على ما يبدو مسألة إصلاح القطاع العام بدأت تسير ضمن الإطار الذي وضعته الحكومة, والذي أخذ شكل البرامج التنفيذية في كل الوزارات, وبدأت بترجمته على أرض الواقع من خلال تشكيل فرق عمل ولجان مختصة لإعداد الدراسات المطلوبة, وتقديم المقترحات التي من شأنها توفير الحلول المناسبة للعديد من المشكلات التي مازالت عالقة منذ عقود مضت، ليس في القطاع الاقتصادي فحسب, بل القطاع الإداري والخدمي أيضاً, والأهم وضع آلية التنفيذ الصحيحة لهذه البرامج وكيفية تطبيقها، بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية الجديدة, وخاصة التي أفرزتها الحرب الكونية وحالة الحصار الاقتصادي وعقوباته التي طالت معظم القطاعات.
وضمن هذه الإطار أصدر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الدكتور عاطف النداف قراراً قضى بموجبه تشكيل لجنة تنفيذية خاصة في الوزارة لإصلاح القطاع الاقتصادي للجهات التابعة لها، برئاسة معاون الوزير للشؤون الفرعية والمؤسسات المهندس جمال شعيب, وعضوية كلٍّ من رئيس مجلس الإدارة في المؤسسة أو الشركة العامة المعنية, ومدير التخطيط في المؤسسة أو الشركة المعنية, ومدير الشؤون الاقتصادية بالإدارة المركزية في الوزارة, إضافة الى عضوية كلٍّ من المدير المالي, والتنمية الإدارية في الجهة المعنية, ومعاون مدير التنمية الإدارية في الوزارة.
كما حدد القرار مهمة اللجنة بالإشراف على تنفيذ الأنشطة الاقتصادية المطلوبة لإصلاح المؤسسات والشركات المرتبطة وذلك وفقاً لأحكام هذا القرار وقرارات اللجنة العليا لإصلاح القطاع العام الاقتصادي, على أن تعمل تحت إشراف الوزير مباشرة.
في حين حددت المادة الثالثة من القرار تكليف رهام عبود أمين سر اللجنة بإعداد تقرير نصف سنوي عن أعمال اللجنة يتضمن المعلومات المتعلقة بأنشطة إصلاح القطاع العام الاقتصادي وتقييم أوضاع المؤسسات والشركات فيه, على أن يرفع التقرير المذكور بعد إقراره من اللجنة إلى رئاسة مجلس الوزراء, وإلى جانب ذلك تقوم المذكورة بتنفيذ كل المهام التي يكلفها بها رئيس اللجنة, وبما يحقق مصلحة عملها. من جانب آخر أكد رئيس لجنة الإصلاح الاقتصادي ومعاون الوزير المهندس جمال شعيب في تعقيب على تشكيل اللجنة لـ«تشرين» أن أهمية ذلك تكمن في وضع توصيف دقيق لواقع المؤسسات والشركات التابعة للوزارة, انطلاقاً من الواقع الفعلي لها, والبحث في المشكلات والصعوبات, ووضع الحلول المناسبة وفق خطط وبرامج قابلة للتنفيذ بصورة مباشرة على أرض الواقع وتحاكي متطلبات المواطنين, على اعتبار أن عمل المؤسسات الاقتصادية والنشاط الرقابي له تماس مباشر ويومي مع المواطنين, وتالياً أي تغيير يحصل لا بد من أن ينعكس مباشرة على الأسواق والمستهلكين على السواء, ناهيك بتوجه اللجنة لإعداد آلية واضحة وصريحة للتعامل مع الأزمات الطارئة من خلال تلك المؤسسات وتوسيع دائرة وجودها في السوق المحلية, واعتمادها من قبل الجهات الوصائية لتكون جاهزة للتدخل عند الطلب وخاصة لجهة ما يتعلق بعمل المؤسسات وتوفير المنتجات والسلع الرئيسة, إلى جانب فرض طوق من الحماية لها وعليها من قبل الجهاز الرقابي التابع للوزارة. وأوضح شعيب أن اللجنة ستبدأ باكورة اجتماعاتها خلال الأيام القليلة القادمة, والبدء بتنفيذ مهام اللجنة وفق الآلية التي وضعتها رئاسة مجلس الوزراء لإصلاح القطاع العام بكليته.

المصدر - تشرين