يُعمل بمبدأ الحصانة في جميع دول العالم بلا استثناء، وتكاد تكون الحصانة البرلمانية، القضائية، والدبلوماسية هي الأكثر شيوعاً.


لكن بعض الدول توسعت في تطبيق الحصانة لتشمل أشخاصاً ومؤسسات تقوم بمهام معينة، وهذا تسبب مع مرور الوقت، وتحت ضغط ظروف معينة، بحدوث انحرافات وعمليات استغلال ومخالفات جسيمة.
نظرياً، يهدف العمل بمبدأ الحصانة إلى ضمان قيام بعض الأشخاص والمؤسسات بعملهم بعيداً عن أي ضغوط أو تأثيرات، وبموضوعية ونزاهة تامين.
في سورية، يتمتع بالحصانة القانونية كل من: أعضاء مجلس الشعب، الدبلوماسيين، القضاة، ومفتشي المؤسستين الرقابيتين. إنما ذلك يتم ضمن اشتراطات معينة.. فالحصانة هنا ليست مطلقة.
وإذا كانت حصانة أعضاء مجلس الشعب والدبلوماسيين هي حصانة سياسية في المقام الأول، فإن حصانة القضاة والمفتشين هي حصانة «مهنية».
هنا سنحاول إجراء مقاربة موضوعية للحصانة «المهنية» المعطاة للقضاة والمفتشين، وإذا ما كانت قد أسهمت فعلاً في تحصين عمل المعنيين في المؤسستين المذكورتين، وتحقيق هدف العدالة وملاحقة الفاسدين الحقيقيين من دون ممارسة أي تسلط أو «تجبر»..!.
إن أثر الحصانة يتضح من خلال المستفيد منها، فإما أن يستثمرها في الاتجاه الصحيح وبما يحقق الغاية من إحداثها، وبالتالي يسهم في تدعيم ثقة المواطن بالمؤسسة وعملها. وإما أن يستغلها لتحقيق مصالح شخصية والانسياق خلف محسوبيات تشوه من سمعة الشخص والمؤسسة في آن معاً..!.الحالتان تحدثان تقريباً في كل «تطبيقات» الحصانة
في سورية.. وفي جميع دول العالم، وهذا أمر طبيعي بالنظر إلى أن استغلال النفوذ والامتيازات ظاهرة مترافقة مع تطور المجتمعات الإنسانية، ولا يمكن الادعاء بإمكانية الوصول إلى الحالة المثالية الكاملة، التي تنتفي معها كل مظاهر الفساد والمحسوبيات.
لكن عندما تكون نسب الاستفادة غير المشروعة من ميزة الحصانة مرتفعة، فإن ذلك يدعو إلى ضرورة تقييم موضوعي وواقعي للأمر، واتخاذ إجراءات تكفل حسن استثمار الميزة بما يخدم الصالح العام.
النقطة الأخرى التي تثار بين الفينة والأخرى حول موضوع الحصانة في بلادنا، تتعلق بأسباب اختيار القضاة والمفتشين ليحظوا بهذه الميزة عن غيرهم من المهن..
فمثلاً..
لماذا لا يحظى الطبيب، الذي يقضي ثماني ساعات متواصلة أو أكثر في غرفة العمليات لإنقاذ حياة مريض، بأي حصانة تحميه وتشعره بالطمأنينة ليبدع أكثر.
ولماذا لا يمنح الصحفي الذي يبحث عن المعلومة، ويتابع قضايا المواطنين حصانة مهنية تفتح أمامه آفاقاً جديدة في بحثه عن الحقيقة، وتجنبه المخاوف.
وقبل أن تطول قائمة الأمثلة، دعونا نسأل مجدداً: ماذا لو تم إلغاء مبدأ الحصانة المعمول بها أو على الأقل تقييدها بما لا يتعارض وحقوق المواطن ومواد الدستور.. ويكون بذلك القضاء هو الحصانة لكل مواطن أياً كانت وظيفته وموقعه ومهنته؟.
لكن يبدو أنه قبل مناقشة مستقبل الحصانة القانونية، يجب علينا أن نبحث في سبل سحب الحصانة غير القانونية التي يتمتع بها بعض الفاسدين والمخالفين وأصحاب النفوذ، والذين تعدت أفعالهم غير القانونية حدود كل.. حصانة!.

زياد غصن