حالة الإجماع العام التي حظي بها الملف الخاص بالإستراتيجية المتكاملة لإعادة النهوض بقطاع الدواجن حملت موافقة كامل أعضاء الفريق الحكومي «في جلستهم الأخيرة» لما لهذا القطاع «العام والخاص» من أهمية في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.

رحلة رسم هذه الإستراتيجية بدأت داخل أروقة اللجنة الاقتصادية ومنها إلى وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية وصولاً إلى رئاسة مجلس الوزراء التي كان لها الكلمة الفصل في هذا الملف المهم «وبكلمة واحدة ـ موافق» حيث تم إقرار الآلية المقترحة التي توصلت إليها اللجنة الاقتصادية لجهة تأييد صرف المبالغ المخصصة في الموازنة العامة للدولة لعام 2019 لدعم وتحفيز القطاع الخاص وكذلك تخصيص وزارة الزراعة بمبلغ وقدره ستة مليارات ليرة لدعم الثروة الحيوانية منها ثلاثة مليارات ليرة لقطاع الدواجن وذلك بناء على الاجتماع الذي عقد في وزارة الاقتصاد مع بداية العام والتوصية التي خلص إليها ممثلي كل من وزارة الزراعة والمؤسسة العامة للدواجن ووزارة المالية ومصرف سورية المركزي وهيئة التخطيط والتعاون الدولي واتحاد الغرف الزراعية وهيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات.

التحرك الحكومي الجماعي جاء نظراً لما يتمتع به قطاع الدواجن الذي يعد من القطاعات ذات الانتشار الكبير على الجغرافيا السورية، حيث يبلغ العدد الإجمالي لمداجن القطاع الخاص 9610 مدجنة لمختلف أنواع الإنتاج «فروج - أمات وجدات فروج وبياض - بياض»، كما يعتبر القطاع العام ممثلاً بالمؤسسة العامة للدواجن من المنتجين الكبار لمادة الفروج والبيض على مستوى القطر من حيث التصميم والحجم والطاقة الإنتاجية، والخبرة الطويلة في هذا المجال وهذا الأمر يسهل من الناحية العملية تفعيل دور المؤسسة في التدخل وتنظيم السوق، في حين تقدر حاجة القطر من البيض بحوالي 3 مليارات بيضة و58 مليون فروج سنوياً (بمتوسط وزن 1,8 كغ) ويتم تأمين هذه الاحتياجات من الإنتاج المحلي، أما القطاع بشكل عام فهو من القطاعات ذات الأولوية على مستوى الأمن الغذائي باعتباره يؤمن مواد أساسية في السوق من البيض ولحم الفروج، كما أنه يعتبر من القطاعات غير المنظمة نسبياً، حيث إن 22% من المداجن الموجودة ليست حاصلة على ترخيص وعددها 2071 مدجنة، أما مناطق الإنتاج فتتركز حالياً «المنشآت العاملة» في محافظتي طرطوس وحمص وبنسبة 37% و25% على التوالي علما أن مركز الإنتاج الرئيس (المداجن العاملة وغير العاملة) في محافظة حمص «2801 مدجنة».

أما المشكلات التي يعانيها قطاع الدواجن فتتوزع بين التقلبات السعرية الحادة التي تعرض المنتجين لخسائر كبيرة وخاصة أن المنتج لا يستطيع الاحتفاظ بالإنتاج «سواء الصوص أو الفروج او البيض» بعد فترة معينة، ما يؤدي لحدوث فجوات العرض الناجمة عن الدورات الإنتاجية، الأمر الذي تطلب من الحكومة التدخل لتنظيم عمل السوق من خلال أدواتها المختلفة، ولاسيما أن عدم تنظيم السوق وسيطرة الحلقات الوسيطة على تصريف الإنتاج يؤدي إلى خسائر كبيرة على المنتجين، واضطرار المنتج في أوقات ذروة الإنتاج لبيع الفروج بالسعر الذي يفرضه المسلخ والذي قد يكون أقل من سعر تكلفة الإنتاج ما يعرض المنتج لخسائر كبيرة، في الحالة المعاكسة يؤدي ارتفاع السعر في أوقات تراجع الإنتاج إلى التـأثير سلباً على المستهلكين نتيجة ارتفاع السعر في السوق، يضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل كبير، وصعوبة تأمينها وبشكل رئيسي ارتفاع سعر الأعلاف والطاقة «تكلفة إنتاج 1 كغ من الفروج تبلغ حالياً 677 ليرة مقابل 102 ليرة فقط في العام 2010، تشكل الاعلاف ما نسبته 70% من تكاليف الإنتاج»، وتوقف العديد من المداجن عن الإنتاج بفعل الحرب الأمر الذي أدى إلى انزياح الإنتاج إلى المحافظات الآمنة، حيث يبلغ عدد المداجن المتوقفة في كامل القطر 3516 مدجنة أي ما نسبته 37% من إجمالي عدد المداجن وتتركز المداجن المتوقفة في محافظتي حمص وحماة.

من جهتها قامت وزارة الزراعة باستبيان الأسباب التي أدت إلى توقف منشآت الدواجن عن العمل بحسب كل محافظة في العام 2017 حيث تزعت الأسباب بين عدم توافر التمويل بسبب صعوبة الحصول إلى القروض وعدم توافر الضمانات، واعتماد المربين على مكاتب الدواجن التي تؤمن للمربي مستلزمات الإنتاج وتقوم بتسويق الإنتاج، والأعمال التخريبية التي تعرضت لها المداجن ووجود المنشآت في مناطق غير آمنة، وعدم ربحية المشروع نتيجة صعوبة التسويق، وغلاء مدخلات الإنتاج، وانتشار القطاع غير المنظم خاصة محافظتي حمص وطرطوس بسبب صعوبة الحصول على الترخيص وارتفاع تكاليفه، حيث تبلغ كلفة ترخيص مدجنة بمساحة 500 متر بين 800 إلى 900 ألف ليرة، وترتفع هذه التكلفة لتصبح بين 1,5 إلى 1,650 مليون لمساحة 1000 متر.

وعليه جاء قرار الحكومة مجتمعة بالموافقة على النسخة النهائية من الإستراتيجية الوطنية لدعم قطاع الدواجن وتقسيم برامج التدخل المطلوبة إلى ثلاثة، الأول منها برنامج التدخل على مستوى مدخلات الإنتاج والذي يتضمن تأمين جميع مستلزمات إعادة إقلاع الدواجن أمات الفروج والبياض والجدات غير العاملة، والتي يبلغ عددها 152 مدجنة على مستوى القطر، حيث سيتم التواصل مع المنتجين مباشرة وتحديد سبب التوقف لكل منشأة على حدة والتدخل لمعالجتها سواء من خلال تأمين مستلزمات الإنتاج أو دعم الحصول على قرض تشغيلي أو إعادة الترميم، وزيادة عدد قطعان الأمات بأنواعها لدى المؤسسة العامة للدواجن، بحيث يصار إلى استغلال الطاقة الإنتاجية للمؤسسة، وبتكلفة تقدر بحوالي 500 مليون ليرة، حيث سيرفع هذا الأمر من قدرة المؤسسة على تلبية احتياجات السوق من الصوص والحفاظ على استقرار سعره نسبياً، وبالتالي تأمين استقرار أسعار مدخلات الإنتاج، وتأمين تخفيض ومن ثم استقرار أسعار عناصر مدخلات الإنتاج خاصة الأعلاف التي تشكل ما يزيد على 50% من تكلفة الإنتاج، من خلال تخفيض السعر الاسترشادي لمدخلات إنتاج الأعلاف وبشكل رئيس مادة الذرة الصفراء العلفية وفول الصويا، وكذلك تخفيض الرسم الجمركي على استيراد هذا المواد من 5% إلى 1% باعتبارها مواد أولية للصناعة، وتسعير مادة العلف استناداً إلى نسبة وحدة البروتين في المادة لتحقيق العدالة بين المادة المستوردة والمنتجة محلياً.

أما برنامج التدخل على مستوى تنظيم السوق «الثاني» فقد نص على تنظيم عرض الفروج في السوق من خلال حلول مستدامة، بهدف تخفيف احتكار الحلقة الوسيطة (المسالخ)، وبالشكل الذي يسمح للمؤسسة العامة للدواجن بتخزين الفائض من الإنتاج في السوق في حالات الذروة وبالتالي عدم السماح للأسعار بالانخفاض دون سعر التكلفة، والتدخل في السوق في حالات انخفاض الإنتاج لمنع ارتفاع الأسعار على المستهلك النهائي، وهذا الحل يضمن الحفاظ على استقرار الأسعار في السوق، وبالتالي تحفيز المنتجين على الاستمرار بالإنتاج دون تحمل مخاطرة انخفاض الأسعار والتسويق، على أن يتم تأمين الاحتياجات المالية لهذا المقترح من مبلغ 3 مليارات الذي خصصته الحكومة لدعم قطاع الدواجن في جلسة مجلس الوزراء لإعادة تأهيل وتوسيع وتأمين البنى التحتية اللازمة للذبح والصعق والتخزين في المسالخ العائدة لمؤسسة الدواجن، في القابون وصيدنايا وحمص واللاذقية وبتكلفة تقدر بـ 1,5 مليار ليرة، وتحديد الأماكن المثلى لإقامة مسالخ ووحدات تبريد وذلك بحسب الحاجة الفعلية وفقاً لتوزع المداجن المنتجة للحم الدجاج في القطر، ولتوزع كتل المستهلكين وتقديم التسهيلات لذلك، والاستفادة من إمكانيات وزارة التجارة الداخلية الخاصة بالتبريد والتخزين، وتوجيه وزارة الإدارة المحلية والبيئة للعمل على إيجاد حلول لمشكلة التراخيص الإدارية للمداجن بالسرعة الممكنة، علما أن هذا لا يعني على الإطلاق القبول بوجود المداجن داخل التجمعات السكنية لأن هذا الأمر له تداعيات صحية كبيرة، مع ضرورة إعادة النظر بتكاليف الترخيص المرتفعة.

في حين أكد برنامج التدخل على مستوى الإنتاج «الثالث» على إعادة تشغيل المداجن المتوقفة في المناطق التي عاد إليها الاستقرار خاصة المحافظات التي تشكل الوزن الأكبر في الإنتاج، من خلال برنامج لدعم سعر الفائدة للقروض التشغيلية، حيث يتم وضع برنامج فني تفصيلي بالتعاون بين الجهات المعنية في حال الموافقة على المقترح.

المصدر - الثورة

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع