الوفد المصري المشارك في معرض دمشق الدولي لـ«تشرين»: مشاركتنا للتأكيد للعالم على وقوف مصر مع سورية

«الحفاوة التي حظينا بها من الشعب السوري الشقيق خلال قدومنا للمشاركة في معرض دمشق الدولي تجعلني أفكر بالإقامة في سورية وعدم الرجوع إلى مصر»، بهذه الكلمات التي تدل على عمق العلاقات السورية- المصرية عبّر رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية عن سعادته للقدوم إلى سورية والمشاركة في معرض دمشق الدولي، ليمازحه أحد رجال الأعمال السوريين بطلب تمديد إقامته فترة أطول، لكن تأكيد حقيقة محبته الكبيرة لسورية، التي اعتبرها وطنه الثاني جاءت على لسان رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين بمصر المهندس خلدون الموقع حينما قال: السيد الوكيل بيتكلم مصري من الساعة 8 صباحاً حتى 8 مساء، لكن بعد هذا الوقت بيتكلم باللهجة السورية.
تعاون وتكاتف
حالة من الود والانسجام بدت واضحة بين رجال الأعمال السوريين على اختلاف قطاعات عملهم عند حضور اجتماع عمل نظمه تجمع رجال الأعمال السوريين مع نظرائهم المصريين، الذين أكدوا أكثر من مرة على قدرة وبراعة مجتمع الأعمال السوري على التأقلم مع الظروف ومواصلة العمل والإنتاج رغم الحرب وتداعياتها الكارثية، مؤكدين ضرورة التكاتف والتعاون معهم من أجل إعادة العلاقات الاقتصادية الثنائية إلى سابق عهدها عبر تذليل العقبات أمام انسياب السلع إلى أسواق البلدين، ليكون معرض دمشق الدولي نقطة الانطلاق الجديدة لعودة هذه العلاقات كما يخطط لها.
مؤشر على تعافي سورية
رئيس اتحاد غرف التجارة المصرية أحمد الوكيل قال في تصريح خاص لـ«تشرين» في تأكيد على عمق العلاقات السورية- المصرية، القديمة في جذورها حسب ما شدد أكثر من مرة خلال الاجتماع وأعضاء الوفد الذي يترأسه: منذ إعلان عودة تنظيم معرض دمشق الدولي كنا أول الذين أعلنوا عن الرغبة في المشاركة في هذا الحدث الاقتصادي الهام، الذي يعد مؤشراً على تعافي سورية وبدء مسيرة إعادة إعمارها، واليوم نحن على أرض سورية حاملين كل التقدير والأشواق من الشعب المصري لشقيقه السوري، وسنعمل ونتعاون معه لإعادة سورية إلى سابق عهدها.
تكامل اقتصادي
وأكد الوكيل استعداد رجال الأعمال المصريين للمشاركة في إعادة إعمار سورية، مشدداً على أن الفترة القادمة ستكون أفضل للبلدين، على أن يتم استدراك أخطاء الماضي التي أوصلت البلدان العربية إلى ما وصلت إليه والاستفادة منها في تقوية العلاقات الاقتصادية وتوطيدها بما يخدم مصلحة الشعبين، مشيراً إلى أهمية تكامل الاقتصاد السوري والمصري عبر الاستفادة من المزايا النسبية للمنتجات في كل البلدين، بشكل يضمن زيادة التبادل التجاري وتنشيطه كما يخطط للعلاقات الاقتصادية الثنائية.

وعند سؤاله عن المطلوب من أجل تنشيط التبادل التجاري وتعزيزه، ودور مصر في إعادة إعمار سورية وخاصة في ظل ما يعانيه الاقتصاد السوري من مشاكل فرضتها الحرب الإرهابية فيقول: الاقتصاد المصري يعاني أيضاً من المشاكل نفسها التي يعانيها الاقتصاد السوري، ما يوجب التعاون والتكاتف لإعادة إعمار بلدينا وإرجاعها أفضل من السابق مضيفاً إن الخطوة الأولى في المشاركة في مرحلة إعمار سورية قام بها القطاع الخاص من خلال قدوم رجال الأعمال المهتمين والمحبين لسورية وشعبها، ونسعى للعمل مع حكومات بلدينا للعمل على تذليل الصعوبات في المرحلة القادمة والعمل على تحقيق طموحات الشباب في كل البلدين وخاصة بعد سبع سنوات عجاف مع الأمل أن تكون السنوات السبع القادمة سنوات رخاء وازدهار في سورية ومصر.
رهن إشارة سورية
ورغم محبة الوكيل الظاهرة لسورية من تقاطيع وجهه عند الحديث عنها وتشديده إلا أن علي شكري نائب رئيس غرفة القاهرة، استفاض أكثر في تعبيره عن محبته لسورية وخاصة أن أي سؤال اقتصادي له كان يشدد فيه على أن غاية أي نشاط اقتصادي حالياً مصدره محبة المصريين لسورية والعلاقة الأخوية التي تربط الشعبين معاً.

نسأله عن غاية الوفد المصري من المشاركة في معرض دمشق الدولي فيقول: ثلاث رسائل أردنا إيصالها من مشاركتنا في المعرض أولها التأكيد للعالم كذب ما يدعيه الإعلام الأصفر بادعاء أن سورية مدمرة وغير آمنة، وهو غير صحيح، فاليوم نحن في دمشق التي تعيش أجواء هادئة وآمنة بدليل أننا جالسون هنا بكل هدوء وسلام، إضافة إلى التشديد على وقوف مصر مع سورية ودعم شعبها، كما أردنا التأكيد على ضرورة زيارة سورية وهي تستعد لمرحلة التعافي وليس الانتظار حتى تتعافى لمد يد العون لها، واليوم نحن رجال الأعمال نؤكد باسم المواطن السوري ومجتمع الأعمال ككل أننا رهن إشارة سورية من أجل المشاركة في إعادة إعماره كل حسب قدرته مؤكداً أن هذه الرسائل وصلت بالشكل الذي أردنا إيصالها إلى العالم قاطبة.
نقطة البداية الجديدة
وأشار شكري أن مشاركة مصر في إعادة إعمار سورية منطلق من منظور الأخوة والمحبة والعلاقة الأزلية التي لم تنقطع في يوم من الأيام، فقد تكون مرت بظروف مرضية بسبب الأوضاع القائمة في البلدين لكنها لم تنقطع.
وعن ظهور بوادر في مساهمة مصر في مرحلة إعمار سورية أكد عدم تحديد أي نقطة بهذا الشأن ولكن إذا حصل في المستقبل القريب أي تفاهمات بهذا الشأن سيكون منطلقه من المنظور الأخوة والمحبة التي تحدثنا عنه، معتبراً أن معرض دمشق الدولي يعد نقطة الانطلاقة الجديدة لإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية الثنائية علماً أن رجال الأعمال المصريين المتشوقين لتوطيد هذه العلاقة وأن الوفد المصري لم ينتظر حتى انتهاء المعرض لتحقيق هذه الغاية، فمنذ اليوم الأول لوصوله بدأ في بث صور يومية للحياة الطبيعية في سورية لنشرها في وسائل الإعلام المصرية بغية توضيح الحقيقة للرأي العام المصري من أجل المساهمة في إعادة العلاقات الاقتصادية الثنائية إلى ما كانت عليه.
تسهيل الحركة التجارية
وعن الإجراءات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف أكد أنه من خلال لقاء وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية تم التحدث عن هذا الأمر علماً أنه سيتم اتخاذ إجراءات معينة لتسهيل دخول المنتجات السورية إلى مصر وتشجيع المنتجين السوريين للتصدير إلى مصر، وذلك عبر الضغط على صناع القرار في الحكومة المصرية علماً أن وزير الاقتصاد وعد بتسهيلات مماثلة من أجل علاقات اقتصادية أقوى، مشيراً إلى أنه في الفترة السابقة سيتحقق ذلك من خلال إلغاء التأشيرات بين البلدين بشكل يسهل الحركة التجارية.
بلد قوي
ولم يكن أمين عام اتحاد الغرف التجارية المصرية واتحاد غرف البحر المتوسط علاء عز أقل محبة لسورية، حيث أكد أن زيارته إلى أرض سورية جاءت لتكذيب من يدعي أن سورية بلد مدمر، فاليوم ما رأيناه على أرض الواقع أن الشعب السوري شعب صامد وقوي ومثابر ومجتمع رجال الأعمال من أقوى مجتمعات رجال الأعمال وخاصة أنه استطاعوا رغم السنوات السبع العجاف المحافظة على الاقتصاد السوري بدليل إقامة معرض دمشق الدولي، الذي يعد رسالة للعالم أن الاقتصاد السوري بدأ يتعافى وأن سورية بلد قوي وسيعود إلى مكانته في الوطن العربي، مشيراً إلى أن زيارة الوفد المصري كانت بهذه المناسبة المهمة وخاصة أن مصر تشارك في جناح من أكبر الأجنحة في المعرض.
تعظيم العائد الاقتصادي
وشدد عز على ضرورة التعاون من أجل إعادة العلاقات الاقتصادية السورية- المصرية، مشيراً إلى أن رجال الأعمال سيسعون إلى تحقيق هذا الأمر والعمل على تقوية هذه العلاقات وتحويل أي فرص استثمارية إلى حقيقة تنعكس فوائدها على البلدين، في حين يفترض على حكومات البلدين تسيير وتحويل هذه الفرص المتاحة إلى واقع ملموس، لافتاً إلى أنه خلال اللقاءات الرسمية مع المسؤولين السوريين أثيرت بعض المعوقات من الجانب السوري وعقبات من الجانب المصري، التي سيتم طرحها مع الجهات الحكومية المصرية من أجل حلها، فمن الضروري تعظيم العائد الاقتصادي للبلدين وإيجاد فرص عمل للشعبين، وهذا لن يأتي إلا بدعم الصناعة والزراعة والخدمات، فمن المنطقي عندما تحتاج سورية إلى منتجات تشتهر بها مصر ألا تحضرها من الصين وإنما من باب أولى إحضارها من شقيقتها مصر والعكس، مستفيدين من ميزة أن سورية ومصر عضوين في اتفاقية التجارة الحرة العربية، ما يعطي البلدين ميزة تنافسية، مؤكداً ضرورة عدم عودة أي حاوية محملة ببضائع مصرية إلى سورية دون تحميلها بسلع سورية إلى مصر والعكس، بشكل يخفف تكلفة النقل ويعطي ميزات تنافسية، لذا المطلوب حالياً استثمار أي فرص استثمارية وتعظميها خدمة لاقتصاد البلدين.
التقاط المبادرة
رئيس تجمع رجال الأعمال السوري في مصر صاحب المبادرة في جمع رجال الأعمال السوريين والمصريين في مكان واحد أكد أهمية زيارة وفد مصري رفيع المستوى تترأسه شخصية مهمة كرئيس اتحاد الغرف التجارية إلى سورية، حيث سيعطي ذلك دافعاً لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين وإعادة تفعيلها وإرجاعها إلى ما كانت عليه، مؤكداً ضرورة التقاط الجانب السوري هذه المبادرة التي قام بها المصريون واستثمارها خدمة لاقتصاد البلدين وإعادة إعمار سورية.
تدوير المستوردات
ولفت الموقع أن رجال الأعمال من الجانب السوري والمصري طرحوا عند لقاء وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية فكرة تدوير المستوردات التي طرحها التجمع سابقاً وإن كان بكلمات مختلفة، حيث طرح كل جانب ما لديه، وبات من الضروري الالتقاء في نقطة الوسط للتفاهم على صيغة تنفيذية تضمن تطبيقها وتفعيلها كيلا لا تفرغ عند صدور القرار من معناها، مؤكداً أن الجانبين أكدا على وجود مشاكل تعيق تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية وتحتاج إلى حلول واقعية تسهم في تحسين الواقع المعيشي للمواطنيين في كلا البلدين، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري يعاني أكثر من الاقتصاد السوري في ظل الكثافة السكانية وتعويم الجنيه، لافتاً إلى أن الإجراء المطلوب اليوم بناء سورية جديدة وليس ترقيعها وبناء اقتصاد سوري جديد ومع التسامح مع أخطاء الماضي كيلا تعاد مرة أخرى، مع ضرورة أن تكون مصلحة المواطن بوصلة أي قرار يتخذ، علماً أن أي قرار لا ترافقه زيادة في الإنتاج وفرص العمل وزيادة الصادرات مع مراقبة الأسعار سيكون قراراً خاطئاً وستكون تداعياته أخطر من القرار نفسه.

 

 

Comments are now closed for this entry