" المدن ذكيّة" الذكية عنوان جاذب قفز إلى الواجهة وكان موضوعاً للنقاش، رغم أنه يبدو طرحاً فانتازيا اليوم في ظل أزمات الأساسيات الحياتية التي يرتبها الحصار والحرب..إلا أن الفكرة وجدت طريقها للدراسة الأكاديمية، كما كانت مادة إعلامية دسمة.

وتقوم فكرة المدن الذكية على بنى تحتية متطورة توفر بيئة رقمية صديقة للبيئة ومحفزة للتعلم والإبداع .. ولبناء المدن الذكية وتقنياتها أهمية كبيرة، إذ يمكن أن تساهم في “إعادة استخدام الشبكات والخدمات التقليدية بطريقة أكثر مرونة وكفاءة، بما يسمح باستخدام البيانات، والمعلومات، والتقنيات الرقمية والاتصالات بأنواعها لتحسين عملياتها لمصلحة السكان في المدينة وبما يهدف للاستدامة ونكون أصدقاء للبيئة وأكثر أماناً”.

فقد أعدّ المهندس محمد إياد الخياط نائب عميد كلية الهندسة المعلوماتية لشؤون الطلبة بجامعة دمشق ورئيس لجنة المدن الذكية والعمارة الخضراء بفرع دمشق لنقابة المهندسين دراسة لبناء المدن الذكية وتوطين " كروكي" مستقبلي للفكرة على الأرض ونحن نتوجه في سورية نحو إعادة الإعمار..ويلفت الباحث إلى أربعة محاور أساسية للمدينة الذكية هي: المجتمع والاقتصاد والبيئة والحوكمة، ويشير الموضوع الاقتصادي للمدينة الذكية إلى أن المدينة قادرة على الازدهار مع استمرار نمو الوظائف والنمو الاقتصادي، والقدرة على المحافظة على موضوع البيئة للحفاظ على المدينة، ويشير موضوع الحوكمة للمدينة الذكية إلى أن المدينة تكون قوية في قدرتها على إدارة السيارات والجمع بين المكونات الأخرى، وتشكل البنى التحتية في المدينة الذكية “الخدمات، التكنولوجيا، المعلومات والاتصالات والمباني والطرق وخطوط إمداد الطاقة ونظم إمداد المياه ومسارات السكك الحديدية، وغير ذلك من المكونات الأخرى” تشكل أعصاب المدينة الذكية.

وحول قابلية الفكرة للتطبيق.. أكد الخياط أنه لا مستحيل في سورية لجهة التفكير ببناء مدن ذكية: “نستطيع أن نبني مدناً ذكية عندما تتوفر النية الجادة والقدرة على التنفيذ”، مشيراً إلى أن سورية وفق إمكانياتها المتوفرة لديها المواصفات والتجهيزات التي تحتاج لترميم وتجديد، لكن المشكلة تكمن في عدم نشر مفهوم المدن الذكية، بمعنى ليس لدينا ثقافة استخدامها وتوجيهها بما يخدم المشروع الحضاري.

وبخصوص مدى صلاحية الأبنية القديمة لخدمات المدن الذكية؟، بيّن الدكتور الخياط، أن ذلك ممكن بشروط، مشيراً إلى أن العمود الفقري للمدن الذكية هو البنى التحتية التي تقدم خدمات التكنولوجيا والاتصالات، فبمجرد توفر البنى التحتية للمباني مربوط عليها كل المستلزمات التكنولوجية لكافة المرافق، حيث يمكن استخدم حلول تكنولوجية مبتكرة تنعكس على تحسين مستوى الحياة والخدمات داخل المدن بشكل مريح وسهل يجنبنا الوقوع في الأزمات، كانقطاع الكهرباء واختناقات المحروقات كما هي الحال مع أزمة البنزين، إضافة إلى خدمات الإطفاء والحرائق في البيوت أو المؤسسات، وغيرها الكثير من الخدمات التي تفي باحتياجات المواطن. وأوضح أن الخدمات موجودة لدينا لكن غير مربوطة على شبكة ذكية، إذ نحتاج لبيانات يتم تجميعها من الشبكة.

وقدّم مثالاً على ذلك توليد الطاقة الكهربائية واستجرارها: “توليد الطاقة الكهربائية في سورية يتمّ حسب التوقع بالحاجة، يعني المحولات هي تجهيزات تستجيب لنا بوقت التوليد، لكن لنفترض أن استجرار الطاقة صار زائداً، فذلك سيؤدي لانقطاع الكهرباء، والسؤال هنا: لماذا حصل الانقطاع، الجواب بكل بساطة أن المحولات الكهربائية عجزت عن تقديم ما يلزم نتيجة الضغط على الاستجرار، فهنا لو كان لدينا البيانات الكاملة عن الطاقة الكهربائية بالتفاصيل كنّا استطعنا توفير ما يمكن توفيره من تكاليف، وتعاملنا مع واقع الكهرباء بشكل جيد يجعلنا نتكيف مع كل طارئ بما يتناسب وحجم الطاقة الموجودة والاستهلاك المطلوب، لذا علينا العمل على ربط البنية التحتية المادية والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية الاجتماعية وغيرها لنكون قادرين على توفير خدمات جيدة وسريعة كون ذلك جوهر وأساس العمل بالمدن الذكية.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث