تشكل وحدات التصنيع الغذائي واحدة من صور العمل الجماعي وتحقيق التشاركية المجتمعية بين الأسر ‏الريفية من خلال تأسيس مشاريع صغيرة مولدة للدخل تحقق قيمة مضافة للنساء الريفيات وتسهم في تنمية ‏وتحسين المستوى المعيشي للمجتمع الريفي.

حمص من أولى المحافظات الرائدة في إنشاء وحدات التصنيع الغذائي والتي تبلورت من خلال ‏التشارك والتعاون بين اتحاد غرف الزراعة وهو صاحب الفكرة وبرنامج الغذاء العالمي وهو الجهة ‏الممولة لهذه المشاريع بهدف دعم مجموعة من العائلات في القرى المستفيدة عبر منح الزراعات الأسرية وتأمين ‏وحدات تصنيع ما يتم إنتاجه في الحدائق المنزلية

كاميرا سانا زارت إحدى وحدات التصنيع في قرية شنشار بريف حمص الجنوبي وفيها أكد منسق مشروع الحدائق المنزلية بحمص ‏المهندس أيمن عكاري أن فكرة المشروع انطلقت بعد البحث عن الآلية المناسبة لتصريف وتسويق ‏الفائض من منتجات الحدائق المنزلية التي استفادت منها آلاف الأسر الريفية فتمثلت بإنشاء وحدات ‏تعمل على تصنيع ما يتم إنتاجه من خلال تعاون عدة عائلات في القرى المستفيدة من المشروع.

وأضاف عكاري: إن وحدات التصنيع الغذائي تعطي قيمة مضافة لمشاريع الحدائق المنزلية وتؤمن فرص عمل للعائلات ‏للحصول على مردود مادي جيد إضافة إلى تزويد السوق المحلية بمنتجات غذائية مطابقة للشروط الصحية ‏وبمواصفات عالية الجودة وأسعار مقبولة.

“اخترنا القرى المستفيدة من المشروع وفق عدة شروط “يقول عكاري وذلك حسب قربها من الطرق ‏العامة ومن تجمع عدة قرى تتميز بالانتاج الزراعي إضافة إلى حب العمل الجماعي بين سكانها حيث تعمل ‏وحدات التصنيع على تشغيل خمس عائلات في القرية المستهدفة من المشروع.

غيث فاضل منسق مشاريع سبل العيش في برنامج الغذاء العالمي في محافظتي حمص ‏وحماة أكد أن دور البرنامج ينحصر في تقديم التمويل والدعم اللازمين لهذه المشاريع والمتابعة الدورية والإشراف ‏التقني عليها لافتا إلى أن البرنامج قدم الدعم للعائلات لإعادة زراعة الحدائق المنزلية وإقامة وحدات تصنيع لما يتم ‏انتاجه من هذه الحدائق التي انطلق العمل فيها عام 2017.

بدورها ذكرت المهندسة مروة الديري من ‏إرشادية الدمينة الشرقية وهي المشرفة على المشروع أن دورها يتركز في الاشراف وتقديم المعلومات ‏للنساء العاملات في وحدة التصنيع وتعليمهن بعض طرق التصنيع والتعبئة والحفظ للمواد المنتجة والتي ‏تشمل ألبانا وأجبانا ومخللات ومربيات لتقديمها للمستهلك بطريقة ترضي كل الأذواق.

أكبر العاملات سنا يسرى الغنطاوي تحدثت بابتسامة تعلو وجهها حبا وشغفا ‏للعمل قائلة:”نتعاون كلنا مع بعض وقلوبنا مع بعض”.

“تعززت الألفة بين العائلات ورجعت الناس مع بعضها متعاونة ويدا واحدة والعمل الجماعي كله متعة”تقول ‏غصون زكريا العاملة في المشروع مضيفة.. تدربنا على أيدي لجان متخصصة لإنتاج المخللات والمربيات والمكدوس وأصبح لدينا شيء إضافي لمساعدة أسرنا ولو بشيء بسيط.

زكريا زكريا رئيس وحدة التصنيع في شنشار اعتبر أن هذا المشروع مكملا لمشروع الحدائق المنزلية ‏وفائدته تكمن في أنه حقق دخلا اضافيا للعائلات في القرية ما يساعدهم على تحسين المستوى المعيشي.

منى محفوض رئيسة دائرة تنمية المرأة الريفية في مديرية زراعة حمص أكدت أن كل المشاريع المعنية ‏بالريف تهدف إلى تمكين النساء الريفيات اقتصاديا من خلال تأسيس مشاريع صغيرة مولدة للدخل تسهم في ‏مساعدتهن على تحسين الوضع المعيشي لأسرهن. ‏

ونظرا لنجاح التجربة وسعي الجهات المعنية لتنمية الريف من خلال تأسيس مشاريع صغيرة مولدة للدخل تم تخصيص مليار ‏ليرة سورية كقروض ميسرة لتأسيس ألف وحدة تصنيع غذائي تستقطب الفائض من منتجات مشروع الزراعات ‏الأسرية وتحويلها لصناعات غذائية ويتم السعي حاليا لإنشاء أسواق خاصة ومعارض لبيع منتجات وحدات التصنيع.‏

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع