غنوم: التأخير له أسبابه وقريباً تخفيض مخصصات المازوت للاحتياطية

لطالما تناولنا عبر صفحات جريدة تشرين الواقع المؤسف للأفران بشقيها العام والخاص، ولاسيما تلك المتعلقة بملفات الهدر والفساد المستمرة منذ سنوات متكئين على دراسات وتجارب أثبتت بشكل لا لبس فيه تعرض جميع هذه الأفران للخسارة لعدم تناسب السعر الحالي مع التكلفة الفعلية أي بمعنى آخر جميع الأفران التي تنتج الخبز التمويني خاسرة بامتياز.
هذا الواقع دفع بأغلبية الأفران لا تّباع سياسات غير شرعية بحجة التهرب من الخسائر من خلال تهريب المازوت المدعوم، والدقيق الأكثر دعماً ولعل بعض الأفران الاحتياطية أو أغلبيتها جزء من هذه المنظومة الفاسدة.
الأهم أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، التي استحوذ قطاع المخابز وإنتاج الرغيف على جلّ اهتماماتها وجولاتها وتصريحاتها، تعي تفاصيل الملف بدقة متناهية، المعلن عنه والمستور، ولعل هذا ما دفع وزير التجارة الداخلية إلى اتخاذ القرار الأكثر جرأة بتاريخ عمل الوزارة وسيرتها الذاتية بدمج الأفران الاحتياطية مع الآلية، والضجة الكبيرة التي أثارها القرار آنذاك والهجوم الكلامي الانتقادي من قبل المشرفين على عمل هذه الأفران تجاه القرار ومحاولتهم إلغائه بشتى الطرق.
بعد مرور أكثر من 6 أشهر على إصدار قرار الدمج يحق لنا أن نسأل: هل نجح القرار في تحقيق غاياته وتصحيح آليات العمل السابقة للأفران الاحتياطية وتجاوزاتها؟
المعلومات التي حصلت عليها تشرين تشير إلى أن القرار نجح فقط في إتباع هذه الأفران إلى الشركة العامة للمخابز من خلال إحداث وحدة تشغيل المخابز الاحتياطية في الشركة للإشراف على عملها، من دون أن يطرأ أي تغيير على آليات العمل السابقة، فالمشرفون على عمل هذه الأفران مازالوا يمارسون نشاطهم من دون تغيير على الرغم من أن القرار نص وبشكل واضح على أن يحل مدير فرع المخابز محل مندوب اللجنة «المشرف» لجهة الاشراف والمتابعة.. ولماذا التأخير في إحداث مستودع مركزي لضبط عمليات استلام مدخلات الإنتاج «دقيق ومازوت وخميرة» وإحداث مستودع فرعي في كل محافظة ومخبز.
للوقوف على خلفيات القرار وما نفذ منه تواصلنا مع مدير الشركة العامة للمخابز الآلية حسين غنوم الذي أكد أن التأخر في تنفيذ القرار يعود إلى انتظار صدور مرسوم إحداث المؤسسة السورية للحبوب لأن شركة المخابز الآلية من الشركات المنخرطة بعملية الدمج.
ولفت غنوم إلى حرص الشركة على متابعة عمل الأفران الاحتياطية بشكل دقيق ويومي ومراقبتها من خلال إلزام المشرفين على عمل هذه الأفران بمسك سجل خاص يدّون عليه كل مدخلات عملية الإنتاج واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
الأهم في حديث غنوم تأكيده اتخاذ الشركة قريباً قراراً بتخفيض كميات المازوت المخصصة للأفران الاحتياطية بمقدار 5 ليترات لكل طن دقيق والنتائج الإيجابية المترتبة على هذا القرار لجهة الوفر المحقق الذي سيتجاوز المليار ليرة سنوياً.
في المحصلة قرار الدمج فارغ من مضمونه بانتظار تفعيله، ولعل ما سمعناه من وزير التجارة الداخلية في آخر اجتماع عمل في طرطوس وتلميحه إلى تهريب الدقيق التمويني من أحد المخابز الاحتياطية الملاصق لمديرية التموين وتحميلهم المسؤولية الدليل والبرهان على أن آليات العمل السابقة لعمل هذه المخابز لم تتغير..؟