الوحدة: أحمد عرابي بعاج

«أعتقد أن الأمر لن يكون سوى مسألة وقت قبل أن يبدؤوا بالتطلع إلى الخارج» بهذه العبارة أجاب وزير العدل الأميركي على سؤال في مقابلة مع تلفزيون «أي بي سي» فيما يتعلق بتنظيم داعش الإرهابي

وذلك في إشارة إلى توجه إرهابيّي هذا التنظيم للقتال في مواطنهم الأصلية، داعياً إلى التعامل مع هذا الأمر كأولوية.‏

ورغم معرفة الولايات المتحدة الأميركية أن إنقلاب داعش على من أنشأها ومولها ونظمها ودربها وسلحها ورعاها هي مسألة وقت، فقد تمرد هذا التنظيم الفرعي على أصله المصَّنع أميركياً «القاعدة» والذي تم تعهيده في الثمانينيات إلى ذات الجهة الوظيفية والتي فلت من أيديها وتمرد على الجميع وقام بهجمات أيلول 2001.‏

لم تتعلم الولايات المتحدة على أثرها الدرس المزدوج من أن التنظيمات الإرهابية لا ولاء لها، فهي تستفيد من الظرف وتٌستأجر فقط ولا يتم شراؤها كل الوقت، وكذلك لم تتعلم أن الدول الوظيفية الراعية للإرهاب «وخاصة لهذا التنظيم الخطر» لا تستطيع السيطرة عليه ولا توجيهه إلا لمرحلة زمنية معينة ينقلب بعدها على هذه الدول الوظيفية وأسيادها ويعمل وفق مصالحه ودوافعه العقائدية، وأن تحالفاته تلك لا تتعدى الاستفادة من الظرف الدولي والإقليمي لتقوية عصاباتها الإرهابية للسيطرة على أكبر قدر ممكن من المساحة والمكاسب المادية لتعلن بعدها فك الارتباط وإعلان «خلافة وبيعة»!! وكأنهم أصحاب قضية، وهم ليسوا سوى مرتزقة، حيث لا لغة ولا رابط قومي أو عرقي لمرتزقة تم جلبهم من شتى أصقاع الأرض للقيام بالفوضى الهدامة التي تبني عليها الولايات المتحدة الأميركية سياستها في المنطقة لتستفيد من تلك الفوضى بإضعاف الدول المارقة على خطها السياسي والتي لا ترضى أن تعمل وفق رغبات الولايات المتحدة الأميركية كما لا ترضى لنفسها ولا لشعبها أن تكون دولة وظيفية تعيش أو تعتاش على فتات الولايات المتحدة الأميركية وتٌسلب إرادة شعوبها وتنهب ثرواتها دون أن يكون لها موقف سوى أن تتفرج وتقبل حفاظاً على عروشها ومكاسبها الخاصة كغيرها من الدول التي قبلت الهوان بغض النظر عما يمكن أن تلحق تلك السياسة الخنوعة بشعوب تلك الدول الوظيفية من إذلال لا يقبل به شعبها أصلاً.‏

أما ما يحصل حالياً من سيطرة «وقتية» قد تبدو في بعض الأحيان أن الغلبة فيها لهذا التنظيم الإرهابي على مدن وقرى إلا أن ذلك لن يدوم طويلاً، فما زالت المعركة مستمرة مع هذا التنظيم الإرهابي وسواه من تنظيمات أنشأتها الوهابية السعودية بإيعاز من الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم... الولايات المتحدة الأميركية، ومن أولى منها بهذه المكانة وهي التي ترعى الإرهاب الصهيوني منذ أكثر من ستين عاماً في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما زالت.‏

وهي تقف في مواجهة أي إدانة لارتكاب العدو الصهيوني لمجازر بحق الشعب الفلسطيني على مر العقود والقيام بالعدوان تلو العدوان، ولم لا طالما أن الأقنعة قد سقطت عن الوجوه المسخة لأصحاب العروش والبترول والغاز الذي يمول العدوان على غزة في العدوان الحالي على الشعب الفلسطيني.‏

ولكن أيضاً هذا العدوان لن يستمر والمعركة مع العدو الصهيوني كما المعركة مع التنظيمات الإرهابية مستمرة، فهما وجهان لعملة واحدة صانعهما واحد وراعيهما واحد... ومقاومهما واحد وسيستمر....‏

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع