على غير العادة لم يهبط سعر الحليب والجبن كما هو متعارف عليه أن يكون في مثل هذا الوقت من العام بسبب وفرة المراعي بل ارتفع سعرهما بشكل ملحوظ، والأسباب كما رآها رئيس جمعية الأجبان والألبان عبد الرحمن الصعيدي كثيرة أولها ارتفاع أجور النقل وآخرها ما لم يكن في الحسبان مرض «كورونا» والإجراءات الاحترازية الحكومية للتصدي لهذا المرض ولاسيما التعطيل من الدوام ما أثار الرعب في نفوس المواطنين ودفعهم إلى تخزين المواد الغذائية ومنها الجبن ما حال دون انخفاض ثمنها.

في الوقت نفسه استبعد الصعيدي حصول ارتفاع أكثر على سعر الجبن فهو كرئيس للجمعية لم يسمح بأي ارتفاع كما أنَّ بدء موسم الولادات في الشهر القادم سيزيد العرض إضافة إلى أن الأجبان والألبان غير قابلة للتخزين لكنه في الوقت نفسه توقع عدم انخفاض سعرها كما في العام الماضي حيث يمكن أن يصل سعرها في الموسم إلى 1500 ليرة للكيلو في حين لم يتجاوز 1100في العام الماضي، في حين وصل سعر كيلو الحليب في الموسم الحالي 400 ليرة بينما لم يتجاوز 300 ليرة في العام الماضي بينما ارتفع سعر كيلو جبن القشقوان الغودي الى4300 ليرة.

وعن أسباب ارتفاع أسعار الجبن والحليب أوضح الصعيدي ارتباط سعرهما بسعر العلف ارتباطاً وثيقاً وقد تمَّ رفع سعر الأخير مؤخراً فمثلاً إذا كان سعر كيلو العلف 250 ليرة يصبح سعر كيلو الحليب 350 ليرة وبالمفرق 400 ليرة، إضافة إلى أجور النقل التي أصبحت مكلفة للغاية، فمثلاً الأسعار في بعض المحافظات كالدير كانت تختلف عن الأسعار ضمن المدينة إلى النصف فلم يكن يتجاوز سعر كيلو الحليب في الدير 160 ليرة في حين يصل سعره في دمشق إلى 300 ليرة، مضيفاً، أصبح سعر النقل بين المحافظات 300 ألف ليرة على الطن لأي مادة غذائية، كما أنَّ تكلفة نقل طن حليب من منطقة في ريف دمشق إلى دمشق يحتاج الى 5 آلاف ليرة، وفي المناطق المرتفعة يحتاج 7 آلاف ليرة، ناهيك بسعر الأدوية البيطرية، فأقل طبيب بيطري يطلب 50 ألف ليرة كشفية لـ5 بقرات في مزرعة، هذه الكشفية التي لم تكن تتجاوز 6 آلاف ليرة في العام الماضي الى 10 آلاف ليرة.

وأشار الصعيدي إلى الاجتماع الذي تم مؤخراً مع مدير التّموين بخصوص ارتفاع سعر الحليب والطلب المتزايد عليه، حيث تبين أنّ مادة الحليب هي الأرخص ضمن المواد الغذائية الأخرى اذا ما قارناها بسعر البرتقال والبصل والبطاطا والسبب الأول والأخير تدني قيمة الليرة السورية، كما أن إنتاج الحليب اليوم أرخص من انتاج عبوة المياه «بقين والفيجة» لأنه عبارة عن كتلة مصاريف والمصاريف تضاعفت في كل شيء بداية من سعر البقرة الذي كان 250 ألفاً وأصبح مليون ونصف المليون وانتهاء بارتفاع ثمن الوقود، ولاسيما وأنّ هناك فاقداً كبيراً في الثروة الحيوانية نتيجة الحرب يفوق 80%، بالمقابل لم تقم وزارة الزراعة بتعويض هذا الفاقد بأي إجراء سوى طرح 500 بقرة لبيعها للفلاحين بسعر مرتفع ففي حين لم يتجاوز سعر استيرادها ألفاً550 وتمَّ بيعها للفلاح بمليون ونصف المليون قائلاً: تكلمت مع المعنيين في وزارة الزراعة لبيع الأبقار للفلاح بسعر التكلفة لتشجيع الثروة الحيوانية ولكن لا فائدة، ناهيك بارتفاع سعر أجار المبقرة في ظل غياب أدنى مساعدة بالنسبة للمباقر، معقباً: أقول دائماً كان الله في عون الفلاح فتكاليفه عالية ورأس ماله مرتفع فإذا ما تعرضت إحدى بقراته للموت أصبح يعاني من خسارة فادحة هذا ولا يوجد أي عناية ورعاية له من جهات مختصة ففي أغلب الأحيان يكون مجهوده الشخصي هو الحل للاستمرار بمتابعة صحة بقراته من خلال الأطباء والأدوية البيطرية.

وعاد الصعيدي فتوقع حصول انخفاض طفيف على أسعار الجبن الشهر القادم بسبب زيادة العرض والفائض في الموسم اضافه الى توقف التصدير على لبنان والتهريب الى الاردن كإجراءات للتصدي لمرض كورونا إضافة إلى إغلاق بعض المطاعم التي كان يستهلك بعضها 20 طن قشقوان يومياً للبيتزا. وأكد الصعيدي أنه لو لم يكن حليب البودرة المستورد -الذي يعد رديفاً لصناعة اللبن والجبن والبوظة- موجوداً لكان الحال بالويل، فالحليب الطازج المنتج لا يكفي الحاجة على الإطلاق، فمثلاً الشركة العامة للألبان والأجبان تحتاج لوحدها 50 طناً يومياً.

المصدر – تشرين

أضف تعليق


كود امني
تحديث