أقر الدكتور أنور علي مدير عام هيئة المنافسة ومنع الاحتكار بوجود حالة من الاحتكار تسمى احتكار القلة مشيرا إلى أن هذه الحالة قامت ببناء شبكة من العلاقات في الدول المصدرة امتدادا الى شبكة داخلية من العلاقات

تبدا من دخول المواد الى القطر مروراً بالتحاليل المخبرية ومنح الإجازات وتسهيلات البنوك ... الخ ، مؤكدا ان محتكري القلة تمكنوا من بناء شبكة الاحتكار والتلاعب هذه خلال فترة طويلة من الزمن تمتد لعشرات الاعوام، مقرا بأن هناك بعض توليفات المواد الغذائية تعتبر حكرا وحصرا لبعض الأشخاص الذين وصفهم بالمتنفذين في استيراد هذه النوعية من المواد نظراً للبعد التجاري العميق لهؤلاء.‏

وبحسب الدكتور انور علي فان الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار لا تسمح بأن تتجاوز نسبة السيطرة على السوق معدل 30 % والمحددة بحكم القانون، علاوة على ذلك في حال استغلال هؤلاء القلة لحالة احتكار معينة واتفاقهم على عمليات التسعير أو على تزويد السوق بالسلعة وتقطيرها من أجل رفع سعرها، فالقانون الناظم لعلم الهيئة يجيز لها التدخل ومحاسبة هؤلاء المحتكرين مع حقها في اثبات هذه الحالات سواء كانت مكتوبة أو حتى غير مكتوبة .‏

ويضيف بان الهيئة العامة للمنافسة نرى ضرورة مكافحة هذه الحالة من احتكار القلة المشرعنة في القانون عن طريق القطاع العام ومن خلال كوادره وإمكاناته تحديدا.. لا سيما المادية والبشرية منها بالتكامل مع القوانين الناظمة لذلك والتي تنظم عمله وتسمح له أن يقوم بمنافسة هذه الجهات المحتكرة، معتبرا ان هذه المنافسة تقوم من خلال تسهيلات معينة تتوافق مع التسهيلات التي يحصل عليها هؤلاء القلة، منوها باهمية العمل كتاجر حقيقي مثل بعض مؤسسات التدخل الايجابي ولا سيما المؤسسة العامة للخزن والتسويق وعمران وكل الجهات التي تقوم بالاتجار في المواد التي يتعامل بها السوق، حيث يمكن لهذه الجهات أن تكون فاعلة وأساسية في تأمين المادة وبالتالي كسر الاحتكار وتحقيق توازن في الأسعار عبر القيام بعملها كمنافس وحقيقي وشفاف بعيدا عن الأخطاء والارتكابات التي قد تحصل من قبل بعض ضعاف النفوس .‏

وفيما يتعلق بارتفاع الأسعار وترافقها مع تقلبات سعر الصرف يقول علي أن الهيئة تسعى بشكل أساسي لضمان وفرة المواد الغذائية والمواد الأولية في الاسواق حيث تقوم الهيئة بالمتابعة اليومية للوقوف على واقع الحال فيما يخص المواد الأساسية وتقوم بإرسال مذكرات تفصيلية عن واقع الحال إلى رئيس مجلس الوزراء والذي يحيلها بدوره الى اللجنة الاقتصادية الحكومية لاتخاذ القرار المناسب، ضاربا مثالا على ذلك في مادتي الغاز والمازوت وارتفاع أسعارهما معتبرا ان الارتفاع ناتج عن انخفاض العرض وبالتالي بيعها بسعر مرتفع يزيد على سعرها الاصلي ليس من مسؤلية الهيئة فمسؤلية الهيئة تنحصر في تأمين انسياب المادة وعدم حجبها عن السوق أما سوء التوزيع وارتفاع الأسعار فهذا من مسؤوليات وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك المعنية بتجارة المفرق وبالأخص المواد الأساسية المدعومة من قبل الدولة،مشيرا الى حزمة من العقوبات الرادعة في نصوص القانون والتي تتراوح بين 6 الى10 سنوات لكل من يخالف، ولكن حتى الآن -يتابع علي- لم يتم تسطير أية مخالفة، وعليه فالمطلوب ضبط أسعار هذه السلع المدعومة بشكل خاص وملاحقة انسيابها بالدرجة الأولى .‏

ومن جهة أخرى بيّن أنور علي، أن مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار الجديد، سيتماشى مع أفضل القوانين العربية والعالمية، والموصى بها من قبل المنظمات العالمية كما تم تحفيز العاملين بالهيئة والفاعلين بالسوق من خلال تخصيص نسبة من الغرامات المحققة نتيجة المخالفات للقانون لتوزع عليهم، بالاضافة إلى أن القانون الجديد سيتلاءم مع الظروف الاستثنائية والطارئة التي تمر بها البلاد، والتي استغلها بعض ضعاف النفوس من تجار الأزمات للقيام ببعض الممارسات التي قد تؤدي إلى الحد من المنافسة العادلة، والتي تشوه بنية السوق، ما ينعكس سلباً على المستهلكين.‏

أضف تعليق


كود امني
تحديث