شراؤها من غيرالحلقات التجارية الرئيسية يضعف منافستها

مصادر تموينية: العروض المقدّمة للاستهلاكية لا تحقق لها المنافسة‏

قالت مصادر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في تصريح خاص للثورة: إن المؤسسة العامة الاستهلاكية تتعثر في استجرار المواد والسلع الغذائية وغير الغذائية وخاصة منها المواد الأساسية التي تتعامل بها المؤسسة إضافة إلى الأسعار وكيفية التعاطي مع التجار إن كانوا من المنتجين أو من المستوردين وحلقات التجارة الأخرى.‏

وبينت هذه المصادر أن التاجر الذي يتمكن من التعامل مع سلع معينة يقوم ببيع المؤسسة مادة ما بسعر يقارب كثيراً سعر بقية التجار في الأسواق ولا يتجاوز الفارق بين هؤلاء التجار والمؤسسة مبلغ نصف ليرة سورية في الكيلو الواحد أو في العبوة الواحدة في كثير من الأحيان ما يحدّ من قدرة المؤسسة على المناورة في السعر ويقلّص فرص منافستها في سوق مليء بالتجار من القطاع الخاص حيث يضع التجار (الكبار) ضمن أولوياتهم الحلقات التجارية الأخرى في السوق لكونهم يتعاملون معهم باستمرار ويحرصون بالتالي على الحفاظ على حصتهم من السوق.‏

وتضيف هذه المصادر: إن آلية التعاطي في المؤسسة لا تحقق لها الإنصاف والعدالة أو تكافؤ الفرص مع باقي التجار أو الأسواق عندما يتم التعامل معها وكأنها تاجر واحد بينما يمكن أن يشكّل حجم أعمالها رقماً كبيراً في السوق ويعادل مجموعة ضخمة من التجار مجتمعين وبالتالي لايمكن أن يتمّ التعاطي معها بسعر يقارب بقية التجار في ظلّ خصوصية المؤسسة وحجم انتشارها الجغرافي واستحواذها على حصة كبيرة من الأسواق في كل المحافظات والمدن والأحياء وبالتالي من غير المنطقي ما تتجشمه المؤسسة من أعباء وتكاليف نقل للبضائع إلى فروعها ومجمعاتها وصالاتها ومراكزها حيث لاتغطي الفوارق الضئيلة في العروض المقدمة للمؤسسة من الأسعار هذه التكاليف وهو ما يظهر على شكل ارتفاع في بعض الأسعار في صالاتها أكثر من الأسواق الأخرى.‏

كما أشارت هذه المصادر أيضاً إلى غياب دور أساسي يمكن أن تقوم به المؤسسة وفقاً لمرسوم إحداثها وهيكليتها الإدارية وهو الاستيراد حيث تخولها القوانين ممارسة هذا الدور لتأمين سلع ومواد بالأسعار الأفضل للسوق داعية إلى تفعيل هذا الدور لتقوم المؤسسة بدورها على الوجه الأكمل، مشيرة أيضاً إلى مفارقة في عمل المؤسسة حيث تستجر في بعض الأحيان مواد وسلعاً من المؤسسة العامة للخزن والتسويق في وقت يمكن أن تكون هي المزودة للأسواق بمختلف المواد.‏

وضمن الإطار ذاته قال محمد الحلاق (الفائز بولاية ثانية في عضوية غرفة تجارة دمشق): إن المؤسسة الاستهلاكية تقوم بطلب عدد من السلع والمواد المختلفة من التجار وأحياناً يبادر التجار بتقديم بعض العروض إلى المؤسسة، مبيناً أن السعر عرض وطلب في كل مادة فالتاجر الذي يملك السيولة يمكن له أن يحصل على أسعار افضل ممن يأخذ على الحساب أو على الدفتر (بالأمانة) مبيناً أن قدرة المؤسسة على الشراء المباشر وتوافر السيولة بين يديها يمكن أن يوفر لها فرصاً أكبر في الحصول على سلع أرخص من غيرها وتنال التميز في العروض المقدمة إليها، يضاف إلى ذلك قدرتها على الوصول إلى الحلقات الرئيسية الحقيقية في السوق والمصادر الأساسية للمواد والسلع حيث لا يمكن لأي تاجر تجاهل أي فرصة لتحقيق أرباح أكثر إلا أن نقطة الضعف في وضع المؤسسة الاستهلاكية لا تعدو أن تكون مطباً ما في مكان ما لا يتمكن أصحاب الشأن في المؤسسة من رؤيته وتحديده أو وجود ثغرة ما لا ينتبهون إليها ما يحول دون قدرتهم على الحصول على الأسعار الجيدة والمناسبة لهم ولحجم وجودهم في السوق.‏

مــؤســـســات التــدخــل الإيجــــابـي على المـحــــك‏ قلة عدد الصالات والكوادر المدربة أبرز عقبات عملها‏

دمشق- ميساء العلي :‏

ثمة محاولات للحكومة في تفعيل دور مؤسسات التدخل الايجابي التي تعتبرها الأذرع الحقيقية لعملها في تأمين المستلزمات الأساسية والغذائية للمواطن بأسعار تنافسية وجودة مقبولة .‏

أداء مؤسسات التدخل الايجابي شكل محور اجتماع رئيس مجلس الوزراء مؤخرا بهدف الاطلاع على التحديات التي تواجهها، مع إيجاد آليات جديدة تفعّل حضورها في الأسواق لتأمين الاحتياجات اليومية للمواطن بأسعار مقبولة ومنافسة،خاصة في ظل حالات التلاعب والاحتكار التي يقوم بها بعض التجار وقيام البعض بشراء بعض المواد مباشرة من صالات مؤسسات التدخل الإيجابي ، وإعادة بيعها بالسوق بأسعار مرتفعة،مما يؤثر على الواقع المعيشي للمواطن ، على ا رضية وجوب ان تكون مؤسسات التدخل الإيجابي قوية وفاعلة في السوق لمصلحة المستهلك ،ووجوب قيامها بتوفير المواد وإيجاد تشكيلة سلعية متنوعة وكسرها لحالات الاحتكار وبالتالي توفير السلع وخفض الأسعار، والأهم أن تحظى بثقة المواطن وأن تكون متنفسا له في تأمين مستلزماته المعيشية بأسعار مقبولة وصاحبة القرار في المنافسة بجودة ونوعية المادة المقدمة للمواطن، مع السؤال عن كيفية تفعيل دور تلك المؤسسات التي وصفها رئيس الحكومة بأنها مؤسسات حرب في ظل الأزمة التي تمر بالبلاد..!!‏

المدير العام لمؤسسة سندس المهندس عمار محمد قال للثورة: لقد ناقشنا الصعوبات التي تعوق عمل مؤسسات التدخل الإيجابي المتمثلة في الاستهلاكية والخزن وسندس وسبل حلها لتقديم أفضل السلع للمواطنين بمواصفات ممتازة وأسعار منافسة، مضيفا بان النقاش ارتكز على مذكرة لنائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات كانت قد وزعت على المحافظين لتبيان الصعوبات التي تواجه عمل مؤسسات التدخل الإيجابي والتوزع الجغرافي لها، مشيرا إلى أن أهم الصعوبات التي تواجه عمل مؤسسات التدخل الإيجابي تتمحور حول قلة عدد الصالات وعدم وجود كوادر متدربة ،بالإضافة إلى أهمية شراء المواد من التاجر مباشرة بدون وسطاء بالتعاون مع مؤسسة التجارة الخارجية، مركزا على أهمية التشاركية مع القطاع الخاص والعام والابتعاد عن نظام الاستثمار للأفراد.‏

وأوضح محمد أن عمل مؤسسات التدخل الإيجابي بحاجة للمرونة من خلال تعديل بعض القوانين الخاصة بها، منوها بان المرسوم الخاص بتعديل وضع مؤسسة سندس أصبح جاهزا وسيكون على طاولة اللجنة الاقتصادية قريبا.‏

من جهته قال حسن مخلوف المدير العام لمؤسسة الخزن والتسويق إن الدور المنوط بمؤسسات التدخل الإيجابي كبير وخاصة في ظل الأوضاع الحالية من ناحية تأمين المستلزمات الأساسية للمواطن بأسعار تنافسية، مضيفا بان المؤسسة تعمل في الفترة الحالية على تفعيل دورها، معتبرا الاجتماع الأخير مع رئيس الحكومة نقطة الانطلاق لحل الصعوبات التي تعترض عملها ،مع إيجاد آليات عمل مرنة تلبي طموحات المواطن والحكومة بنفس الوقت.‏

بدوره طارق الطويل مدير الاستهلاكية قال أن المؤسسة تسعى نحو إعادة تمكينها من الاستيراد المباشر دون الحاجة للتعامل مع وسطاء أو تجار، وهذا يندرج ضمن حلول الصعوبات التي تعانيها المؤسسة بمسألة الشراء وما له من أثر سلبي على المواطن من ناحية الأسعار، مبديا أمله بان تتوصل المؤسسات بعد حل الصعوبات التي تعترضها لاستصدار مرسوم جديد لعملها يمكنها من العمل على أساس أنها تاجر وليس موظفا، منوها بأهمية إعادة النظر بالقوانين والتشريعات الناظمة لعمل مؤسسات التدخل الايجابي لإعطائها نوعا من المرونة.‏

المصدر- الثورة