شكّلت إدارة منظومة الصادرات ودعمها خلال المرحلة الماضية تحدّيا كبيراً في ظل صعوبة نفاذ الصادرات السورية إلى الأسواق الخارجية نتيجة العقوبات الاقتصادية الجائرة التي فرضتها الدول الداعمة للإرهاب بحق الشعب السوري، ما ألزم القائمين على رسم السياسات الاقتصادية باجتراح الحلول الضرورية للنهوض بقطاع الصادرات باعتباره أحد حوامل النمو الاقتصادي التي يمكن التعويل عليها في توفير متطلبات التنمية الشاملة من خلال تفعيل الأدوار الحكومية في تنفيذ استراتيجية الدعم وتعزيز التنظيم المؤسساتي لتحقيق النتائج المطلوبة.

تحسين الأداء

تشير إحصاءات وزارة الاقتصاد إلى بلوغ كمية الصادرات السورية عام 2018 /1,266/ مليون طن بعد أن كانت عام 2016 /974/ طناً بنسبة زيادة /38/%، علماً أن قيمة هذه المواد المصدرة مقدرة وفق الأسعار الاسترشادية التي تم وضعها بالحد الأدنى للمساعدة في نفاذ الصادرات السورية إلى الأسواق الخارجية وتمكينها من المنافسة، الأمر الذي يعكس الدور الإيجابي الذي لعبته الخطة الوطنية للتصدير التي أقرتها الحكومة عام 2018 بهدف تحسين أداء الصادرات السورية في الأسواق الخارجية وتسهيل نفاذ السلع إلى الأسواق المحتملة والتوقف عن التعامل مع ملف الصادرات من مبدأ ردود الأفعال الآنية وصولاً إلى وجود خطة وطنية متكاملة تحدد الأدوار المختلفة للجهات المعنية بهذا الملف.

تعزيز البيئة

المصفوفة التنفيذية للخطة ارتكزت على عدة نقاط تقوم على بناء وتعزيز بيئة عمل داعمة للإنتاج والتصدير وبناء قدرات المصدرين بما يضمن استمرارية التصدير على المدى الطويل، من خلال تقديم حوافز للمصدرين والتحول تدريجياً من تصدير السلع الفائضة عن الاستهلاك المحلي إلى بناء صناعات موجهة للتصدير والتركيز على المجالات المحتملة للنمو وعلى الصادرات ذات القيمة المضافة المرتفعة وإقامة المعارض الداخلية والخارجية ودعمها بما يساعد على بناء سمعة دولية للمنتجات السورية وتعزيز القدرات التنافسية لهذه المنتجات في الأسواق الدولية.

استراتيجية دعم المنتجات المحلية التصديرية التي تم العمل بها خلال الفترة الأخيرة جسدت الرؤية الحكومية لدعم وحماية المنتج المحلي التي تم فيها دعم سياسة ترشيد المستوردات وتسهيل استيراد المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج, إذ شهدت إجازات الاستيراد خلال الربع الأول من عام 2019 زيادة بنسبة (60%) مقارنةً بالفترة ذاتها من العامين 2018 و2017 وشكلت المواد الأولية اللازمة للصناعة /80%/ من هذه المستوردات، بعد أن بلغت حصة هذه المواد من قيم الإجازات والموافقات الممنوحة لعام 2018 نحو 75% ولعام 2017 /65/%، ما أسهم بشكل كبير في تخفيض تكاليف الإنتاج وزيادة فرص العمل والتوسع في الحركة التجارية بما يخدم عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

برامج دعم

هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات المحدثة بالقانون رقم /3/ لعام 2016 والتي تم العمل على تفعيلها خلال الفترة الأخيرة ليتم من خلالها استخدام موارد صندوق دعم الإنتاج المحلي والصادرات في دعم العملية الإنتاجية والتصديرية قامت بتنفيذ عدة برامج لدعم الصادرات السورية كبرنامج دعم حوافز التصدير الذي ساهم في دعم الشركات الصناعية السورية المنتجة والمصدرة لمجموعة من السلع عن طريق دعم التكاليف المتغيرة في مطارح الدعم المعتمدة (الكهرباء – تأمينات اجتماعية – ضرائب) وبنسب محددة من قيمة الصادرات الكلية للشركة، كما صدر مؤخراً قرارٌ بتشميل مادة الخيوط المغزولة بأنواعها في قائمة السلع المدرجة في برنامج دعم حوافز التصدیر وبنسبة دعم 5% من قیمة الصادرات ولمدة عام بدءاً من تاريخ الأول من الشهر الرابع للعام الحالي.

التحدي والاستقرار

تحدي العودة إلى الأسواق الإقليمية ومنها إلى الأسواق العالمية لم يكن ليحصد النجاح لولاً انتصارات قواتنا المسلحة التي ساهمت في توفير الاستقرار اللازم لانطلاق العملية الإنتاجية فضلا عن تحرير عدد من المعابر الحدودية المهمة التي كان أهمها معبر نصيب الحدودي الذي شهد حركة نوعية خلال الفترة الأخيرة لجهة تصدير المنتجات الزراعية إذ بلغ الإجمالي المصدر عبر المعبر من 21/10/2018 وحتى 25/6/2019- نحو 102,2 ألف طن كما بلغ عدد الشاحنات من بداية العام وحتى 25 من الشهر السادس /1908/ شاحنات، وفي إحصائية للقياس تمت خلال يوم واحد كأنموذج بلغت كمية الصادرات خلال يوم 23/6 من العام الحالي /1279/ طناً وعدد الشاحنات /50/ شاحنة، في حين بلغت كمية الصادرات خلال يوم 24 من الشهر نفسه /1142/ طناً وعدد الشاحنات /46/ شاحنة. وحسب البيانات الصادرة حازت الحمضيات نسبة جيدة من صادرات المعبر بعد أن تم إطلاق برنامج دعم شحن الحمضيات لتصدير موسم 2018-2019 لحل مشكلة تسويق الحمضيات وتخفيض أعباء وتكاليف التصدير على المنتجين والمصدرين، إذ قدم البرنامج دعم شحن بري وبحري بما يعادل /1600/ دولار للحاوية أو السيارة المحملة بأصناف الحمضيات حصراً وفق آلية محددة تستند إلى دراسة تحليلية لواقع إنتاج وتسويق الحمضيات شملت كل الجوانب الإنتاجية والتسويقية من ناحية الأسعار والتكاليف.

منظومة دعم

برامج أخرى تم إطلاقها لدعم منظومة الصادرات وفق الشكل الأمثل كبرنامج دعم الشحن للعقود المبرمة على هامش معرض دمشق الدولي بدورتيه /59-60/ على التوالي وبنسبة 100%، كما ساهم صدور قرار السماح بوضع المنتجات المعروضة في الاستهلاك المحلي وفق روائز محددة في تنشيط الحركة التجارية وتحفيز المشاركة في دورات المعرض إذ تطورت المساحات المشغولة من المعرض عام 2018 إلى /93/ ألف متر مربع بمشاركة /48/ دولة بعد أن كانت /74/ ألف متر مربع عام 2017 بمشاركة /43/ دولة، وعملت المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية منذ بداية العام الحالي على التحضير للدورة /61/ لمعرض دمشق الدولي لتكون أكثر تميزاً من سابقاتها من كل النواحي، وبلغت المساحات المسوقة حتى تاريخه /85/ ألف متر مربع وما زالت المؤسسة تستقبل طلبات الاشتراك حتى هذه اللحظة.

مشاركة خارجية

وانطلاقاً من أهمية المعارض الخارجية في تنشيط الحركة التجارية يتم سنوياً إعداد خطة سنوية لدعم مشاركة الشركات السورية في المعارض الخارجية العامة والتخصصية، وتقوم آلية الدعم على تقديم نسبة معينة لدعم تكاليف المشاركة في الأرض والديكور، تتناسب مع أهمية كل معرض بما يساهم في التوسع في الإنتاج وتنامي حجم الصادرات عن طريق إبرام العقود التصديرية أو حصول أغلب الشركات المشاركة على وكلاء أو موزعين لمنتجاتها في الأسواق المستهدفة, كما تم إحداث المركز الدائم للمنتجات السورية المعدة للتصدير الذي ساهم في تمكين أصحاب الشركات من إبرام العقود التصديرية والصفقات التجارية التي تفيد في رفد الخزينة بالقطع الأجنبي وتنفيذ المشاريع التنموية، ويمتد المركز على ثلاثة طوابق تتوزع فيه معروضات الشركة السورية الرائدة في مجال التصنيع والتصدير ضمن مساحات حرة أو استاندات تم تقسيمها قطاعياً لتشمل قطاع الألبسة وقطاع الصناعات الغذائية والكيميائية والهندسية, إضافة إلى الصناعات الحرفية والمفروشات كما يضم المركز قاعة اجتماعات وقاعة تدريب مجهزة بالأدوات اللازمة ويعد نقطة جذب للوفود والشركات التجارية والاقتصادية من الدول العربية والأجنبية للتعرف على الشركات الصناعية المنتجة بغرض تنمية التجارة البينية وتشجيع الاستثمار الموجه نحو التصدير.

دور مهم

لا يمكن لأحد إنكار الدور الكبير الذي تلعبه أسواق التصدير في استثمار الموارد المتاحة بفعالية أكبر لزيادة الإنتاج المحلي على نحو يستطيع تغطية حاجة الأسواق الخارجية، وتحسين جودة المنتجات ورفع القيمة المضافة لها بما يراعي متطلبات الأسواق التصديرية خاصة الإنتاج الصناعي، ولعل الزيادة الملحوظة في نسبة الصادرات عن الأعوام السابقة تؤكد ضرورة اتخاذ خطوات أكثر جرأة لمعالجة عدم الاستغلال الكامل للطاقة التصديرية الحالية إلى جانب العمل على زيادة وتنويع الصادرات وتشجيعها بمزيد من المعاملة التفضيلية والحوافز، من دون أن ننسى ضرورة تضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص للتغلب على المعوقات التي تحول دون تحقيق قفزة نوعية وكمية في الصادرات.

المصدر – تشرين