ليست المرة الأولى التي تلتقي فيها وزارة الصناعة مع الاتحاد العام لنقابات العمال لبحث الموضوعات المتعلقة بالعمال والمرتبطة بآلية تحسين مستوى المعيشة والبحث في حلول, من شأنها المساهمة بصورة مباشرة في ترجمة ذلك وانعكاسه الإيجابي على الإنتاجية وزيادتها في ظل ظروف صعبة نحن فيها بحاجة لجهود كل عامل, وهذا لا يتم إلا بتأمين متطلبات هذه الزيادة انطلاقاً من العامل ذاته.

وعلى هذه النية عقد الاجتماع النوعي مؤخراً لوزارة الصناعة مع اتحاد العمال برئاسة وزير الصناعة المهندس محمد معن زين العابدين جذبة, ورئيس الاتحاد العام لنقابات العمال جمال القادري وحضور أعضاء المكتب التنفيذي بالاتحاد, مدللين اجتماعهم ببحث العديد من القضايا المهمة المرتبطة بشريحة واسعة من العمالة الإنتاجية, في مقدمتها تسوية أوضاع العمال المؤقتين, وخاصة خلف خطوط الإنتاج, الذين مضى على تعيينهم عدة سنوات من أجل إعطائهم حقوقهم المالية والقانونية وحتى الإدارية ولاسيما فيما يتعلق بالعلاوات والترفيع الدوري وغيرها من الحقوق.

مهمة

والخطوة المهمة في هذا الاجتماع كانت تصريح وزير الصناعة عن قرار يشكل أهمية في ظل هذه الظروف الصعبة التي تعانيها الشركات الصناعية من نقص حاد في العمالة على اختلاف شرائحها, والقرار يتضمن سعي الوزارة إلى تعيين أكثر من ستة آلاف عامل, معظمهم في الصناعات الغذائية والنسيجية والتبغ وغيرها,و موزعون على كل المحافظات و يستوعب هذا العدد العمالة المؤقتة الحالية القائمة فعلاً على خطوط الإنتاج والبالغ عددها 1800 عامل.

وحدد قرار الصناعة الفئات المطلوبة في التعيين 384 عاملاً من الفئة الأولى, والثانية 1862 من الفئة الثانية والفئة الثالثة نصيبها من التعيين 293 عاملاً والرابعة 1485 عاملاً, لكن الفئة الخامسة لها النصيب الأكبر في التعيين من الرقم المذكور بحدود 2000 عامل, معظمهم على خطوط الإنتاج لردم الفجوة الكبيرة التي شكلتها ظروف الحرب وتسرب معظم العمالة المنتجة خلال السنوات السابقة.

مضبوطة

أيضاً من القضايا المهمة التي تم عرضها خلال الاجتماع خريطة الطريق التي تنتهجها الصناعة في عمليات إصلاح وتأهيل الشركات الصناعية التي تعرضت للتخريب والتدمير من العصابات الإرهابية المسلحة, مؤكداً –جذبة- خلال العرض الأولويات التي حددتها الوزارة للتأهيل وفقاً للإمكانات المادية والمبالغ التي يتم تخصيصها للصناعة من قبل لجنة إعادة الإعمار.

أما فيما يتعلق بموضوع التشاركية مع القطاع الخاص, فقد أكد أن التشاركية لن تكون على حساب الشركات الرابحة وإنما على الشركات المتعثرة والمتضررة بفعل الإرهاب, وذلك وفق دفاتر شروط خاصة معلنة ومعدة مسبقاً ومنشورة على وسائل الإعلام وفق الإجراءات القانونية التي تضمن حقوق الجميع.

مرصد تحليلي

ومن الأمور التي تم الاتفاق عليها بين الصناعة واتحاد العمال إجراء دراسة خاصة مع المرصد العمالي تتناول تشخيص دقيق للواقع الصناعي والوصول إلى إحصائية توضح الأرقام الحقيقية ووضعها بخدمة المحللين والباحثين الاقتصاديين, وأهل الرأي والمشورة, من أجل الوصول لأفضل الحلول اللازمة لإصلاح القطاع العام الصناعي والاقتصادي.

ومن الخطوات المهمة التي اتفق عليها الجانبان, رفع سقف المكافآت التشجيعية من الوزارة بعد الحصول على موافقة اتحاد العمال وموافقة وزارة المالية بنسبة 100% للعمالة المنتجة, وإعادة النظر بالتسعير الإداري للأقطان, وتخفيض أسعار الكهرباء لصناعة الغزل والنسيج, والعمل على تأهيل شركة الشرق للمنتجات الغذائية في حلب, وفتح علاوات الترفيع الاستثنائي للعاملين في القطاع الصناعي, إضافة لاعتبار صناعات النسيج والغزل والإسمنت من المهن الشاقة والخطرة ينبغي التعامل معها بصورة خاصة والقوانين التي تضبطها, والأهم تحديد الجهة التي ستتحمل موضوع الدعم الحكومي لمزارعي القطن والدعم الاجتماعي, والأكثر أهمية من المواضيع التي تمت مناقشتها الاتفاق على منح العمال 10% من الأرباح انسجاماً مع القانون رقم 2 للعام 2005 والجدل حالياً على أن يكون التوزيع من الربح الصافي الحقيقي أم المعياري, وهذا الجدل مازال قائماً مع المالية من دون الوصول الى أي اتفاق ..!!!