يعد القطن من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية في سورية فهو يوفر المادة الخام لمعامل الحلج والغزل والزيوت النباتية كما يشكل مردودا اقتصاديا جيدا للفلاح ومصدرا للقطع الأجنبي وتراجعت المساحات المزروعة به خلال السنوات الماضية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتخريب قنوات الري وانتشار الأمراض والتحول إلى زراعات بديلة.

وأشار المهندس عبد المعين قضماني مدير الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة في تصريح لنشرة سانا الاقتصادية إلى وجود صعوبات عديدة اعترضت تنفيذ خطة زراعة القطن لموسم 2019 منها تأخر الزراعة نتيجة زيادة الأمطار الأخيرة وعدم توفر كميات المازوت اللازمة لعملية الري إضافة لارتفاع مستلزمات الإنتاج من أسمدة ومبيدات وأجور عمال.

وبين قضماني أن الخطة الزراعية توزع على المحافظات المنتجة للقطن وفقا لقدرة الري وأن المساحات المزروعة بالقطن هذا العام زادت قليلا مقارنة بالعام الماضي حيث بلغت المساحة المزروعة 32228 هكتارا للموسم الحالي من أصل 73680 هكتارا المخطط زراعتها مقارنة بـ 31343 هكتارا تمت زراعتها الموسم السابق بزيادة 885 هكتارا مشيرا إلى انتهاء عملية الزراعة في كل المناطق وبلغت نسبة تنفيذ الخطة 44 بالمئة فقط نتيجة تدني نسب التنفيذ في محافظتي حلب وحماة وخصص لحلب 11 ألفا و500 هكتار والمنفذ 544 هكتارا بنسبة تنفيذ 5 بالمئة فقط وفي حماة تمت زراعة 2 هكتار من أصل 916 هكتارا مخططا لزراعته وفي الغاب 12 بالمئة حيث تمت زراعة 294 هكتارا والمخطط 2520 هكتارا.

وبحسب قضماني تصدرت محافظة الرقة مناطق زراعة القطن بـ 17500 هكتار بزيادة 2500 هكتار فدير الزور بـ 11 ألف هكتار وبزيادة 1000 هكتار عن الموسم السابق وتراجعت المساحة في الحسكة بمقدار 2750 هكتارا من 5500 هكتار إلى 2750 هكتارا هذا الموسم وزادت المساحة المزروعة بمنطقة سهل الغاب بنحو 158 هكتارا لتصل إلى 294 هكتارا وأخيرا حلب 544 هكتارا وكانت الموسم السابق 641 هكتارا.

من جهته أشار الدكتور أحمد الشيخ المحاضر في كلية الزراعة بجامعة دمشق إلى تراجع المساحات المزروعة بالقطن كثيرا خلال الحرب على سورية وانخفاض الإنتاج وتأثر الفلاح اقتصاديا من عدم زراعة المحصول مشددا على ضرورة إيجاد الحلول السريعة للعقبات التي تعترض عودة زراعة القطن إلى مكانتها قبل الأزمة وخاصة توفير مياه الري.

وقال الشيخ: يعتبر القطن من المحاصيل الصناعية المهمة فهو يؤمن المواد الخام اللازمة لمعامل الحلج والغزل والبذور الصناعية الخاصة بمعامل الزيوت ومعامل الأعلاف إضافة لأهميته في توفير مادة علفية من بقايا المحصول تكفي حاجة الثروة الحيوانية لفترة طويلة دون تكاليف إضافية.

وأوضح عبدو العلي رئيس اتحاد الفلاحين بحلب أن أسباب تراجع زراعة القطن وتقلص مساحاتها يعود للجائحة المرضية التي أصابت المحصول العام الماضي وإصابته بمرض ديدان اللوز التي قضت على المحصول وعدم توفر المكافحة في وزارة الزراعة وعدم تجهيز مخبر الاعداء الحيوية وكذلك عدم تعويض الفلاحين عن الأضرار التي أصابت محصولهم كون صندوق تعويض الجفاف لا يعوض مثل هذه الإصابات ويطالب الفلاحين بتعويض الأضرار التي أصابت محصول القطن من قبل وزارة الزراعة وتجهيز المخبر لهذا العام التابع لمديرية الزراعة والإصلاح الزراعي بحلب.

وأحجم عدد كبير من المزارعين عن زراعة القطن بسبب ارتفاع تكاليف ومستلزمات العمل من أسمدة ومبيدات وتكلفة الري ويقول الفلاح محمد حماد من منطقة السفيرة شرق حلب أحجم الفلاحون بالمنطقة عن زراعة المحصول وتراجعت المساحات المزروعة فيها واتجه الفلاحون لزراعة مواسم صيفية بديلة من ضراوات وحبوب وغيرها لا تحتاج لتكاليف كبيرة يمكن تسويقها بسهولة وبأسعار جيدة.

من جهته توقع محمد الخليف رئيس مكتب الشؤون الزراعية باتحاد الفلاحين زيادة المساحات المزروعة بالقطن خلال الموسم القادم بعد انتهاء أعمال صيانة قنوات الري العامة في المناطق التي تضررت بفعل الإرهاب خاصة ريف حلب وبالتالي تأمين مياه الري بأقل التكاليف مؤكدا أن تراجع المساحات المزروعة يعود بالدرجة الأولى لارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج والتحول إلى زراعات أخرى.

المصدر – سانا

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع