رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي -الدكتور عماد صابوني أكد أن موضوع إصلاح القطاع العام الاقتصادي, يكتسب أهمية خاصة في هذا الوقت بالتحديد باعتبارنا ندخل في مرحلة إعادة إعمار، وأصبح من الضروري أن تكون المؤسسات والشركات العامة ذات الطابع الاقتصادي, ذراعاً حقيقية للدولة في هذه المرحلة، مع ما يستتبعه هذا الكلام من ضرورة التركيز على تحسين أداء هذه المؤسسات والشركات وتحسين مرونتها وآليات عملها، وتحسين الأنظمة والتشريعات التي تعمل بموجبها.

ضمن السياق

وفي هذا السياق، قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس لمتابعة تنفيذ التوصيات التي خلصت إليها مجموعة العمل المكلفة بإصلاح مؤسسات القطاع العام الاقتصادي. تشمل مهام اللجنة العليا وفقاً لـ صابوني وضع الإطار العام للسياسات العامة لعملية إصلاح القطاع العام الاقتصادي، لتتولى بعدها الدخول إلى القطاعات الفرعية تدريجياً (القطاع الصناعي – المالي – قطاع الخدمات وقطاع الأشغال العامة)، مشيراً إلى مجموعة الأعمال التي وردت في خطة العمل التي تتعلق بتوصيف وتصنيف هذه الشركات وطريقة تقييمها من الناحية المالية والاقتصادية والإدارية ومن ناحية الأداء، ومن ناحية بعض الإجراءات التي ستطبق على كل مؤسسة وشركة في كل قطاع، بغية الوصول إلى الشكل القانوني المناسب لها وفق التصور العام لهذا الغرض وإعطائها الإمكانية لأن تمارس عملها..

متعددة

وحسب نص القرار تكلف اللجنة بمهام متعددة فهي مسؤولة أمام مجلس الوزراء عن تخطيط وتنفيذ عمليات إصلاح وتطوير وإعادة هيكلة القطاع العام الاقتصادي, وتعمل اللجنة بالتنسيق مع الوزارة المعنية لوضع خطط العمل التفصيلية, والبرامج الزمنية لتنفيذ عمليات إعادة الهيكلة, بهدف تحديد الاستثمارات اللازمة لتطوير القطاع العام الاقتصادي, وتحسين إنتاجية المؤسسات والشركات العامة وضمان إدارتها بأساليب حديثة, وتوفير التدريب الفني اللازم لتطوير القطاع الاقتصادي بشكل عام, ولا تقف المهام الموكلة للجنة هنا بل تتعداه لتشمل اقتراح السياسات العامة المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي, ورفعها الى مجلس الوزراء كذلك اقتراح الدراسات والأدلة الخاصة بالإصلاح الاقتصادي ووضع الخطط والبرامج الزمنية.

لجان تنفيذية

وتشكل في كل وزارة معنية بقرار من الوزير, ووفق الخطط التي تضعها اللجنة، لجان تسمى اللجان التنفيذية لإصلاح القطاع العام الاقتصادي مهمتها الإشراف على تنفيذ الأنشطة المطلوبة لإصلاح مؤسسات وشركات القطاع العام الاقتصادي المرتبطة بالوزارة.

الجميع يعترف بالدور المهم والكبير الذي أخذته المؤسسات العامة الاقتصادية بكل مكوناتها خلال الحرب التي مرت على بلدنا، وبرغم ما اعتراها من ضعف بسبب هذه الحرب لكنها أثبتت قدرتها على التصدي للتحديات التي فرضتها الأزمة، وفي مراجعة شفافة لعمل مؤسسات الدولة خلال الفترة الماضية, نرى أن مؤسساتنا تم تأسيسها بشكل متين خلال الأربعين سنة الماضية، الأمر الذي مكنّها من الصمود في وجه حرب شرسة استهدفت بالدرجة الأولى تدمير مقومات الاقتصاد السوري، لكن مازالت تنقصها اللمسات الإدارية القادرة على توجيهها لتحقيق أعلى نسب إنجاز, وهو ما تعمل عليه الحكومة حالياً على اعتبار أنه لن يكون هناك إعمار صحيح ما لم يتوافر الكادر البشري المؤهل على أعلى المستويات, ما يعني أن هناك «ثروة» ذات قيمة عالية لابد من الحفاظ عليها لكن ليس بالشكل الحالي، والنظر إلى نحو 400 مؤسسة ذات طابع اقتصادي نظرة المتفائل بأن تكون قاعدة انطلاق لتعافي وإعادة إعمار قادمة.

تبعات

من المؤكد أن تبعات الأزمة والحصار مساوئ كبيرة لكنها في رأي مختصين أيضاً فرصة كبيرة أيضاً للاعتماد على الذات وتطوير ما لدينا من قدرات والاعتماد على الموارد الممتلكة لكل مؤسسة، وعلى الكفاءات المحلية والتخلص من «عقدة الأجنبي أو الخبير الذي في يده مفتاح الحلول (إدارة ضمن الإصرار على «انتقاء» مديرين أهل لإدارة مؤسساتنا الاقتصادية) هناك توجيه من رئيس مجلس الوزراء -المهندس عماد خميس لأعضاء الحكومة بمتابعة أدق التفاصيل في المؤسسات التابعة لهم ومراجعة وتقييم أداء القائمين على مفاصل عمل المؤسسات والاستثمار الأمثل للبنى التحتية الموجودة فيها، لكونها منشآت تعزز الأمن الاقتصادي، والبدء من المديرين الفرعيين مع التدريب الإداري والمهني لهؤلاء المديرين، وأن يبحث كل وزير عن حل لتطوير المؤسسات ويضع محددات معينة لذلك مع الأخذ بالحسبان أن هناك مديرين يمكن تأهيلهم وأن هناك مديرين كفوئين يجب تعزيز واستثمار إمكاناتهم وتطويعها في خدمة القطاع الاقتصادي، لكن أيضاً هناك مديرون غير متمكنين وغير قادرين على تطوير مؤسساتهم ولا يمكن الاعتماد عليهم في هذه المرحلة. رئيس مجلس الوزراء أكد «أن هدر الوقت والمال العام يجب إيقافه، لأن هذا الوقت وهذا المال ملك للمواطن» وكل مدير مؤتمن على ذلك ويجب أن يتحمل مسؤوليته المكلف بها لا أن ينظر إليها على أنها امتياز، مشيراً إلى أن بعض المديرين القائمين على رأس المؤسسات الاقتصادية لديهم ثقافة ضعيفة وغير ناضجة وهناك رواسب وإهمال ولا مسؤولية، وهناك من يقول «يجب ألا نعمل كي لا نخطئ وهذا دليل ضعف وعدم تحمل مسؤولية»، مؤكداً أن هذه الأمور تعالج ولن تستمر أبداً، مبيناً أنه في ظل الظروف الحالية التي تعيشها بلدنا لابد من استنهاض كل مكون من مكونات المؤسسات وفق خطة منهجية مدروسة بدقة وعلى الوزير أن يضع هذه الخطة، وأن تكون هناك مؤشرات أداء لأي شركة ذات طابع اقتصادي وملزمة للمديرين.

تشريعات

ويرى مختصون أن هناك تشريعات وضعت لمرحلة زمنية تختلف عن المرحلة الحالية ويجب إعادة النظر فيها، وهذا مهم لتطوير عمل المؤسسات كلها، فنحن لا نريد تحويل المدير إلى آمر صرف فقط أو موظف يقوم بدور وظيفي محدد بل يجب أن يكون المدير قادراً على نقل مؤسسته الى مؤسسة ناجحة ورائدة في المجال الذي تعمل فيه, وكذلك تحويل العاملين إلى منتجين حقيقيين وقادرين على تقديم أفضل ما لديهم، وهنا تأتي أهمية التشريعات التي تعد عملية اقتراحها من مهام اللجنة المشكلة، وهذا ما تعمل الحكومة علية من خلال جرد شامل لكل التشريعات والقوانين الموجودة لتعديلها وتطويرها, أو إلغائها إن لزم الأمر لجعل التشريعات والقوانين تلبي حاجات المرحلة القادمة.

المصدر - تشرين 

 

 

Comments are now closed for this entry

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع