تعمل وزارة النفط بشكل دائم على استغلال أي فرصة يمكن من خلالها تحقيق زيادة إنتاج الغاز لتأمين حاجة البلاد من النفط والغاز لتلبية الطلب المحلي وتشغيل المنشآت الصناعية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية.

وأكدت مصادر في وزارة النفط نجاح الوزارة في استجرار الغاز من عدة مناطق رغم الوضع الأمني لهذه المناطق حيث تم الوصول إلى منطقة حقول الجبسة بمحافظة الحسكة وصيانة وتجهيز خط غاز الجبسة وإبرام عقد لتقديم خدمات الحماية والدعم الفني ونقل الغاز من معمل غاز الجبسة إلى محطة الريان، كون الحقول المنتجة ما تزال خارجة عن السيطرة، وبما أن عملية إنتاج ومعالجة الغاز من هذه الحقول تتطلب تأهيل بعض التجهيزات الخاصة بمعمل غاز الجبسة والمحطات الفرعية والآبار الغازية فقد بدء المقاول بتنفيذ أعمال التأهيل على مراحل بهدف ضخ الغاز بالسرعة الممكنة، ومن بين هذه الأعمال كان تأهيل منظومة الشعلة، حيث تبين بعد الكشف عليها أنها تعرضت للتدمير الكلي مع ملحقاتها ولا جدوى من إصلاحها وهناك حاجة لشراء منظومة جديدة ولكن المقاول لم يتقدم بفاتورة إصلاح للشعلة، فتم شراء منظومة جديدة متكاملة وحاليا قيد الاختبارات في ورش الشركة الصانعة، وسيتم البدء بشحنها ونقلها إلى المعمل وهي تشمل عمود الشعلة ونظام القدح - نظام التغذية بالفيول - لوحات القياس والتحكم، إضافة إلى تجهيز الشعلة المؤقتة المستخدمة حاليا بهدف استمرار العملية الإنتاجية، وقد نجحت الجهود في إنتاج ونقل الغاز من الجبسة إلى محطة الريان بمعدل 1.1 مليون م3/يوم واستثماره في تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية بدلا من استخدام الفيول.

وعن الجدوى الاقتصادية لهذه الخطوة أكدت المصادر أن كلفة الغاز المستجر من حقول الجبسة تبلغ 48.5 ليرة لكل 1 م3، أي نحو 53 مليون ليرة يومياً وهي تعادل 122 ألف دولار، في حين تبلغ تكلفة استيراد الكمية المكافئة من الفيول (بالقطع الأجنبي) نحو 370 ألف دولار يومياً (وفق أسعار الفيول حالياً) وبالتالي فإن الوفر المتحقق يعادل 248 ألف دولار يومياً، حيث إن كل 1.1 مليون م3 من الغاز الطبيعي تكافئ نحو 1000 طن من الفيول.

وعن الأعمال في المواقع الأخرى أوضحت المصادر أن أعمال التأهيل بدأت كذلك في حقل الشاعر «قطاع شركة ايبلا للنفط» بتاريخ 3/7/2017 وتم إنجاز الخطة الإسعافية والمتوسطة المبكرة وإعادة وضعها بالإنتاج خلال فترة زمنية قياسية ولم يحصل أي تأخير في تنفيذ خطط التأهيل، حيث تم إنجاز كافة أعمال التأهيل في المرحلتين الإسعافية والمتوسطة خلال فترات زمنية أقل من المخطط، وحاليا تقوم الشركة بتنفيذ بقية أعمال المرحلة المتوسطة بشكلها الكامل، ولم يبق سوى المرحلة الأخيرة والمتعلقة بتأهيل الضواغط والعنفات الغازية وهي مدرجة بمرحلة التأهيل طويلة الأمد كونها تحتاج إلى زمن تنفيذ طويل وتكاليف باهظة ولاسيما أن الضغوط الطبقية في حقل الشاعر لا تزال كافية للحفاظ على إنتاجية الآبار بمعدلات مناسبة للاستطاعة التصميمية لمعمل غاز ايبلا وذلك لحين تأمين وتركيب الضواغط الغازية وفق البرنامج الزمني المخطط له.

وتابعت المصادر: مطلع عام 2018 قامت بواسل جيشنا العربي السوري بتحرير مواقع الإنتاج الواقعة في محافظة دير الزور والتي تشمل حقول (الخراطة، التيم، النيشان، الشولا، المهاش، الورد، المزعة) وبعد التحرير مباشرة تم الكشف على حقل النيشان الذي تبين أنه تعرض للتدمير من قبل المجموعات الإرهابية، وتعرض بئر النيشان8 إلى التفجير وبقي مشتعلا لأكثر من عام ونصف العام، قامت ورشنا الفنية بالدخول إلى الحقل خلال شهر كانون الثاني عام 2018 وتجهيز الآبار إسعافيا وتشغيلها تدريجيا وعددها 7 آبار، إضافة إلى تجهيز محطة معالجة فرعية وتم وضعها بالخدمة بتاريخ 25/10/2018 وبمعدل إنتاج يومي 1100 برميل/يوم مع نهاية الشهر العاشر 2018، مع الإشارة إلى أن إنتاج حقل النيشان قبل الأزمة كان يتراوح ما بين 1500- 1600 برميل/يوم حسب التقارير الإنتاجية المعتمدة ومع استمرار عمليات الإنتاج بدأت نسب المياه بالارتفاع تدريجيا وتوقفت ثلاث آبار عن الإنتاج وهي النيشان ( 1- 7 - 10 ) نتيجة حصول أعطال ميكانيكية (المضخات الجوفية)، ما أدى إلى انخفاض معدل الإنتاج إلى 850 برميلا/يوم مع بداية عام 2019 .

حاليا تم تأمين المضخات الجوفية المطلوبة، إلا أن تركيبها في الآبار المشار إليها يحتاج إلى حفارة إصلاح ليصار إلى رفع تشكيلة مواسير الإنتاج لكل بئر، لذلك يتم حاليا العمل على تأمين الحفارة أما من خلال الشركاء أو عن طريق الإعلان وفق الأصول.

تأهيل حقل البشري

وتابع المصدر: أيضا تم دراسة إعادة تأهيل حقل البشري النفطي من قبل مديرية حقول المنطقة الوسطى بتاريخ 6/2/2019 لوضعه بالإنتاج وتم وضع الخطط اللازمة لبدء التنفيذ، حيث تم تأمين ما يزيد عن 90% من مستلزمات إعادة التأهيل، وحاليا باشرت ورشنا الفنية بأعمال إعادة تأهيل الحقل المذكور ومن المخطط أن يوضع الحقل بكامل طاقته الإنتاجية خلال ثلاثة أشهر، وبتكلفة إجمالية 350 مليون ليرة كون مستلزمات إعادة التأهيل تم تأمينها من خلال المعدات المستعملة وإعادة إصلاحها بخبرة كوادرنا الوطنية، إضافة إلى تصنيع بعض القطع من خلال الورش العاملة في مديرية حقول المنطقة الوسطى والتأهيل يتم بالكامل من قبل المهندسين والفنيين العاملين بوزارة النفط بطاقة إنتاجية نحو 780 برميلا/يوم، مع الإشارة إلى أن عمليات الكشف وإزالة العبوات الناسفة وتأمين المستلزمات استغرقت أكثر من ستة أشهر.

وأضاف: يوجد مجموعة من الحقول التي تعود إلى كل من الشركة السورية للنفط وشركة الفرات للنفط مثل تل تمر، الحمز، شمال الورد، عكاش وكانت تنتج قبل الأزمة 2260 برميلا وحاليا تنتج 130 برميلا يتم نقلها بالصهاريج وحاليا هي موضوع عقدين بين كل من الشركة السورية للنفط وشركة الفرات للنفط من جهة وإحدى الشركات الخاصة من جهة أخرى للتحرير والحماية والدعم الفني، وقد تم منحها أمر المباشرة.

الغاز المنزلي مطابق للمواصفة

وعن وضع الغاز المنزلي المنتج قال المصدر: يتم تحديد نسبة غاز البروبان والبوتان في الغاز المنزلي ضمن الحدود المسموح بها وفق المواصفات والمقاييس السورية ونظرا لزيادة الطلب على الغاز المنزلي، تم تشغيل وحدات المعالجة في شركة ايبلا للنفط بالطاقة العظمى من خلال تبريد الغاز إلى أقل درجة حرارة ممكنة تصل إلى - 55 درجة مئوية، وهذا يمكن أن يؤدي أحيانا إلى الحصول على كميات محدودة من الغاز المنزلي بمواصفات يكون فيها نسبة البروبان 31% والبوتان 69% وهي مقبولة خاصة بعد مزجها في خزانات مراكز تعبئة الأسطوانات بعد التأكد من المواصفة السورية .

ترحيل النفط الثقيل من خزانات طرطوس

وحول وضع النفط الذي تم نقله من الحفر في دير الزور إلى خزانات بانياس وإمكانية تكريره قال المصدر: لا يوجد نفط غير قابل للتكرير في خزانات بانياس، وإنما تم القيام بتخزين كميات من النفط الخام تقدر بنحو 1.2 مليون برميل في خزانات طرطوس، وهي عبارة عن كميات النفط الخام التي تم نقلها بعد تحرير حقول النفط في محافظتي ديرالزور وريف الرقة، حيث كان جزء منها مجمعا في جور من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة بهدف سرقتها، والجزء الآخر تم إنتاجه مباشرةً من الآبار من قبل كوادرنا عند بداية التحرير حيث لم يكن هناك إمكانية لمعالجته في مواقع الإنتاج كون جميع محطات المعالجة تعرضت للتدمير من قبل العصابات الإرهابية، تحوي هذه الكميات من النفط على أملاح وشوائب ومستحلبات لابد من التخلص منها لتصبح قابلة للتكرير، وهذا ما يتطلب بناء محطة معالجة متكاملة تحتاج إلى تكاليف باهظة وزمن تنفيذ طويل.

قامت كوادرنا المختصة بإجراء عدة محاولات لمعالجتها من خلال استخدام السخانات والمستلزمات المتوافرة لدى شركاتنا النفطية، وتبين بالنتيجة عدم جدوى معالجتها، ونظراً للتكاليف الكبيرة والزمن الطويل لبناء محطة معالجة إضافةً إلى الحاجة للاستفادة من الاستطاعة التخزينية التي تشغلها هذه الكميات، كان الخيار الأفضل والأجدى هو العمل على ترحيل هذه الكميات واستبدالها بنفط خفيف قابل للتكرير خاصةً في ضوء الحاجة إلى النفط من النوع الخفيف ليصار إلى مزجه مع النفط الثقيل المنتج محلياً لتشكيل مزيج مناسب لعمل المصافي.

المصدر – الثورة