين من خلال الأنشطة الثقافية والجسدية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث