وأنا أقرأ اعتذار «تشرين» عن الخطأ التحريري غير المقصود الذي حدث الأسبوع الماضي، فكّرت بعدد الاعتذارات التي يجب أن نقدمها كسوريين لبعضنا البعض.. أياً كان موقع كل منا، مهمته، ثقافته، وموقفه السياسي والثقافي.


وأعتقد جازماً أن العديد ممن طالبوا «تشرين» على صفحات التواصل الاجتماعي بالاعتذار، عليهم أيضاً أن يعتذروا عما نشروه من عبارات وأفكار، خرجت عن ممارسة حق إبداء الرأي لتصل إلى ما يمكن وصفه بالتحريض والسب والشتم.
ربما كل شخص منا مدين باعتذار في نطاق حياته الشخصية أو المهنية.. إنما يتهرب من الوفاء بما عليه.
في الإعلام مثلاً، ونبدأ به كي لا يقال إننا ننسى أنفسنا، علينا كعاملين أن نعتذر عن كثير من الأشياء، التي لم تكن تمتُّ للمهنية والقواعد الأخلاقية بصلة أو رابط.
علينا كعاملين أن نعتذر عن سيل المواد الصحفية التي كتبت بلا تدقيق أو توثيق لمعلوماتها وبياناتها، فكانت، تلك المواد، أن أسهمت في تفاقم مشكلات المواطنين، وتعميق أزمات مؤسساتنا العامة والخاصة.
علينا كعاملين أن نعتذر من كل مواطن ظلمته مقالة صحفي، أو تعرض لابتزاز مادي أو معنوي من شخص ادعى أنه «صحفي».
علينا كعاملين أن نعتذر لأن شجاعتنا في مواجهة الخطأ والفساد كانت أقلّ من شجاعة مواطنين كثر، ولأن الخوف على مصالحنا وحياتنا الخاصة كان أكبر من الخوف على مصالح الوطن.
وإذا كان هذا هو حال مهنة الإعلام في بلدنا، فما هو حال المهن الأخرى؟ هل منتسبوها أقل خطأ أو مسؤولية؟ وماذا عن المسؤولين وأصحاب القرار؟.
ليس بالضرورة دائماً أن يكون الاعتذار عن خطأ أو مشكلة وقعت، ففي أحيان كثيرة يأتي الاعتذار لعدم قيام الفرد أو المؤسسة بما هو منتظر منهما.
لذلك بقدر ما هو مطلوب الاعتذار في الأخطاء العامة والخاصة الحاصلة فعلاً، وإن كان ذلك الاعتذار لا يعيد أو يعوض جزءاً من الخسائر المادية والمعنوية، فإنه مطلوب أكثر في حالة عدم استغلال مساحة العمل المتاحة أو الإمكانيات المتوفرة لخدمة المجتمع والدولة بشكل أفضل.
أعرف أننا كمجتمع بعيدون جداً عن ثقافة «الاعتذار» المرتبطة بالفعل والسلوك، لدرجة يتعامل معها البعض على أنها حالة ضعف ولحظة انكسار، لكنها ثقافة لن تبقى كذلك في المرحلة القادمة، حيث يجب أن تسود الشفافية والمصارحة، ويلتئم جرح الحرب المؤلمة.. هذا إذا كنا نريد أن نمضي قدماً في إعادة بناء ما خرّبته الحرب ودمرته!.

بقلم ـ زياد غصن: