على ما يبدو أن التصنيع الغذائي يسير بمنحى جديد من خلال الاهتمام الواسع من قبل الجهات الحكومية وخاصة المعنية به على صعيد الإنتاج الزراعي والحيواني الذي يشكل المكون الأساس لهذه الصناعة, وهذا الأمر لا يقتصر على القطاع الصناعي العام بل ينسحب على مماثله في القطاع الخاص, حيث تصب كل الجهود في ميدان تأمين منتج صناعي غذائي متطور وفق أحدث التقنيات والمواصفات المطلوبة.

من هذا المنطلق أقيم أمس المؤتمر الأول من نوعه في سورية عن (أسس وقواعد النهوض النوعي للصناعات الغذائية) في مكتبة الأسد في دمشق تحت عنوان «صناعتنا الغذائية كفاءة وكفاية وصادرات وفق النظم الدولية», حيث أكد وزير الصناعة محمد زين العابدين جذبة أهمية انعقاد هذا المؤتمر باعتباره يعقد لأول مرة بالتعاون مع صناع الجودة العرب, بقصد تناول أهم أنواع العمل الصناعي والبحث في جوانبه لكونه يلامس حاجات المواطنين اليومية, والأهم من ذلك أنه مكون رئيس من مكونات الصناعة الوطنية التي تشكل الداعم الأكبر للاقتصاد الوطني مع مساهمة كبيرة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف جذبة: من أجل تحقيق هذه المساهمة تسعى وزارة الصناعة لاستغلال الموارد المتاحة، في القطاعين الزراعي والحيواني اللذين يمثلان المكون الرئيس للصناعات الغذائية, إلى جانب تعزيز التشاركية مع القطاع الخاص المماثل في إنتاجه, وذلك بما يحقق الأهداف الأساسية من عمليات التطوير والتحديث التي تتم في القطاع نفسه, في مقدمته تأمين حاجة السوق المحلية من المواد والسلع الغذائية, وقبلها استيعاب كامل الانتاج الزراعي والحيواني والاستفادة منه في تحقيق الهدف المذكور, ناهيك بالاهتمام بقطاع التصدير بقصد تصدير الفائض منه.

لذلك فإن الوزارة اتخذت جملة من الإجراءات المشجعة منها تشريعات وقرارات, ومنها عمليات تأهيل للمدن الصناعية, وتشجيع الزراعات الصناعية والثروة الحيوانية, وصولاً إلى منتج صناعي غذائي منافس يتمتع بجودة وأسعار مناسبة يستطيع من خلالها المنافسة والحضور بقوة في الأسواق المحلية والخارجية, وهذا بدوره يؤمن زيادة مساهمة القطاع الغذائي في الناتج الإجمالي المحلي.

بينما أكدت ريم حلا لي- المدير العام للمؤسسة العامة للصناعات الغذائية أهمية انعقاد هذا المؤتمر في ظروف يشهد فيها القطاع الغذائي عمليات تطوير وتحديث لخطوط الإنتاج وإدخال منتجات جديدة, وخاصة لدى شركات المؤسسة, وتالياً الاستفادة من تجارب الآخرين في مجال التصنيع الغذائي والمواصفة والجودة والاختبارات الصناعية بقصد الوصول الى منتج قادر على المنافسة ويتمتع بمقدرة تصديرية يمكن الوصول بها إلى أوسع الأسواق, وهذا ما نسعى لتحقيقه بمنتجات الشركات الصناعية التي تقوم بالتصنيع الغذائي.

وشاطرتها الرأي نبال بكفلوني- المدير العام لمركز تطوير الإدارة الإنتاجية, مؤكدة سعي المؤتمر لترسيخ مجموعة من الأسس, في مقدمتها تعزيز المعرفة في مجالات تأهيل المختبرات الصناعية, وأسس الخزن وإدارة المستودعات, والتعليم الصناعي, وكيفية الاستفادة من الخبرات المتوافرة, وحتى الوسائل العلمية واستخدامها لتطوير خطوط الانتاج لتتماشى مع التطورات الحاصلة في عالم التصنيع الغذائي, وتالياً الوصول الى منتج غذائي آمن بكل المقاييس.

في حين أكدت مروة أيتوني ممثلة رئيس غرفة صناعة دمشق أهمية التشاركية بين القطاعين العام والخاص لتأسيس قطاع غذائي حامل للصناعة الوطنية من جهة, ومصدر أمان للسوق المحلية من جهة أخرى ولاسيما لجهة السلامة الغذائية والشروط التصنيعية, مع إشارة الدكتور محمد غازي الجلالي رئيس مجلس أمناء الجودة العرب الى أن الجودة شرط أساسي للدخول إلى الأسواق العالمية مركزان الخليلالتي تتسم بالمنافسة الشديدة وخاصة الغذائية منها, لذلك لا بد من تقديم المساعدة في تطوير الانتاج الغذائي والحصول على المساعدات الفنية التي تؤمن الحصول على شهادات الاعتماد العالمية المتعلقة بالمنتجات الغذائية والوصول بها إلى أوسع الأسواق.

المصدر – تشرين

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث