الأزمة الحالية والحرب الكونية على بلدنا أفرزت الكثير من المشكلات والصعوبات للعديد من القطاعات الاقتصادية والخدمية وفقدان مقومات العمل الاقتصادي وخاصة لجهة حوامل الاقتصاد في مقدمتها المحروقات بكل أنواعها والطاقة الكهربائية المساعدة في زيادة الانتاج والإنتاجية وتعظيم الفائدة لدى القطاع الصناعي والخدمي الذي تعرض للتخريب والتدمير الممنهج من العصابات المسلحة وداعميها من الدول الخارجية والعربية المعادية لسورية البلد المقاوم.

لذا أمام كل ذلك لا بد من وضع أساسيات المعالجة وفق رؤية صناعية واستراتيجية واضحة لاستثمار ما تبقى بالشكل الأمثل وإصلاح ما تم تخريبه والأهم من ذلك إعادة دورة الحياة الانتاجية للعديد من الشركات وفق إجراءات ملموسة على أرض الواقع في مناطق آمنة وذلك للقطاعين العام والخاص.

من هذا المنطلق وضعت المؤسسات الصناعية استراتيجيتها للمرحلة المقبلة وكيفية التعاطي مع الواقع الفعلي والمستجدات بما يؤمن استمرارية في العمل وتوفير المنتج للسوق المحلية من هذه المؤسسات:

قطاع السكر

تضمنت استراتيجية المؤسسة العامة للسكر ووزارة الصناعة لتطوير قطاع السكر في سورية العديد من النقاط المهمة في مقدمتها:

التركيز على إعادة تشغيل منشآت السكر باعتبارها من الصناعات الاستراتيجية التي تحقق الأمن الغذائي للمواطن حيث تمت مؤخراً إعادة تشغيل معملي سكر حمص والغاب بعد أن تم التعاقد على توريد السكر الأحمر الخامي، إذ تبذل الوزارة والمؤسسة والشركات التابعة جهوداً متميزة لرفع الطاقات الاستيعابية لمعامل تصنيع السكر وتخفيض تكاليف الانتاج في هذه الصناعة من خلال الاستفادة من التكاليف الثابتة المدفوعة خلال العام بإدخال النشاط التكريري على هذه الخطوط.

إضافة لإعداد دراسة جدوى اقتصادية لإقامة معمل لتصنيع الخميرة في إحدى المحافظات الشرقية والساحل السوري نظراً لوجود معملين لتصنيع السكر من الشوندر وتالياً توفر المادة الأولية اللازمة لتصنيع الخميرة (الميلاس) وهي المادة الأهم لها.

قطاع الاسمنت

أما فيما يتعلق باستراتيجيات تطوير قطاع الاسمنت فله شجونه الخاصة ضمن التركيبة التصنيعية في سورية باعتباره القطاع الصناعي الأكبر الذي يحقق قيمة مضافة أكبر من القطاعات الصناعية الأخرى وتوفيره القسم الأكبر من حاجة البلد من المادة الاسمنتية.

لذلك أولت الحكومة هذا القطاع أهمية خاصة وذلك في ظل إعادة الإعمار وبناء ما خربته العصابات المسلحة خلال سنوات الأزمة والحرب الكونية حيث سيشهد قطاع الاسمنت طلباً متزايداً في مرحلة إعادة الإعمار إذ من المتوقع أن يصل الطلب إلى 30 مليون طن في العام الواحد.

لذلك تم التركيز في الاستراتيجية الجديدة على الشركات التي تعرضت للتخريب ولاسيما شركتي الرستن والعربية إذ تمكن إعادة تأهيلهما وتشغيلهما بإمكانات ذاتية من قبل المؤسسة وضمن فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

أما شركة الشهباء لصناعة الاسمنت فقد تضمنت الاستراتيجية المذكورة إعداد دراسة جدوى لإقامة خط حديث ومتطور لتصنيع الاسمنت بطاقة انتاجية عالية.

والعمل على إعادة تأهيل شركة عدرا وتحديث بعض أقسامها وستتم إقامة مجابل متنوعة ثابتة ومتحركة ومعامل لتصنيع البلوك وبلاط الأرصفة وتحويل خطوط الانتاج التي تعمل على الطريقة الرطبة باتجاه استخدام حوامل طاقة أقل تكلفة (فحم الكوك-إعادة تدوير النفايات لتوليد الطاقة) ويبقى تنفيذ هذه الاستراتيجيات مرهوناً بتحسن الوضع الأمني على كامل التراب السوري.

المصدر- تشرين