الوحدة - أحمد عرابي بعاج

لم يعد الحديث الغربي إعلامياً عن السعودية كما هو ذاته قبل أشهر، ولم يعد الثالوث الغربي سياسياً خارج نطاق النقد والتحذير، وكذلك الإتهام للسياسيين الغربيين وإذا كان الإعلام الأمريكي أجرأ في المقاربة فإنه لم يصل هو ذاته إلى مرحلة، يحاكي فيها هواجس الإرهاب وتداعياته، بعد أن اتضحت العلاقة الأزلية بين التنظيمات الإرهابية ومملكة آل سعود. وفيما تتجه المملكة الوهابية في مرحلة حكم سلمان نحو الانفتاح على دول لم تكن على علاقة طيبة معها أثناء حكم عبد الله، تقابلها على الضفة الأخرى سلسلة من الفضائح المدوية في عهده. فالملك الجديد يحتفظ بعلاقات إيجابية مع أمير مشيخة قطر، كما يحتفظ ولي ولي عهده محمد بن نايف ((الحاكم الحقيقي للملكة الوهابية)) بعلاقات جيدة مع كبار المسؤولين الأتراك، من هنا تتضح الصورة أكثر فأكثر لتصبح أشد وضوحاً لمستقبل تلك المملكة الوهابية وعلاقتها بالإرهاب وتمويله ورضى الولايات المتحدة عن ذلك وتأثيرها الكبير في ترتيب السلطة المستقبلية لآل سعود وإيصال محمد بن نايف إلى رأس السلطة فهو رجل أمريكا الأول فيها.‏

ويمكن قراءة توجيهات الملك الجديد من علاقاته وأعماله السابقة في دعم المنظمات الإرهابية في أفغانستان وغيرها، وإشرافه على جمع الأموال ودفعها باتجاهات تخدم الغرض الذي أريد لها، فقد وصف المبعوث الأمريكي السابق في السعودية روبرت جوردان سلمان بأنه مستعد جيداً للقيام بالمهمة الملقاة على عاتقه، في إشارة إلى استعداده للقيام بما تطلبه منه واشنطن، وهذا جاء في مقال تحليلي نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية وصفت فيه الصحيفة سلمان بأنه لديه سجلاً حافلاً ومستمراً في رعاية المتطرفين المفعمين بالكراهية. ما يشير إلى رغبة واشنطن في استثمار التغيير الذي حصل في المملكة الوهابية لاستمرار دعم المجموعات الإرهابية من خلال إعادة ترتيب السلطة في السعودية وإعادة ضبط عمل محور ممولي وداعمي الإرهاب تحت مظلتها، للتأثير في مجريات الأحداث في المنطقة كما ترغب واشنطن وبما يرضي الكيان الصهيوني، ويحقق لهما تنفيذ مخططاتهما في المنطقة واستمرار التمويل والدعم اللوجستي من السعودية وقطر وتركيا للإرهابيين في سورية، وهم الجهات الأكثر تأثيراً في مجريات الأحداث الأسوأ في المنطقة حتى الآن.‏

ولا يمكن استثناء الأجراء الصغار مثل الأردن التي تنفذ ما يطلب إليها من واشنطن وحلفائها, فهي لا تستطيع أن تقول « لا « لإسرائيل و» لا « للسعودية و « لا « للدول النفطية التي تشتري السياسة الأردنية كيفما ترغب. ومن المؤكد أن هدف التعيينات الجديدة لملك السعودية الجديد سلمان ليست تغييراً في النهج الوهابي الذي تتبعه منذ اغتصاب آل سعود للسلطة في نجد والحجاز، بل كان هدفها الرئيسي ترسيخ حكم سلمان وأشقائه السديريين وإبعاد من كان يرتب لهم عبد الله للاستمرار من بعده.‏

فالملك الجديد عاصر الملوك السابقين لآل سعود وهو في مركز صنع القرار في العائلة المالكة ويعرف ما يجري ويستطيع إجراء التغييرات الضرورية لاستمرار آل سعود بالسلطة، ولكن تلك الأمور الكبيرة لا تمر دون رغبة أميركية أو دون ترتيب أمريكي مسبق لها، بحيث يكون الملك المريض منفذاً ومصدراً للقرارات الأميركية بصيغة ملكية وهذا حده الأقصى، مما يعكس الرغبة في الاستمرار بتقاطع المصالح، بل وبنية أميركا توظيف المتغيرات لإعادة هيكلة أدواتها وتصحيح ما اختل منها والإبقاء على منابع التنظيمات الإرهابية بما في ذلك إعادة ضبط الإيقاع واستدراك مافاتها في الماضي؟!‏