انتشار ظاهرة تفتت الحيازات الزراعية ( تقسيم الأرض الزراعية إلى مساحات وقطع صغيرة ) تشكل أهم معوقات رفع كفاءة استخدام الموارد الزراعية المتاحة الفنية والتكنولوجية لأن الغالبية من الحيازات الراهنة ملكيات صغيرة وهي حيازات أسرية صغيرة مفتتة وغير تخصصية بالمطلق وذات إنتاجية متواضعة ، وربما يحقق هذا الواقع خسائر ضخمة على مستوى الاقتصاد الوطني .

المهندس عبد الرحمن قرنفلة الخبير في الشؤون الزراعية أوضح للثورة إثر تفتت الحيازات على كفاءة الإنتاج الزراعي حيث يبدو الأثر السلبي بالفقد الناجم عن نقل الحائز آلياته وحيواناته من قطعة لأخرى داخل الحيازة ، وعدم الاستفادة الكاملة من قوة العمل العائلية التي تتميز بها الحيازات الصغيرة ، وصعوبة الاستفادة من تكنولوجيا المكننة الزراعية ، لوجود علاقة إيجابية بين استخدام التكنولوجيا و زيادة حجم الحيازة ، إضافة إلى ارتفاع تكاليف العمليات الزراعية ، وصعوبة التخلص من المخلفات الزراعية وصعوبة تسويق الإنتاج الزراعي .

* تقزم الحيازات وزيادة عدد الحائزين

وحول تبدل حجم الحيازات وعدد الحائزين أوضح المهندس قرنفلة أن الحيازات في الأراضي القابلة للزراعة تراوحت بين (1.8 هكتار في طرطوس والـــ 27.8 هكتاراً بالرقة) وذلك وفق إحصاء عام 1994.

وتحت هذه المساحات الصغيرة من الحيازة يتعذر تطبيق أي من وسائل التكنولوجيا الحديثة بما في ذلك استخدام الآلات والري الحديث ، والأصناف النباتية والحيوانية المحسنة ، ورعاية أفضل للمحاصيل قبل وبعد حصادها ، ( وهي مسؤولة عن 90% من الزيادات الإنتاجية) ويتعذر إحداث نقلات نوعية في الإنتاجية الزراعية .

ومن جانب آخر قال قرنفلة إن مقارنة الإحصائيات الزراعية تشير إلى زيادة ملحوظة بنسبة 26 % في إجمالي عدد الحائزين الذي ارتفع من /485691/ عام 1981 إلى /613657/ عام 1994 كما حدثت زيادة بنسبة 7. 6 % في إجمالي عدد الحائزين الذي ارتفع من /613657/ عام 1994 إلى /660371/ عام 2004 . ومن المؤكد ارتفاع هذا الرقم بنسب أكبر إلا أنه لم تتوفر بيانات إحصائية موثقة تظهر هذا التبدل ، أي إن هناك تفتتاً للحيازة الزراعية وإذا ما بقي الأمر على ما هو عليه تصبح الحيازات الزراعية غير قادرة على تلبية الحاجات الأساسية للأسرة الواحدة .

كما أشارت نتائج الإحصائيات حول توزع الحائزين بين مهنة مزارع وغير مزارع إلى أن نسبة الحائزين الزراعيين كانت 90 % عام 1970 وتبدلت عام 1981 لتصبح نسبة المزارعين الحائزين 92% بزيادة 2% عن عام 1970 أما في عام 1994 فقد تراجعت نسبة الحائزين المزارعين إلى 84% ثم انخفضت ثانية عام 2004 إلى نسبة 66% فقط .

وطالب قرنفلة بإجراءات تحفيزية لتفعيل الإنتاج الجماعي وقوانين لضمان عدم تفتت الحيازات مبيناً أن هناك حاجة لإصلاح زراعي جديد في سورية واستصدار قوانين تعمل على تجميع الحيازات الزراعية في كل منطقة عقارية على هيئة إنتاجيات تعاونية أو شركات زراعية محدودة المسؤولية أو أي شكل قانوني مناسب ، ويحدد الحد الأدنى لحجم المزرعة وفقاً لطبيعة الأراضي ونوعية الزراعات التي تصلح لها .

وكذلك وضع حقوق واضحة لحيازة الأراضي وهياكل تتسم بالكفاءة للملكية والإدارة وإقامة فئة من المزارع التجارية كبيرة ومتوسطة الحجم ، وهي النتيجة المنطقية للسياسات الأكثر شمولاً (في العالم يتم إنتاج نسبة 74% من الدواجن ، و43% من لحم بقر ، و68% من البيض بوساطة الشركات الكبيرة ومتوسطة الحجم) . ويشمل ذلك تدابير لنقل ملكية الأراضي وغير ذلك من الأصول الإنتاجية إلى الشركات والأفراد واتخاذ تدابير لتيسير قيام سوق تعمل بصورة جيدة لبيع الأراضي وتأجيرها وإيجاد بيئة للسياسات تسمح للمزارع بالتكيف مع أوضاع السوق ولا تعزز الهياكل القديمة غير القادرة على المنافسة .

ولا بد من إعادة النظر بقانون العلاقات الزراعية بما يخدم في تحقيق الغايات المطروحة علماً أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص قد تضمن زيادة تمويل التطورات التكنولوجية الزراعية المطلوبة .

تراجع نسبة المشتغلين بالزراعة من 56% عام 1971 الى 6.8% عام 2014

ومن جانب آخر قال المهندس قرنفلة : حتى عهد قريب كانت الزراعة تمتص العمالة المتدفقة سنوياً الى سوق العمل ، وتشكل مظلة حماية اجتماعية من الأزمات الاقتصادية ، نظراً لأن العمل في الزراعة لا يحتاج

إلى الكثير من الأموال ، ولا يشكل ضغوطاً على مؤسسات التمويل ، نسبة إلى باقي القطاعات الإنتاجية .

وأضاف : تؤكد بيانات المكتب المركزي للإحصاء أن نسبة المشتغلين في الزراعة شكلت 56% من مجموع القوى العاملة عام 1970ثم تراجعت النسبة إلى 39% عام 1980 وتابعت الانخفاض إلى 31.8% عام 1986 وعادت فانخفضت إلى 20% عام 2005 وتدهورت إلى 13.2% عام 2011 ، والى 12.7% عام 2013 والى 6.8% عام 2014 لترتفع إلى 9.5% عام 2015 وهي نسبة خطيرة جداً.

المصدر – الثورة

أضف تعليق


كود امني
تحديث