مما لاشك فيه أن أسواقنا المحلية تعيش ظروفاً استثنائية، وهي فوق العادة بالتوازي مع ظروف حرب انتقل بها الأعداء من حالة الحرب العسكرية إلى حرب الاقتصاد والحصار والعقوبات الاقتصادية الأحادية الجانب التي فُرضت على بلدنا لضرب مكوّنات الاقتصاد الوطني، وإيجاد حالة من الإرباك على صعيد تأمين حاجات المواطنين الأساسية المرتبطة بمعيشتهم اليومية، من أجل فرض نوع من التذمر والتململ لدى المواطن لزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، من دون أن ننسى استهداف البنية الاقتصادية والمرافق العامة منذ بداية الحرب الكونية على بلدنا، لكن سعيرها التهب بعد أن عجز الأعداء عن الحصول عليه في الحرب والسياسة يحاولون اليوم الحصول عليه في الاقتصاد، عن طريق افتعال الأزمات المتلاحقة سواء فيما يتعلق بالحاجات الاساسية للمواطن، أو من خلال المضاربات على الليرة وسعيهم لتوفير ظروف الانهيار لليرة، ومن ثم الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة بتركيبة اقتصادنا الوطني.
إلا أن ذلك يقابل بإجراءات حازمة على مستوى الدولة للتخفيف من الآثار السلبية، وتخفيف الأعباء على المواطنين بكلّ الوسائل المتاحة ووفق الإمكانات المتوافرة لدى الجهات العامة الاقتصادية منها والاجتماعية، إلى جانب تفعيل العمل الرقابي لحماية الأسواق، ولاسيما وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك وما يتبع لها من فعاليات رقابية ومؤسسات لتأمين سلامة الأسواق، وتوفير مستلزماتها وحمايتها من ضعاف النفوس من التجار والمتلاعبين والمحتكرين للمواد الأساسية، وتوفيرها بالشكل المطلوب والإمكانات المتوافرة لدى السورية للتجارة والمنتشرة في كل محافظات القطر، هذا ما أكده معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك- المهندس جمال شعيب في تصريح لـ«تشرين»، موضحاً فيه أن الوزارة شكلت خلية أزمة لمتابعة الأسواق على مدار الساعة، وهذه متمثلة في مديريات التجارة الداخلية التي فرضت نوعاً من العمل الرقابي النوعي وتشكيل دوريات متخصصة في مراقبة المواد الأساسية، ولاسيما الغذائية منها، لمنع احتكارها والتلاعب بها، حيث طلبت الوزارة من كل المديريات متابعة تشديد الرقابة على الأسواق، ومراقبة أسعار المواد الغذائية وغيرها والتأكد من مدى التزام الفعاليات التجارية بالأسعار المحددة بنشرة الأسعار الصادرة عن الوزارة ومديرياتها، ونشرات الأسعار الصادرة عن المكاتب التنفيذية في المحافظات المتعلقة بالمنتجات المحلية، إضافة إلى التنسيق مع المكاتب التنفيذية والوحدات الإدارية بمتابعة الأسواق والمواد المطروحة فيها، والتأكد من مدى مطابقتها للمواصفات، والتأكيد على تداول الفواتير النظامية بين جميع حلقات الوساطة التجارية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين استناداً لأحكام القانون رقم 14 للعام 2015، وبناء عليه تم تنظيم مئات الضبوط التموينية في المحافظات خلال الأيام الماضية، وإغلاق المئات من الفعاليات التجارية والصناعية التي خالفت قوانين السوق.
وأضاف شعيب: إن الإجراء الأهم صدور القرار الأخير عن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الدكتور عاطف النداف الذي حدد فيه جملة من الإجراءات لضبط الحركة التجارية، وانسياب السلع بصورة صحيحة، حيث حدد في المادة الأولى من القرار، على كل منتج أو بائع تبديل السلعة المبيعة، بناء على طلب المستهلك خلال أسبوع من تاريخ الشراء شريطة عدم استهلاكها، أو استعمالها أو نزع بطاقة البيان أو اللصاقة الخاصة بها.
كما حددت المادة الثانية على المنتج أو البائع تبديل السلعة أو إعادة قيمتها حسب رغبة المستهلك خلال أسبوع من تاريخ شرائها، في حال اكتشف عيب فيها، والمادة الثالثة تضمنت السلع الممنوحة فترة ضمان أو كفالة من المستورد أو المنتج تطبق عليها الشروط المنصوص عنها في الكفالة، وعلى كل مستورد أو منتج يمنح كفالة لأي سلعة استهلاكية تتضمن شروطاً محددة تتعلق بفترة الضمان أو الصيانة، أو التبديل والتقيد بالشروط الواردة في الكفالة الممنوحة للسلعة، مع التأكيد على أن أحكام المواد السابقة الذكر تُطبّق على المواد والسلع المرتبطة بالأجهزة الكهربائية والمنزلية والحواسب وتوابعها والهواتف الثابتة والمحمولة والألبسة الجاهزة بأنواعها المختلفة، والأحذية بأنواعها، والساعات، والعدادات والموازين والسيارات وقطعها التبديلية والأجهزة المخبرية والطبية وغيرها من السلع المشابهة.
وأكد شعيب الحظر على أصحاب الفعاليات التجارية وضع عبارة «السلعة التي تُباع لا تُرد ولا تُبدل»، إضافة لإجراء آخر تضمنه القرار يقضي عدم خضوع الألبسة الجاهزة أو الأحذية منخفضة السعر بسبب «ستوك» اللون أو القياس لأحكام هذا القرار، وتالياً كل مخالف لأحكامه يخضع للعقوبات المنصوص عنها بالقانون رقم 14 للعام 2015.
وأشار شعيب خلال حديثه إلى أن هذه الإجراءات والقرارات التي صدرت عن الوزارة لم ولن تكون الأخيرة، بل هي ضمن سلسلة إجراءات تتخذها الوزارة والجهات التابعة لها، وذلك بالتوازي مع ما يحدث في الأسواق وحركة انسياب السلع فيها.

المصدر - تشرين