وجهت الهيئة العامة للضرائب والرسوم كتباً إلى مديرية مالية دمشق تطلب منها تخفيض نسبة التسوية على غرامات رسم الطابع المترتبة على شركتين تأخرتا في تسديد الرسم وذلك بناءً على مقترحاتها المقدمة إلى وزير المالية.

فوات 193 مليوناً

وسجلت الغرامات المحققة على إحدى الشركات قبل حصولها على تخفيض في نسبة التسوية 193 مليوناً و732 ألفاً و16 ليرة، وبعد حصولها على التخفيض بنسبة 10% تصبح الغرامة الواجب تسديدها 19 مليوناً و373 ألفاً و201 ليرة، ولو أن التسوية جرت وفق نسبة 35% بموجب القرار /1380/و لعام 2006 الذي أتاح للمكلفين التسوية على غرامات رسم الطابع وفقاً لعدد مرات المخالفة، لكانت الخزينة استفادت أيضاً من مبلغ 67 مليوناً و806 آلاف و205 ليرات، وبذلك فوتت التسوية وفق النسبة المخفضة على الخزينة مبلغ 48 مليوناً و433 ألف ليرة، أما الشركة الأخرى فقد سجلت الغرامات المترتبة على تأخرها عن تسديد رسم الطابع المحقق عليها 161 مليوناً و405 آلاف و480 ليرة، وبموجب تخفيض نسبة التسوية إلى 10% أصبح المبلغ الواجب للتسديد من أصل المبلغ المذكور 16 مليوناً و140 ألفاً و548 ليرة، أي ضاع على الخزينة مبلغ 145 مليوناً و264 ألفاً و932 ليرة، ولو أن التسوية جرت بموجب قرار التسويات وفق نسبة 100% على اعتبار أنها المخالفة الرابعة للشركة لكان المبلغ المتوجب للتسديد كاملاً، وبحسبة بسيطة للمبالغ التي ذهبت ضحية تخفيض نسبة التسوية نجد أنها تبلغ 193 مليوناً و697 ألفاً و937 ليرة، وهو ناتج جمع المبالغ فيما لو تمت التسوية وفق النسب المحددة في القرار المذكور والنسب المخفضة.

في ظل المرسوم /44/

وفرض المرسوم /44/ لعام 2005 رسم الطابع على بعض الوثائق والعقود والمستندات بقيم مختلفة، منها ما يستوفى بشكل مقطوع، ومنها ما يُحسب على أساس نسبة من القيمة العقدية للعقود المبرمة بين أطرافها، والمكلف بحسب التسلسل المنطقي لنصوص المرسوم، إما أن يُسدد الغرامات عبر المصالحة عليها بموجب القرار /1380/ لعام 2006 خلال مدة محددة تبدأ بعدها الدائرة المالية المختصة بتطبيق إجراءات الملاحقة بحقه كتوجيه إنذار وصولاً إلى الحجز الاحتياطي على أمواله، أو أن يتقدم بعد ترتب الغرامة بطلب إلى وزير المالية للحصول على إعفاء أو تسوية يحيله إلى الهيئة العامة للضرائب والرسوم لبيان مقترحاتها بهذا الشأن، وفي حال عدم حصوله على مراده، فالمرسوم منح المكلف بعد ذلك حق الاعتراض على الغرامة لدى لجنة البت بالاعتراضات في هيئة الضرائب برئاسة مدير عام الهيئة، وعضوية قاض برتبة مستشار، ومدير التشريع الضريبي في الهيئة ومدير الإيرادات في وزارة المالية، وخبير ومقرر للجنة، والسؤال: هل التخفيضات على التسويات المذكورة تتوافق مع نصوص المرسوم /44/ لعام 2005، وهل القرارات الصادرة عن هذه اللجنة واجبة التنفيذ ومن له الحق بتعطيلها أو إيقافها…؟

قراراتها واجبة التنفيذ

تؤكد الوثائق التي حصلت عليها «تشرين» أن مقترحات الهيئة العامة للضرائب والرسوم بتخفيض التسويات على غرامات رسم الطابع المترتبة على شركتين من الشركات المذكورة بنسبة 10% والتي نالت موافقة وزير المالية صدرت بعد اعتراض الشركتين لدى لجنة البت بالاعتراضات التي أصدرت قراراتها بتثبيت الغرامات، وحسب تأكيد القاضي المستشار عدنان شوربجي نائب رئيس محكمة النقض، إن قرارات هذه اللجنة باعتبار يدخل في عضويتها قاض برتبة مستشار تُعامل بشكل عام معاملة الأحكام القضائية، وطرح مثالاً على ذلك، لجان إعادة النظر في الهيئة العامة للضرائب والرسوم التي يحق لكل المتضررين من قراراتها سواءً المكلف أو المالية الطعن بها لدى مجلس الدولة، أما القاضي المستشار عبد القادر الباخوخ وهو عضو لجنة البت بالاعتراضات نفسها، أكد لـ«تشرين» أن هذه اللجنة قضائية تتمتع قراراتها بالصفة نفسها التي تتمتع بها الأحكام القضائية، وهي واجبة التنفيذ ويمكن الطعن بها لدى محكمة القضاء الإداري.

التسوية لا الإعفاء

وعن حق وزير المالية بإعفاء المكلفين من غرامات رسم الطابع بعد أن تصدر لجنة البت بالاعتراضات قراراتها بتثبيت الغرامة، قال الباخوخ، لا يحق له الإعفاء الكامل وإنما التسوية بنسبة 35% في حال كانت المخالفة للمرة الأولى، و65% للمرة الثانية، و100% للمخالفة الثالثة، أي وفق القرار /1380/و الصادر عن وزير المالية، مشيراً إلى أن العمل وفق القانون شيء، وعلى أرض الواقع شيء آخر، وطرح مثالاً القروض المتعثرة، وقال: تأتينا قرارات غريبة عجيبة من وزير المالية تتضمن الحجز على عدد كبير من الأشخاص من أجل مقترض واحد، وعلى حد تعبيره «يحجز على أهل حارته جميعاً» منهم أموات ومنهم أحياء ورُضّع وقُصّر، وأمام هذه التجاوزات فإن المواطن يلجأ إلى القضاء، مضيفاً: إن وزير المالية ليس قاضياً ولا محامياً، ولديه مستشارون، وهؤلاء من دون خبرة عملية لا شيء، لأن الخبرة العملية لا يمكن اكتسابها إلا من خلال الممارسة على أرض الواقع، وعاد القاضي الباخوخ فيما خص موضوع لجنة البت بالاعتراضات، ليؤكد مرة أخرى أنه بعد صدور قرار اللجنة يحق إجراء التسوية للمكلف وفق النسب المحددة بالقرار /1380/و لعام 2006، وإن الطعن بقرارات اللجنة يتم أمام محكمة القضاء الإداري وفق أصول وآليات محددة، وقال: لا أدري إذا كانت هناك أي صلاحيات لوزير المالية تجيز له التسوية وفق نسب مخفضة بعد صدور قرار لجنة البت بالاعتراضات، مضيفاً أن وزير المالية باعتباره المعني الأول والأخير بتحصيل المال العام وغرامات رسم الطابع فمن حقه ضمن مبررات قانونية أن يُعدل أو يوقف في القرارات وفق ما يرتأيه، والمبررات القانونية تندرج وفق مرسوم رسم الطابع /44/ ورأي مديرية التشريع الضريبي واجتهادات وزراء مالية سابقين جرى العمل عليها شرط ألا تكون لدوافع شخصية، وألا يتم الكيل بعشرين مكيالاً، وبمعنى أوضح، يجب أن تكون الإعفاءات والتسويات الممنوحة من وزير المالية وفق سند قانوني وعُرف متبع.

تعطيل لقراراتها

ولم يختلف رأي خبير ضريبي فضّل عدم ذكر اسمه، وشغل في وقت مضى عضواً في لجنة البت بالاعتراضات، عن رأي القضاة حول إمكانية الإعفاء أو تخفيض التسوية إلى نسبة أقل مما هو محدد في القرار /1380/و بعد صدور قرار اللجنة، وقال: إن أي مكلف تترتب عليه غرامة رسم الطابع لا يلجأ إلى الاعتراض لدى لجنة البت بالاعتراضات إلا في حالة عدم حصوله على إعفاء أو تسوية من وزير المالية، وأضاف لا يجوز لأحد الطعن بقرارات اللجنة إلا أمام القضاء الإداري، وحتى الطعن لا يوقف التحصيل ما لم يصدر قرار قضائي مبرم بهذا الشأن، وإن تجاوز اللجنة يعني تعطيل تنفيذها وتعطيل عمل اللجنة التي أقرها مرسوم رسم الطابع لعام /2005/.

رفض إعفاءها

وتكشف وثيقة أخرى أن شركة من الشركات المذكورة كانت تقدمت بطلب إلى وزير المالية للحصول على إعفاء من غرامة رسم الطابع البالغة 193 مليوناً و732 ألفاً و16 ليرة، ولكنه رفض إعفاءها ووجه بترتيب الغرامة وتحصيلها، فما كان من الشركة إلا أن توجهت للاعتراض لدى لجنة البت بالاعتراضات التي قامت بتثبيت الغرامة، لكن قراراً لاحقاً بالموافقة على تخفيض نسبة التسوية إلى 10% صدر بناءً على اقتراح مدير عام هيئة الضرائب، بينما تكشف وثيقة أخرى أن مدير الهيئة رفض إعفاء مؤسسة عامة من غرامات رسم الطابع التي ترتبت على أحد عقودها، وسطرت حينها جميع المبررات التي تؤكد ترتب الغرامة، مع العلم أن الوثيقة لا تتضمن ما يشير إلى عرض طلب المؤسسة على وزير المالية صاحب الحق بالإعفاء بموجب المادة /22/ من مرسوم رسم الطابع، ولاسيما أن الغرامة لا تتجاوز 20 ألف ليرة فقط عند التسوية عليها…!

مخالفة للمرسوم

وفي المحصلة، إن اعتراض الشركتين المذكورتين على قرار لجنة البت بالاعتراضات جاء مخالفاً لأحكام مرسوم رسم الطابع، التي أشارت صراحة إلى أن الاعتراض على قرار اللجنة إنما يكون أمام القضاء وليس أمام أي جهة إدارية وذلك سنداً لأحكام المادتين /23 – 24/ من المرسوم، وبحسب معلومات مؤكدة، فإن هذا الرأي القانوني تم تقديمه إلى مدير عام الهيئة بخصوص الموضوع نفسه لشركة أخرى ولم يؤخذ به من دون ذكر مبرره القانوني واقترح نسبة تسوية مخفضة 10%.

وفي لقاء مع مدير عام هيئة الضرائب عبد الكريم الحسين للاستفسار عن قرارات لجنة البت بالاعتراضات فيما إذا كانت واجبة التنفيذ ومن يحق له إيقافها والطعن بها، فقد زودنا بنصوص قانونية خاصة بلجان إعادة النظر، وهي لا تختلف عن لجنة البت بالاعتراضات لجهة وجود قاض برتبة مستشار في عضويتها، ومن جهة أخرى تأكيد تلك النصوص على الطعن بقرارات اللجان لدى القضاء المختص، وليس أمام أي جهة إدارية، وقال حرفياً: إن اللجان التي تحوي قضاة قراراتها قطعية، أي واجبة التنفيذ والتسديد، ويحق للمكلف أو وزير المالية الاعتراض على القرارات بعد صدورها بثلاثين يوماً أمام القضاء المختص.

مجرد سؤال

والسؤال: مادامت قرارات لجنة البت بالاعتراضات قطعية ولا يجوز الطعن بها إلا أمام القضاء المختص، فلماذا سمحت الهيئة بتعطيل قرارات اللجنة واقتراح تخفيض التسوية على الغرامات التي ثبتتها اللجنة، أليست قراراتها قطعية حسب تأكيد الحسين وواجبة التنفيذ والتسديد، ولماذا لم يرفق بمقترحه إلى وزير المالية أن المكلف يحق له الاعتراض لدى القضاء وليس أمام جهة إدارية…؟

لتحقيق العدالة

ويبقى السؤال: لماذا لا يحصل جميع المكلفين المتأخرين عن سداد رسم الطابع على إعفاء أو تخفيضات على نسب التسوية، ولماذا لا تُطبق إجراءات الملاحقة التي نص عليها مرسوم رسم الطابع /44/ لعام 2005 بحق جميع المتخلفين عن تسديد الغرامات، وبما أن القرار /1380/و لعام 2006 الذي حدد التسوية على غرامات رسم الطابع بنسبة 35% للمخالفة الأولى و65% للمخالفة الثانية و100% للمخالفة الثالثة أنصف المكلفين وخفف عنهم تبعات التأخر عن تسديد رسم الطابع لأي سبب كان، وأعطى الخزينة حقها، فلماذا يتم تضييع أموال على الخزينة تحت مسمى تخفيض نسبة التسوية، وحتى تتحقق العدالة والمساواة بين جميع المكلفين، أليس الأجدى ضبط المادة /22/ من المرسوم /44/ التي منحت وزير المالية حق الإعفاء من غرامات رسم الطابع أو التسوية عليها بمعايير واضحة..؟

المصدر – تشرين

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث