في ذكرى التصحيح لا يصح إلا الصحيح، وفي ذكراه يكمل السوريون مشوار ما بدأه أجدادهم وآباؤهم من انتصارات ببناء مسيرة حياتهم من جهة و الاستمرار بمعركتهم ضد الإرهاب المتجمل بأدواته الجديدة..

والجيش العربي السوري يتابع هذه المسيرة بحماية الوطن للحفاظ على مسيرة انتصارات وطنه المتلاحقة مقدما أروع وأسمى صور البطولة والانتصار..‏

وفي الذكرى الـ 44 للحركة التصحيحية المجيدة تكمل سورية مسيرة مجدها بينما لا تزال تتعرض لحرب إرهاب كونية ظالمة والتحديات الكبيرة التي فرضها استمرار التآمر الغربي وتصاعد الهجمة الأميركية والصهيونية وتحول بعض الأنظمة العربية لأدوات طيعة في خدمة هذا الغرب وتنفيذ سياساته.‏

ورغم هذا العدوان وهذه الهجمة ضد مكونات حياة السوريين منذ 4 سنوات تقريبا، إلا أن صمود السوريين هذا لم يمنعهم من متابعة حياتهم واستمرار نشاطهم للعودة كما كانوا قبل الإرهاب العالمي عليهم من استقرار على كافة الصعد وعلى مدى 40 عاما، جعلت من استقرارهم محط أنظار الأعداء للتآمر عليهم.‏

حركة تصحيحية قادها القائد الخالد حافظ الأسد أرست أسس قيام نهضة شاملة طالت مختلف جوانب الحياة وحققت سورية من خلالها قفزات واسعة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وغيرها، في وقت يسعى فيه مدعو الحرية والديمقراطية إلى تخريب ما بناه السوريون على مدى سنوات تنفيذا لأوامر داعميهم.‏

وهاهي اليوم سورية تكمل مسيرة التصحيح بدماء أبنائها وإخلاصهم لسنوات التصحيح التي مرت مؤكدة تمسكها بثوابتها بالدفاع عن الأمة العربية ومصالحها ومستقبل أبنائها بعد أن سعت عبر سنوات التصحيح إلى تعزيز التضامن العربي ودعم مؤسسات العمل العربي المشترك وبناء منظومة الأمن القومي وترسيخ الاستقرار والتعاون مع الأشقاء والأصدقاء مستندة بذلك إلى تاريخ طويل وعريق من النضال يعبر عن أصالة الشعب السوري وروحه المفعمة بحب الانتماء والتمسك بالجذور.‏

هذه الحرب الكونية ضد سورية وشعبها تؤكد مجددا صوابية المواقف السورية منذ فجر التصحيح وحتى الآن واصرارها على التمسك والدفاع عن القضايا العربية والعالمية العادلة وعلى رأسها قضية فلسطين ودعم حركات المقاومة العربية والتحرر العالمية، وهو ما أكسبها دورا محوريا في جميع القضايا المتعلقة بمصير المنطقة ومحيطها الإقليمي من خلال التعامل بحكمة مع مختلف الظروف والمستجدات وفي إطار الحفاظ على الهوية العربية.‏

وفي هذه الذكرى لا بد أن نذكر حرب تشرين التحريرية التي هي إحدى نتاج التصحيح، حرب أعادت للجندي العربي ثقته بنفسه وأسست لقيام جيش وطني عقائدي، إيماناً بضرورة حماية حدود الوطن وفرض حالة الأمن والاستقرار فوق ربوعه، وقد أكدت حرب الإرهاب الحالية على سورية أنها تهدف للثأر من انتصار الإرادة العربية في تشرين وضمان «أمن إسرائيل وتغيير موقف سورية من قضية الصراع العربي الإسرائيلي.‏

حركة التصحيح هذه أرست مبادئ التعددية الاقتصادية وتعزيز الشراكات مع دول العالم وتوفير بيئة الاستثمار المناسبة في مختلف القطاعات والتوسع في إصلاح الأراضي الزراعية وقيام صناعات وطنية بخبرات محلية مؤهلة ومدربة، وسورية اليوم تواجه التنظيمات الإرهابية المسلحة التي استهدفت مشروعها الوطني التنموي الذي استطاعت من خلاله ضمان أمنها الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين فرص عمل كبيرة وإرساء أسس النهوض الاقتصادي والاجتماعي.‏

ومعركة سورية اليوم ضد الإرهابيين التكفيريين وداعميهم لا تختلف كثيراً عن معركة التصحيح قبل 40 عاما في سبيل بناء الإنسان السوري على أسس سليمة قائمة على التسلح بالعلم والمعرفة ومحاربة الجهل والتخلف وتعزيز ثقافة المحبة والحوار والتسامح ومواجهة الغزو الثقافي بكل مكوناته.‏

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع