ومديرها: لم نرفع سـعر أي سلعة تزامناً مع ارتفاع سعر الصرف

ساهمت طبيعة مدينة حلب الصناعية – نسبياً – في تخفيض مختلف أنواع السلع مقارنة بنظيرتها من المدن الأخرى من دون نفي صفة الغلاء عنها مقارنة بالأجور، وهذا بطبيعة الحال انعكس على صالات «السورية للتجارة»، التي تتمتع بسمعة طيبة عند الحلبيين لاعتبارات عديدة أهمها الثقة بوجود منتج نظيف خال من الغش ومطابق للمواصفات وبعيد عن أعين المهربين، إضافة إلى الأسعار المخفضة بنسبة تتراوح بين 25-30% مقارنة بالأسواق.

تفضيل وإقبال

«تشرين» جالت على بعض صالات «السورية للتجارة» ورصدت حركة البيع فيها بعد التعرف على أسعار منتجاتها، التي كانت فعلاً أقل من أسعار الأسواق بدليل ما أكده بعض المواطنين بكل عفوية، حيث قالت سيدة التقيناها في صالة الرازي: «يوجد تخفيض على بعض السلع الأساسية، فمثلاً اشتريت البارحة علبة سمنة بـ950 ليرة، وعند زيارتي الصالة تفاجأت بأنها تبيع الماركة نفسها بـ800 ليرة، أي أخفض من السوق بـ150 ليرة، وهو رقم عند سيدة المنزل، حيث يمكن شراء سلع أخرى وتوفير بعض المال عند شراء أكثر من سلعة».

في حين أكد المواطن أحمد أرمنازي في الصالة نفسها تفضيله الشراء من صالات «السورية للتجارة» لجملة أسباب أهمها أن المنتج موثوق فيه ومراقب وأقله لا يتعرض للشمس كما يحدث على الـ«بسطات»، إضافة إلى أن الشكل والترتيب يهمانه عند التسوق لشراء حاجاته حيث يمنحه ذلك شعوراً بأن مسؤولي الصالة يهتمون بالمواطن ورغباته، واليوم «السورية للتجارة» تهتم بهذه النقطة وتركز على ترويج وتسويق بضائعها عبر عرضها بأسلوب يجذب المواطن من دون نكران أن بعض الصالات تهتم بهذا الأمر أكثر من غيرها، حيث لا تعير بعض الصالات التنسيق والترتيب ونظافة المنتج خارجياً الأهمية المطلوبة، ما يتطلب التشدد من القائمين على «السورية للتجارة» على هذه النقطة بغية تشجيع المواطنين على الشراء من صالاتها بدل الأسواق الأخرى، مشيراً إلى أن أحد الأسباب الأخرى التي تدفعه للشراء من صالات «السورية للتجارة» إمكانية تسوق جميع حاجاته من المكان نفسه بدل الذهاب إلى أماكن عديدة وإضاعة الوقت والمال للبحث عنها، حيث تقدم بعض الصالات هذه الخدمة عند عرض كل السلع وبأسعار أقل من الأسواق.

معالجة ضرورية

بدوره أكد محمد الأحمد أنه يرتاد صالات «السورية للتجارة» ويفضلها على الأسواق، حيث يوجد هامش تخفيض يتراوح بين‎7-15% مقارنة مع أسعار المواد في الأسواق، والمواد المعروضة في المؤسسة ذات جودة ونوعية جيدة، وخاصة المواد النسيجية مثل السجاد المصنوع من الصوف مئة في المئة و«الحرامات» والملابس الداخلية القطنية وكلها من إنتاج معامل الدولة وهي مضمونة من ناحية جودة صناعتها، لكن برغم ذلك يبقى هناك أمر يحتاج إلى معالجة ضرورية وهي عدم وجود عمال وموظفين بالعدد الكافي، فأغلب الصالات يوجد فيها موظف أو اثنان.

يوافق الرأي أسامة حج محمد فيقول: منذ أكثر من عام وأنا أقوم باستجرار حاجتي من السمن والسكر وبقية المواد الغذائية من المؤسسة، فكيلو السكر تبلغ قيمته 230 ليرة، بينما في السوق بـ300 ليرة، وينقص خمسين ليرة كيلو السمنة عن السوق لكن بقية المواد الغذائية الأخرى تقريباً لها سعر السوق نفسه.

بدوره أكد يوسف درويش وجود فرق كبير في الأسعار وخاصة في القرطاسية واللوازم المدرسة، فمثلاً دفتر لغة إنكليزية 140 صفحة وبتجليد كرتون ونايلون بسعر 350 ليرة، بينما يبلغ 550 ليرة بالسوق وكذلك كانت الحقائب المدرسية، والأجهزة الكهربائية وأفران الغاز بميزات عصرية وسعرها أقل من السوق من 2-4 آلاف ليرة، لكن العمل في الصالة يحتاج موظفاً بعقلية تاجر.

حسب المنطقة

وقد لاحظنا أثناء وجودنا في بعض الصالات دون غيرها- مع مراعاة توقيت المشاهدة بين الصباح والظهيرة، التي تعد ذروة النشاط التجاري- وجود إقبال على الصالات مع تفاوت نسبي بين صالة وأخرى، لكن صالة الزهراء كان الإقبال كبيراً على شراء جميع المنتجات وتحديداً الغذائية لأسعارها المقبولة، في حين كانت أسعار الخضر والفواكه مرتفعة نسبياً، وقد أرجعت مديرة الصالة- ماجدة قرموطة السبب إلى طبيعة المنطقة وسكانها، حيث يتم شراء الخضر والفواكه يومياً على اعتبار أن الأهالي يشترون حاجاتهم بالحبة حسب حاجتهم اليومية، مشيرة إلى وجود إقبال على الشراء من الصالة لكونها صالة شاملة تضم جميع ما يحتاجه المواطن، إضافة إلى الاهتمام بالشكل الخارجي وترتيب السلع ضمن أقسام لتسهيل التسويق على المواطن، إضافة إلى أسعارها المعقولة مقارنة مع أسعار الأسواق، لافتة إلى وجود حركة دائمة وتحديداً في فترة شراء مستلزمات القرطاسية، واليوم تزاد الحركة للسؤال عن قرض السلع الغذائية والمواد المعمرة.

تخديم المواطن!

ولأن الشتاء على الأبواب توجهنا إلى صالة متخصصة ببيع مستلزمات الشتاء ومنتجات النسيج والأدوات الكهربائية التي أكد مديرها – أحمد حميدو أن المواد أرخص من السوق بـ20%، علماً أن جميع السلع لم يطرأ على سعرها أي تغيير من جراء ارتفاع سعر الصرف وتحديداً مستلزمات الشتاء لكونها من الموسم السابق، فاليوم سعر «الصوبيا» من ماركة القصر بـ28 ألف ليرة، واللحاف الديكرون منتج قطاع عام بـ5900 ليرة، وحرامات الصوف مزدوج إنتاج قطاع خاص بـ6950 ليرة، علماً أن جميع منتجات الصالة من القطاع العام تقريباً بغية تسويقه والمساهمة في الترويج له وتحديداً السلع النسيجية والسجاد.

وأشار إلى أنه إضافة إلى بيع هذه السلع يتم عرض مادة السكر أيضاً، حيث توجد أكياس معبأة بـ5 كيلو غرامات بسعر مخفّض جداً يبلغ 1150 ليرة، والسبب في تقديم السكر في الصالة تأمين حاجات المواطن من دون الاضطرار إلى شرائها من صالة بعيدة عن بيته أو مكان عمله.

تقارب مع الشعبية!

ولمعرفة الفروق بين أسعار صالة «السورية للتجارة» وأسواق حلب الشعبية والحديثة، «تشرين» جالت في سوق باب الجنين، وسوق الجميلية الذي يعد من الأسواق التجارية الحديثة وأسعارها مرتفعة مقارنة بالأسواق الأخرى، وقد لاحظنا تقارب أسعار الأسواق الشعبية فيما يخص السلع الغذائية مع أسعار «السورية للتجارة»، التي كانت أقل بكثير من أسعار الأسواق الحديثة كالجميلية، أما أسعار الخضر والفواكه فقد سجلت انخفاضاً أو تقارباً بين الأسواق الشعبية والصالات، في حين كانت أسعار سوق الجميلية مثلاً أكثر ارتفاعاً وغلاء مع تفاوتها بين محل وأخر حسب مزاجية البائع ورغبته.

وبناء على جولتنا في صالات «السورية للتجارة» فقد سجل سعر حليب نيدو سعة 2.25 بـ7600 ليرة، وطون هنا 5 قطع 2000 ليرة، وسمنة ماركة فرزات بـ800 ليرة، وسمنة حليبنا 2 كيلو غرام 9325 ليرة، وسمنة الخير 2 كيلو 1700 ليرة، والزيت النباتي بـ650 ليرة، ولحمة غنم بـ5900 ليرة، وفريكة بـ1100، ورز شعلان بـ 900 ليرة، وبرغل ناعم بـ350 ليرة، وقد سجلت أسعار الأسواق الشعبية الأرقام نفسها تقريباً فيما عدا الزيت النباتي والسمنة على اعتبار أن أغلب السلع المعروضة هي من المعونات.

لا تغيير في الأسعار!

وللوقوف على عدد صالات «السورية للتجارة» في حلب، وماذا يفعل القائمون عليها لتعزيز نطاق تدخلها في السوق التقت «تشرين» مدير فرع «السورية للتجارة» في حلب -عبد الحميد مسلم الذي قال: إن «السورية للتجارة» في حلب لم تقم برفع سعر أي منتج تزامناً مع ارتفاع سعر الصرف، حيث حافظت على أسعار المنتجات في صالاتها بغية تحقيق التدخل الإيجابي بالأسواق وتقديم السلع للمواطنين بأسعار مقبولة.

وعند سؤاله عن وجود انخفاض بأسعار السلع في الصالات في حلب مقارنة بصالات المدن الأخرى، أكد مسلم أن توريد السلع يتم عن طريق الإدارة العامة، مع ترميم النواقص من أسواق حلب، علماً أن المؤسسة عملت على إلغاء حلقات الوساطة التجارية التي تتسبب في غلاء أسعار المنتجات وتشكل عبئاً حقيقياً على المواطن والمؤسسة معاً، وفعلاً كانت السلع المطروحة بالصالات أقل من أسعار الأسواق بـ30% بالنسبة للقرطاسية والحقائب، وبنحو 15-20% للسلع الغذائية والمواد الأخرى، مشيراً إلى أن ذلك يظهر بوضوح في ظل الإقبال الكبير على شراء المواطن حاجاته من صالات «السورية للتجارة»، ما يدل على الثقة المتحققة بين المؤسسة والمواطن.

خطة للتوسع

وأشار مسلم إلى أن فرع «السورية للتجارة» في حلب حرص على تقديم السلع للمواطن بصورة دائمة، لذا لا تغلق المؤسسة أبوابها عند انتهاء الدوام الرسمي وإنما تستمر حتى الساعة العاشرة ليلاً، لافتاً إلى تغطية الصالات تقريباً لجميع أحياء المدينة، حيث توجد 62 صالة؛ خمس منها في الأرياف، مع وجود خطة لفتح 5 صالات جديدة عملاً بتوجيه رئيس مجلس الوزراء لزيادة مراكز «السورية للتجارة» والمساهمة في تخديم المواطن وبأسعار مقبولة ولكسر حدة الغلاء بالأسواق، مبيناً أنه إضافة إلى هذه المراكز تقوم سيارات المؤسسة الجوالة بتوزيع السلع والمواد اللازمة على المناطق التي لا توجد فيها مراكز لـ«السورية للتجارة»، كما تسهم المؤسسة في توزيع مادة الخبز على الصالات والأحياء التي توجد فيها كثافة سكانية وضغط، مشيراً إلى أنه من ضمن خطة المؤسسة أيضاً فتح مراكز وصالات ضمن المؤسسات والتجمعات السكانية بهدف إيصال السلع للعمال بأسعار مقبولة ضمن مراكز عملهم.

وعند سؤاله عن أبرز المعوقات التي تواجه عمل فرع المؤسسة في حلب، أشار إلى النقص الحاد في اليد العاملة من جراء الظروف الراهنة، حيث تعاني المؤسسة هذا الأمر على نحو بالغ، مشيراً إلى وجود نقص في الاعتمادات المالية أيضاً، لكن الإدارة العامة ستقوم بمدها بالاعتمادات المطلوبة لتطوير المنافذ وفتح مراكز جديدة قريباً.

المصدر – تشرين

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع