مع بدء تطبيق الإجراءات الحكومية الاحترازية من وباء كورونا العالمي تغيّرت كثير من العادات الشرائية وطقوس التسوق السورية إلا أن الأمر كان مختلفاً بين الناس الذين سجّل قسم منهم تحركاً باتجاه الأسواق والمولات لشراء كميات كبيرة من المواد والسلع، إلا أن هذا السلوك سرعان ما تمّ التراجع عنه مع إدراك الجميع بأن المواد متوافرة في الأسواق وفي المستودعات بكميات كبيرة تكفي لأشهر.

أما المشهد الآخر فكان بتوجّه شريحة واسعة نحو الصيدليات ومحلات بيع المعقمات والمطهرات والمنظفات والأعشاب الطبية والنباتات العطرية والعسل لتنتعش هذا الأسواق بطريقة جعلت تجارها يطمعون بتحقيق مزيد من الأرباح من خلال رفع أسعار موادهم بطريقة جنونية في كثير من الأحيان الأمر الذي أثار الامتعاض والاستغراب والاستهجان من تصرفات هذه الشريحة نتيجة قيامها باستغلال حاجة الناس، ولمواجهة ذلك أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تعميماً إلى مديرياتها في المحافظات أكدت فيه البدء بحملة مشددة على الأسواق، مطالبة المواطنين التوجّه للشكوى في حال تعرّضهم لأي استغلال على صعيد السعر أو المواصفة لتكون النتيجة العديد من الضبوط منها ما يتعلق برفع الأسعار والمواصفات وكذلك الاحتكار خاصة بالنسبة لمواد التعقيم والمنظفات.

المشهد الثالث الذي بدا واضحاً وعبّر عن ثقة المواطن بمؤسسات الدولة وإمكانياتها التي كانت ومازالت بالنسبة له صمام أمان للحصول على مختلف السلع بأسعار تقلّ عن السوق وبعيداً عن الاستغلال، إلا أن تلك المؤسسات ومنها السورية للتجارة واجهت زيادة في الإقبال على منافذ بيعها وصالاتها في كل المحافظات وخاصة لجهة الحصول على مخصصاتهم من المواد الأساسية المباعة عبر البطاقة الالكترونية التي تجاوز المستفيدين منها مليون ونصف عائلة الأمر الذي يحمّل هذه المؤسسة مزيداً من المسؤولية لتكون واجهة التدخل الإيجابي في الأسواق المحلية بجميع الأوقات من خلال زيادة عدد الصالات وتوفير المواد بطريقة تحاكي أذواق المواطنين وهذا ما تعمل عليه هذه المؤسسة التي يتطوّر العمل فيها يوماً بعد يوم إلى أن أصبحت الملاذ الآمن للمواطنين في وجه فوضى الارتفاعات التي تشهدها الأسواق بين الفينة والأخرى.

الثورة استطلعت آراء بعض المواطنين حول كيفية تعاملهم مع الأسواق في هذه الفترة حيث قالت السيدة أم سليمان إنها ومع إطلاق الإجراءات الاحترازية توجّهت في البداية إلى السوق واشترت ضعف حاجتها من المواد منها المعقمات والمنظفات والمطهرات وبعض المواد الغذائية إلا أنها وجدت خلال اليوم الثاني عدم وجود مبرر لما فعلته فالمواد متوافرة في المحال وحركة الأسواق طبيعية وأن عمليات الشراء الكبيرة للمواد سوف تجعل التاجر يستغل الحاجة ويزيد من أسعاره وهذا ما حصل معها خاصة بالنسبة لمواد التطهير والتعقيم.

خلدون إبراهيم موظف قال إنه لم يغيّر من عاداته الشرائية لكن أضاف إليها المعقمات والكمامة، مبيناً أنه فوجىء بارتفاع أسعارها السريع حيث تراوح سعر الكمامة بين 300و400 ليرة في حين قفز سعر ربع ليتر الكحول من 450 - 500 ليرة إلى 900 ليرة دفعة واحدة.