بلغ إجمالي أقساط التأمين التي حققتها جميع الشركات في كافة فروع التأمين عام 2013 قرابة 14 مليار ليرة سورية (13.9 مليار) بانخفاض عن العام السابق 2012 نسبته 13,1% والذي بلغت أقساطه 16 مليار ليرة،

وهي نفس نسبة انخفاض العام 2012 عن العام 2011، أي أن الانخفاض لم يكتسب تسارعاً إضافياً خلال العام الأخير، في حين كانت الأقساط قبل الأزمة عام 2010 قرابة 18,8 مليار ليرة.‏

وبحسب الهيئة العامة للإشراف على التأمين فإن أكبر انخفاض في الأقساط حصل في فرع التأمين الإلزامي (القانوني) للسيارات (رغم استمرار هذا الفرع متفوقاً على أغلب الفروع إن كان على مستوى السوق ككل أو في كل شركة على حدة) حيث كان الانخفاض بنسبة 17,6%، أما في تأمين الحريق فقد كان الانخفاض 41,6% عن العام السابق 2012.‏

ويعد هذا الانخفاض بالفرعين المذكورين بالنسب الكبيرة المذكورة سابقا السبب الأساسي والأهم لانخفاض السوق بنسبة 13,1%.‏

وترجع الهيئة العامة للإشراف على التأمين أسباب انخفاض أقساط التأمين الإلزامي للسيارات لعدة عوامل هي انخفاض عدد السيارات المسجلة حديثاً بسبب ضعف حركة تجارة السيارات عدا وجود نسبة بسيطة من التهرب من التأمين الإلزامي بفعل ضعف ضوابط الإلزام به، ونسبة الوعي التأميني لدى الجمهور، إضافة إلى ضعف حركة ونشاط السيارات العابرة للقطر دخولاً وخروجاً وبالتالي انخفاض أقساط التأمين الحدودي.‏

في حين أسباب انخفاض أقساط الحريق فتعود إلى توقف العديد من المشاريع الصناعية وعدم افتتاح الجديد منها بفعل الظروف التي فرضتها الأزمة الراهنة والعقوبات الاقتصادية المرافقة لها،ناهيك عن إلغاء أو عدم تجديد عقود تأمين المشاريع المؤمنة لمصلحة المصارف بناء على طلب البنوك الممولة أو المقرضة وذلك للمنشآت التي تضررت بالأزمة وخاصة المدن الصناعية،والصعوبة الكبيرة بإيجاد معيد تأمين اختياري للمنشآت الكبيرة بسبب العقوبات المفروضة والتي أدت لخروج معيدي التأمين المهتمين بالعمل مع السوق السورية من هذه السوق.‏

بالإضافة إلى إتباع الشركات سياسة اكتتاب متحفظة في المناطق التي شهدت أعمالاً إرهابية،والشروط الصعبة المفروضة من قبل معيدي التأمين في اتفاقيات الإعادة.‏

وهذه الأسباب المؤدية إلى انخفاض أقساط الحريق بمعظمها تنطبق على فرع الهندسي.‏

بالمقابل انخفض التأمين الشامل للسيارات بنسبة 8،6% نتيجة ضعف حركة تجارة السيارات ،إضافة إلى توقف قروض شراء السيارات التي كانت ترتبط بالتأمين الشامل على السيارة.‏

من ناحية أخرى فقد كان الارتفاع الأهم في الأقساط في فرع التأمين البحري (بضائع) بنسبة 29% وهو ما يعود إلى استمرار حركة الاستيراد، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع كميات وأنواع المواد المستوردة وإنما يعود إلى ارتفاع قيم المستوردات بفعل التضخم وتغير أسعار الصرف وغير ذلك من الأسباب التي أدت إلى ذلك.‏

وبالنسبة للتأمين الصحي فقد احتل المرتبة الأولى من حيث الحصة السوقية من السوق بالنسبة لباقي فروع التأمين، حيث بلغت حصته 36% من السوق، يليه إلزامي السيارات 29% ثم تأمين السيارات الشامل 11%، وهو ما يعود بشكل أساسي إلى إلزامية تأمين السيارات، وإلى تنفيذ مرسوم التأمين الصحي للقطاع الإداري في الدولة، واستمراره، رغم ما يشوب تلك التجربة من إشكاليات أثرت الأزمة فيها بشكل واضح وأدت إلى بطء تسارع العملية التأمينية الصحية.‏

وبحسب الهيئة يوجد استقرار نسبي للحصة السوقية لكل فرع من إجمالي السوق خلال السنوات الثلاثة الماضية باستثناء انخفاض حصة فرع الحريق من 12% عام 2012 إلى 8% من السوق عام 2013، مع شبه توقف واضح لأعمال المشاريع الهندسية نتيجة الأزمة كون الفاعل الرئيسي بهذا النوع من التأمين هي المشاريع الممولة من الدولة.‏

وبالرغم من انخفاض حجم أقساط التأمين الإلزامي للسيارات والتأمين الصحي، فقد حافظت تعرفة التأمين لهذين الفرعين على ما هي عليه، قبل الأزمة، وذلك رغم ارتفاع التغطيات المقدمة وتكاليف العلاج في التأمين الصحي، وارتفاع أسعار قطع الغيار وتكاليف الإصلاح في مجال السيارات، ورغم ذلك وبكافة الأحوال فإن النتائج الأولية لأعمال هذين الفرعين في العام 2013 لم تسجل خسارة فنية في أغلب الشركات.‏

يلاحظ وجود تأثير ضعيف لانخفاض النشاط المصرفي على أقساط الشركات المتعاقدة مع مصارف محلية، إلا أن هذا التأثير يبقى في إطار محدود وهو ما يعود إلى أن هذا التعاون بين الجهتين كان محدوداً أيضاً من حيث مجموع أقساطه.‏

وفيما يتعلق بشركات التأمين فإن الإحصائيات والبيانات المعبرة عن أقساط التأمين في الشركات، قد لا تعكس أو تمثل بشكل موضوعي تقييماً لأداء شركات التأمين خلال العام المنصرم، بل إن موضوع الأداء يرتبط بمعايير أخرى كالتعويضات المسددة والأرباح الفنية والصافية وإعادة التأمين وغيرها من المؤشرات، إضافة إلى تحليل الأقساط المذكورة أدناه، إلا أن ما يذكر أدناه يعبر عن نظرة عامة إلى سوق التأمين بمجمله بصورة أكثر موضوعية.‏

وبالأرقام مازالت المؤسسة العامة السورية للتأمين تستحوذ على أكثر من نصف السوق حيث بلغت حصتها السوقية 56% (7,8 مليارات ليرة من أصل 13,9 مليار) وقد حافظت على هذه النسبة لسنتين متتاليتين 2012 و 2013.‏

وقد حافظت جميع الشركات نسبياً على حصصها السوقية (كنسب من إجمالي أقساط السوق) في السنتين الماضيتين، دون وجود أي نمو أو توسع في فروع أو كوادر الشركة. وجاء ترتيب الشركات حسب حجم أقساطها وحصتها من السوق وفق ما يلي،المؤسسة العامة 56,1% الوطنية 8,4% الثقة 5,4% تليها باقي الشركات بنسب أقل.‏

وتبدو كل من الشركة المتحدة، السورية العربية، آروب، الاتحاد التعاوني وأدير أكثر توازناً من باقي الشركات في توزع محافظها بين كافة فروع التأمين، رغم انخفاض أعمالها.‏