ما بين من رآه قراراً عادياً، ومن وجده مخالفاً للدستور ربما يحول دون عودة الآلاف من السوريين إلى بلدهم، هكذا انقسم الشارع السوري بين مؤيد ومعارض لقرار مجلس الوزراء الصادر مؤخراً والذي يفترض إلزام كل سوري مغترب ومن في حكمه بصرف مبلغ 100 دولار أو ما يعادلها بإحدى العملات الأجنبية التي يقبل بها مصرف سورية المركزي عند دخوله الأراضي السورية ساخرين بقولهم «حتى المواطن صار عليه جمركة ليدخل بلده».

صدور قرار كهذا عده البعض تمهيداً لفتح المعابر الحدودية مع لبنان وهذا ما تم بالفعل، ومع عدم توفر إحصائيات عن أعداد السوريين أو الأجانب الذين يدخلون إلى سورية يومياً، فإن القرار حتماً سيؤدي إلى رفد الخزينة بالدولار، لكن السؤال الملح لماذا يتم صدور قرار كهذا على السوريين وليس على غير السوريين كما هو مفترض؟ ثم هل سيحول هذا القرار دون عودة الكثير من المواطنين العاجزين عن تأمين المبلغ إلى بلادهم، لاسيما أن هنالك فرقاً شاسعاً بين سعر صرف الدولار في البنك المركزي والسوق السوداء؟

وزارة المالية وبعد كل ما أحدثه القرار من ضجة اعترفت في بيان لها بأن القرار هدفه تأمين جزء بسيط من احتياجات البلاد من القطع الأجنبي، وأنه بمنزلة تنفيذ لسياسة مصرف سورية المركزي في حماية الليرة السورية ودعمها وتقديم الخدمات للمسافرين لتأمين العملة المحلية في الوقت المناسب لهم لتجنيبهم التعامل بالسوق السوداء عند حاجتهم للحصول على الليرة السورية التي تضمن لهم تسديد قيمة الخدمات الأساسية حتى وصولهم إلى منازلهم أو مركز عملهم.

إعادة النظر

الباحث الاقتصادي د. عمار يوسف رأى أن المشكلة الحقيقية تكمن في إجراءات الحكومة التي تتجه فوراً لتحصيل أي مبلغ تحتاجه من جيب المواطن من دون البحث عن بدائل أخرى، معتبراً هذا القرار مجرد إجراء إداري خاص بالحكومة الحالية، ولم يره بمنزلة جمركة أو فرض ضريبة أو رسم على المواطن السوري – كما اعتبره البعض- فهذا يحتاج إلى إصدار مرسوم أو قانون.

وأضاف: هذا القرار لا يخالف الدستور الذي يضمن عودة المواطن السوري الى أراضي بلده من دون أي شرط أو قيد، فليس هنالك أي مشكلة في صرف 100 دولار لشخص مغترب ويحمل عملة أجنبية، لاسيما أنه يمنع التداول بغير الليرة ضمن الأراضي السورية، هذا لو كان السعر الرسمي في البنك المركزي مساوياً أو موازياً للسعر في السوق السوداء، لكن المشكلة في الفارق ما بين قيمة الدولار في البنك المركزي والسوق السوداء، فسعر الدولار في البنك المركزي 1225 في حين أنه يصرف في السوق السوداء بـ2200، فهذا الفارق ما بين القيمتين سيخسره المواطن من خلال هذا القرار، وهذا ما أثار حفيظة المواطنين في الشارع السوري وليس صرف المبلغ بحد ذاته، لذا يجب أن يتم تثبيت سعر صرف الليرة أو تحقيق توازن في السعرين نوعاً ما، فليس من مصلحة المواطن صرف الدولار بموجب سعر (المركزي) لأنه سيخسر ضعف المبلغ، لكن المشكلة في هذا القرار لا تتوقف عند الفرق بين السعرين فقط، حيث أكد يوسف أن هذا القرار بحاجة إلى إعادة النظر فيه والتمعن بإصدار تعليمات تنفيذية خاصة به، فالمشكلة الأساسية أنه غالباً ما يتم إصدار قرارات من دون التفكير بنتائجها ليتم بعدها ترقيع القرارات بقرارات توضيحية وتعليمات تنفيذية.

المصدر – تشرين

أضف تعليق


كود امني
تحديث