1800 مليار ليرة تقريباً الكتلة النقدية الموجودة لدى المصارف العامة للتوظيف، ولكن حتى هذه اللحظة لم تتحرك عجلة الإقراض بما يساهم على الأقل في إعادة الإعمار وترميم المنشآت الاقتصادية التي تضررت بفعل الحرب على سورية.

وحتى تتوضح رؤية مصرف سورية المركزي الأخيرة فيما يتعلق بإعادة النظر بالضوابط الموحدة لمنح التسهيلات بالليرة السورية، وكذلك مصير رصيد المكوث، تقوم لجنة شُكلت مؤخراً من ممثلين عن بعض المصارف المانحة للقروض الاستثمارية والتنموية وعضوية ممثل عن هيئة الاستثمار السورية بدراسة تمويل المشاريع المتضررة المشملة وفق قانون الاستثمار(10).

تلك اللجنة وحسبما علمت «تشرين» فقد عقدت أكثر من اجتماع، وركزت على إمكانية تمويل المشاريع الصناعية المتضررة وفق الأولوية أو متطلبات السوق للسلع التي تنتجها تلك المنشآت، مع الإشارة إلى أن اللجنة المذكورة هي وليدة اجتماعين كانا عُقدا في هيئة الاستثمار السورية مع المصارف المعنية.

ولا تزال المصارف العامة ومنذ صدور القرارين /28/ و /52/ عن مجلس النقد والتسليف عاجزة تماماً عن تحريك عجلة الإقراض بسبب الضوابط التي وضعها مصرف سورية المركزي بموجب القرارين المذكورين إلى جانب ضوابط الإقراض التي كانت موجودة مسبقاً، فعدد القروض التنموية لم يتعد عدد أصابع اليد في جميع المصارف، أما قروض المهن والحرف فما زال الإقبال عليها شبه معدوم، وإن كان هناك، فيبقى ضمن دائرة الاستفسار من قبل المراجعين إلى المصارف التي أطلقت هذا النوع من القروض.

وفي سياق متصل، وبعد إعلان حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور حازم قرفول خلال منتدى التأمين والمصارف الذي انعقد نهاية الأسبوع الماضي عن نية المصرف المركزي إعادة النظر بضوابط الإقراض المُحددة بالقرار /52/ ورصيد المكوث والحساب الجاري المدين المُحَددين بالقرار /28/، فقد علمت «تشرين» أن مذكرة بهذا الخصوص أصبحت لدى رئاسة مجلس الوزراء منذ الأسبوع الماضي، وفيها قدّم المصرف المركزي رؤيته ورؤية المصارف بإلغاء معظم بنود القرار /52/ ورصيد المكوث، وذكر في المذكرة أنه يُمكن أن توضع تعليمات لاحقة للإقراض تتفق عليها جميع المصارف العاملة ولاسيما العامة منها، وتكون ميسرة أكثر للعمل المصرفي.

وحسب معلومات «تشرين» فالمذكرة أو مشروع القرار المُعَد من قبل المصرف المركزي بحاجة إلى تصديق واعتماد من قبل رئاسة مجلس الوزراء، ليتم الإعلان عنه بشكل رسمي، مع ملاحظة إلى أن هناك ارتياحاً كبيراً من جانب المصارف العامة للتحرك الإيجابي من جانب مصرف سورية المركزي لتنشيط العمل المصرفي، وتالياً تحريك عجلة الإقراض، ولاسيما وأن المصارف العامة تعاني تُخمة في الودائع مقابل جمود قنوات الاستثمار ما يبقيها في شبه حالة من الخسارة، مع العلم أن المصارف ستعود إلى العمل بموجب تعليماتها التطبيقية بما يخص الإقراض ريثما تصدر تعليمات أخرى بهذا الخصوص في حال ارتأى مصرف سورية المركزي ضرورة لذلك.