مع كل مشكلة اقتصادية تواجهها البلاد، تخرج بعض المقترحات المطالبة بالعودة إلى تطبيق إجراءات وسياسات اقتصادية كان يعمل بها قبل بضع سنوات.


مثلاً.. تقلبات سعر صرف الليرة الأخيرة، دفعت البعض إلى المطالبة بإصدار تشريع يمنع حيازة القطع الأجنبي، كما كان سائداً حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي..
كذلك الحال بالنسبة لارتفاع أسعار السلع والمواد في الأسواق المحلية، فهناك من يقترح العودة إلى سياسة التسعير الإداري، التي تراجعت بشكل ملحوظ منذ بداية الألفية الثالثة..
من المهم هنا الإشارة إلى أنه من حق أي شخص إبداء ما يراه مناسباً ومنطقياً ما دامت غايته المصلحة العامة..
ولذلك فهذه المقالة ليست أكثر من وجهة نظر قد يتقبلها طرف، وقد يختلف معها طرف آخر..
المشكلة لا تكمن في الطرح بحد ذاته، وإنما في مضمون الطرح ودلالاته وتبعاته..
بمعنى أنه عندما لا يكون لدينا من سبيل لمعالجة أزمة اقتصادية معينة سوى بالرجوع إلى تطبيق سياسات قديمة، اعتبرت في فترة ما أنها كانت معوقة لتطور اقتصادنا، فهذا إقرار منا.. إما بفشلنا وعجزنا عن إيجاد حلول جديدة، تتناسب والمرحلة التي يعيشها الاقتصاد الوطني، وما شهدته من متغيرات قبل الحرب وخلالها.. وهذا التفسير إن صح هو بمنزلة كارثة حقيقية!.
أو بأن اقتصادنا لم يتغير طوال السنوات، التي أعقبت وقف العمل بالعديد من السياسات القديمة، وبذلك فليس هناك ما يمنع من إحياء تنفيذ سياسات وإجراءات قديمة، كان لها أثر واضح في المشهد الاقتصادي السوري على مدار سنوات.. وربما عقود من الزمن!.
ثم ما الذي يضمن أن يؤدي تنفيذ تلك السياسات والإجراءات إلى تحقيق النتائج التي نريد؟ وماذا لو حدث العكس..؟.
إن كان البعض ينطلق في طرحه السابق من رغبته باستفادة الدولة من قسرية تلك الإجراءات، فإن هناك اليوم فرصة لإجراءات جديدة تكون أكثر قسرية وحدة من السابق.. ومن دون أن يمس ذلك بحرية العمل الاقتصادي والاستثماري..
فمواجهة المضاربين على سعر صرف الليرة لا تكون برأيي بمنع حيازة جميع المواطنين للقطع الأجنبي.. وإنما «بقطع أيدي» المضاربين من أكبرهم إلى أصغرهم..
في الإجراء الأول قد نرفع منسوب الخوف لدى المواطنين على ليرتهم.. وفي الإجراء الثاني نرفع منسوب الخوف لدى المضاربين على أعمالهم ومستقبلهم.
والأمر نفسه عند مواجهة تجار الأزمات في الأسواق المحلية..
فهذه المواجهة لا تكون بدخول الدولة مجدداً في متاهة التسعير الإداري.. وإنما بتشجيع المنافسة، دعم صغار التجار، وتوسيع «ضربات» مؤسسات الدولة المعنية في السوق..
لا ضير في الاستفادة من تجارب بعض الدول الصديقة، التي مرت بالظروف نفسها.. فماذا فعلت إيران مثلاً لتجاوز تداعيات الحصار والعقوبات؟ وكيف تعاملت روسيا مع انخفاض عملتها قبل نحو عام إثر العقوبات الأمريكية؟.

 زياد غصن