يُفارق الشاعر علاء زريفة مُجايليه من الشعراء في ديوان الشعر السوري بأكثر من ملمح، ولعلّ أبرزها تجلى في هذه المطولات الشعرية برغم نشاط زريفة «الفيسبوكي».. ذلك النشاط الذي يشترط «البوست» الذي لا يتجاوز الخمسين كلمة.. وبرغم أنّ الشاعر زريفة مُشارك دائم في الملتقى السوري للنصوص القصيرة (هايكو وقصة قصيرة جداً).. التي هي نصوص تميل إلى الإيجاز والتكثيف الشديدين، وإلى الوجيز في القول الإبداعي.. لكن ذلك ما يقوله الشاعر زريفة على الفيسبوك أو على المنابر، غير إنه وإذا ما جاء دور الورق؛ فهو يستطرد بعيداً في السرد صوب القول الشعري الذي كان سائداً خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي لدرجة تأخذ القصيدة الكثير من الصفحات.. وبرغم حالة السرد والحكائية في قصيدة علاء زريفة؛ غير أنه لا ينسى في غمرة الاسترسال من إتاحة المجال واسعاً لمتلقي قصيدته لأن يقتطع، ويجتزئ منها ما يشاء لتكون بين ذائقته ومضةً شعرية ناجزة ومُكتملة، ذلك –وربما– هنا تكمن الفاعلية الشعرية لزريفة؛ في أنه يُمكن أخذ أي سطر، أو مقطع ليكون دفقة شعرية.. بمعنى أن الشاعر لا يُرهق قارئ قصيدته في البحث عن «بيت القصيد» وإيجاده، ولقاء الغاية الشعرية.. ذلك ما سيجده المتلقي في مجموعتين صادرتين للشاعر علاء زريفة؛ وهما «المسيح الصغير» – دار الدراويش بلوديف – بلغاريا 2018، ومجموعة «شوكلا» الصادرة مؤخراً عن دار دلمون في دمشق.. ومن هاتين المجموعتين نقرأ للشاعر زريفة في ديوان الشعر السوري اليوم:

الجرادُ يلتهم نخاع الذرة،

ولا يأبه بفزاعة

لا تخيفُ إلا نفسها..

المدينة الصامتة.. تتمنع،

لا تهبُ جسدها عنوةً..

لابدّ من جنسٍ ثالث؛

ليُزهر التفاح

فوق لؤلؤ النهد..

لن أخبركِ كم ورداً كسرت،

لأنه تزيّن بعطركِ..

كم لعنة وجهتُ للهواء؛

لأنه يُغري الكونَ بكِ..

الموتُ بهدوء..

جُلَّ ما يطلبهُ بحّارٌ وسط العاصفة..

أيا امرأة تثقبُ شراعَ القلبِ،

ليس من مكانٍ هنا..

سوى وشمٍ ماكر

حول الخاصرة..

لو كنتُ أطولَ قليلاً؛

لعرفتُ أنّ «التانغو» الذي ترقصين،

رجعُ صدى لأغنية

ماتَ صاحبُها، وهو ينتظر..

لو كنتُ أقصر قليلاً؛

لعرفتُ كيف ينجبُ النخلُ

على كتفيكِ صغاره..

و.. أني لا أتبعُ الصوتَ حين أناديكِ،

بل الرائحة..

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع