ليس ببعيد، منذ شهر فقط أصبح المواطن السوري يأكل البصل المحلي وما قبل تلك المدة بأربعة أشهر كان البصل الأوكراني والباكستاني والمصري يملأ السوق المحلية، ومع ذلك لم يتم السماح باستيراد البصل!

لا يوجد مواطن أكل بصلاً محلياً قبل شهر، فالجميع أكل البصل المهرب، والسبب أنه لا يوجد لدينا موسم للبصل هذا العام كما يؤكد أحد تجار سوق الهال، وأضاف: أكياس البصل الأوكراني المهرب تملاً سوق الهال «على عينك ياتاجر» فهو البديل الوحيد أمام فقدان البصل من السوق المحلي.

يؤكد تاجر آخر في سوق الهال أن البصل المهرب يأتي من أوكرانيا ومصر والباكستان تهريباً عبر تركيا، مؤكداً قيام التجار بإيصال صورة عن ذلك الوضع إلى وزارتي الزراعة والاقتصاد عبر كتب توضح ذلك، وتشير بضرورة فتح الاستيراد لحل تلك المشكلة، لكن لم تكن هنالك أي استجابة من قبل الوزارتين، ومسوَّغ ذلك وجود إنتاج كافٍ، وليس هنالك حاجة إلى الاستيراد، لكن الأمر الواقع ليس كذلك، مشيراً إلى بدء نزول البصل الحلو إلى السوق المحلي من منطقتي حماة ودرعا.

ورأى أن نسبة التهريب لم تقل بعد حملة مكافحة التهريب التي شنتها الجمارك، فالأسواق المحلية لا تزال مليئة بالمواد المهربة كالكيوي والمنغا والبطاطا والقشطة المهربة، لكن الشيء الوحيد الذي تغير هو نسبة الدفع لعنصر الجمارك، ففي إمكانك إدخال ما تريد من البضائع بمجرد أن تدفع أكثر!.

مصدر في وزارة الاقتصاد أكد أن موضوع إعطاء إجازات الاستيراد يكون بناء على معلومات وكتب تصل من وزارة الزراعة بضرورة الاستيراد، فهي من تقرر ذلك بناء على حسابات ومعطيات خاصة بالمواسم، مؤكداً أنه لم يصل أي كتاب من وزارة الزراعة بضرورة استيراد البصل فهو غير موجود ضمن الدليل لذا فهو بحاجة إلى قرار لجنة اقتصادية.

وأشار المصدر الى أن عدم وجود استيراد يجب ألا يكون شماعة للتهريب، فأحياناً حتى المواد المسموح استيرادها تجد منها مهرباً في الأسواق المحلية، فمثلاً الموز اللبناني كان استيراده مسموحاً، ومع ذلك تجد منه مهرباً، مؤكداً أن عدم استيراد سلع معينة لا يكون لأجل المنع فقط وإنما بناء على معطيات وتكون هنالك غاية من ورائه.

مدير الإنتاج النباتي عبد المعين قضماني اعترف بوصول طلبات من التجار إلى وزارة الزراعة تطلب السماح باستيراد البصل لكونه غير موجود في السوق المحلية، لكنها جاءت متأخرة –على حدِّ قوله- في أول آذار، والإنتاج المحلي يبدأ في 15 آذار لهذا لم تتم الموافقة لأن ذلك يسبب خسارة للفلاح، مشيراً إلى أن الوزارة أرسلت كتاباً إلى لجنة تسيير سوق الهال بعدم السماح بالاستيراد، مسوغة ذلك بقرب صدور الإنتاج المحلي، ولكن بعد تأكيدنا أن أغلب التجار قدموا طلبات قبل شهر آذار عاد قضماني فقال: إنها لعبة تجار، والبصل المحلي مخزن لديهم لكنهم يتعمدون إخفاءه وتخزينه لرفع سعره، وانفعل على الهاتف وأكد أنه غير ملتزم بالإجابة إلا عبر المكتب الصحفي وخطياً، وأغلق السماعة من دون أي اعتذار.

نذكر أن قضماني أشار إلى أن موضوع دراسة السوق ووجود السلع فيه من اختصاص وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك وليس من اختصاص وزارة الزراعة، التي ينتهي دورها عند باب المزرعة، مشيراً الى أن موضوع البطاطا لا يشبه البصل إطلاقاً فالبصل قابل للتخزين أكثر.

المصدر – تشرين