الوحدة - أحمد عرابي بعاج

يوماً بعد يوم تتضح الصورة وتتلون، حيث النفي المتلاحق لأركان النظام الأردني في دعم المسلحين الإرهابيين وخاصة «جبهة النصرة» حيث أصبحت بلا معنى بعد تكرار هجوم قطعان الإرهابيين القادمين من الحدود الأردنية باتجاه الأراضي السورية في معارك أُعدّ لها في غرفة عمليات «الموك» في عمّان من ضمن برنامج أشرفت عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية

وتحدثت عنه صحيفة واشنطن بوست وفضحت الأطراف المشاركة فيه من مملكة الشر الوهابية إلى دويلة قطَر وتركيا حزب العدالة والعرش الأردني طبعاً، إضافة إلى «إسرائيل» الحاضرة دائماً على موائد الدم العربية...‏

ويفضي البرنامج المذكور إلى دعم إرهابيي «جبهة النصرة» والعصابات الإرهابية الأخرى على مختلف تسمياتها في الجنوب السوري بكلفة مليار دولار سنوياً.‏

كما تفضح الصحيفة دور أجهزة الأمن الأردنية في توجيه الإرهابيين وتقديم الدعم والإسناد لهم وهو ما يفشل محاولات «ملك» الأردن في إظهار التعاطف «غير المعهود» مع العشائر السورية في محاولة منه للإلتفاف على ما يحدث في غرفة عمليات عمان، وذلك لتبرير دخول آلاف المسلحين الإرهابيين عبر الحدود الأردنية الذين يتم تدريبهم وتسليحهم في الأردن بالأسلحة الثقيلة والنوعية والتي لا يستطيع أي تنظيم إرهابي أن يمتلكها حتى لو حاول ذلك، ولا تستطيع دولة واحدة أن تموّل شراء مثل هذا السلاح وكمياته وتدريب آلاف المرتزقة بهذا السخاء إلا دول شريرة مثل مشيخات الخليج التي تجاهر في تمويل صفقات الأسلحة للإرهابيين من أوروبا الشرقية ومن الولايات المتحدة ذاتها، عبر وسطاء وتجّار سلاح دوليين تحدثت عنهم الصحف الأمريكية أكثر من مرة، ولم تبرر الحكومة الأمريكية ولا مملكة الوهابيين أسباب صفقات السلاح تلك التي تستخدمها العصابات التكفيرية في حربها المجرمة ضد سورية.‏

لقد بات في حكم المؤكد أن مملكة الشر الوهابية لديها فائض من المخططات التدميرية لدول المنطقة لكل منها برنامجه وتسليحه وتمويله وطرق إطلاقه وتوقيته.‏

والبرنامج الذي خُطط له في غرفة عمليات عمّان لا يخرج عن هذه القاعدة، فهذه الأسلحة وهذا المخطط موجه إلى سورية ومواطنيها لتدميرها وقتل شعبها، وعمّان تتحضر لتقود هذا المخطط التدميري الذي يحاك ضد سورية، ولن يفيدها الإنكار بل وربما لتزعمه، فلولا التدخل الأردني لما سمح لـ«جبهة النصرة» وسواها بالقيام بأعمال إرهابية في جنوب سورية فقد كان الدعم الأردني واضحاً في المعارك الأخيرة في ريفي درعا والقنيطرة.‏

وهجوم قطعان المسلحين على مطار الثعلة في ريف السويداء الذي تم مواجهته وإيقافه ودحره خير دليل على تورط الأردن الرسمي وأسياده في غرفة العمليات المذكورة، مما استلزم من المخططين إلى دفع قطعان جديدة من إرهابييهم في محاولة للتقدم في ريف القنيطرة وتمت مواجهتهم بإرادة لم تكن في حسابات المخططين فقد استماتوا في إظهار أن هذه القطعان سيطرت على أراض أو ربحت معاركاً أو حققت نتائج ملموسة لكي يستمر هذا البرنامج وتستمر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بالتجديد له وتمريره في الكونغرس الأمريكي.‏

قبل أيام وجه ممثلو العشائر السورية رسالة واضحة إلى «ملك» الأردن مفادها بأنه يدرك جيداً من يقف خلف الإرهاب وأين تقع غرف العمليات ومعسكرات التدريب ومن أين يأتي التمويل والتسليح وكيف يدخل الإرهابيون إلى بلادنا عبر الأردن.‏

دعوة «ملك» الأردن لتسليح العشائر لتبرير تدفق قطعان كبيرة من الإرهابيين عبر حدود بلاده علناً تأتي بعد أن فضحته دوائر الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية كي لا يبقى أمامه سوى طريق واحد يعرفه وتربّى عليه وهو الخيانة التي يُتقنها جيداً إضافة إلى إتقانه المقامرة.‏

ولو كان يعي مصلحة بلاده جيداً لتوقف عن ذلك وتحالف مع سورية في مكافحة الإرهاب الذي يتغلغل في المدن الأردنية وسيرتدّ على الأردن ومواطنيها بسبب سياساته الخاطئة وخضوعه للإملاءات والإغراءات الشخصية دون النظر إلى مصلحة شعبه وبلاده.‏