لاتزال التهديدات والاستفزازات الأميركية لكوريا الديمقراطية تثير موجة حادة من التوتر في شبه الجزيرة الكورية، ما يجعل المنطقة تعيش حالة من التوتر منذ أشهر بسبب تلك التهديدات، وذلك بالتوازي مع اجراء واشنطن مناورات مشتركة مع كوريا الجنوبية والتجارب الصاروخية الكثيرة.
فواشنطن التي تتخذ من التجربة الكورية الصاروخية ذريعة لتأجيج الأوضاع تبيت تجاه بيونغ يانغ نيات عدوانية تريد من ورائها تحقيق غايات كثيرة، وهذا ما يثير حفيظة المجتمع الدولي الذي يدعو واشنطن للتعامل مع الأزمة بالحوار.‏
فقد جددت الولايات المتحدة أمس لهجتها التصعيدية حيال كوريا الديمقراطية، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيت الابيض قوله في بيان اصدره بعد الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ امس: إن الخيارات العسكرية جاهزة بالكامل في حال لم تتصرف كوريا الديمقراطية بحكمة، لافتاً إلى أنه يأمل أن يجد الرئيس الكوري الديمقراطي كيم جونغ اون سبيلاً آخر.‏
واشار البيان إلى ان ترامب وشي رحبا في الاتصال الهاتفي بتبني مجلس الامن الدولي قراراً بفرض عقوبات على كوريا الديمقراطية ووصفاه بالخطوة الضرورية والمهمة نحو ارساء السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.‏
من جهة ثانية اكد البيت الابيض في بيانه ان القوات الأميركية مستعدة لحماية جزيرة غوام الأميركية الواقعة في المحيط الهادئ، مشيراً إلى ان ترامب طمأن في اتصال هاتفي مع حاكم الجزيرة ايدي كالفو بأن قوات الولايات المتحدة مستعدة لضمان سلامة وأمن سكان غوام وباقي أميركا.‏
وفي هذا الاطار دعا الرئيس الصيني نظيره الاميركي إلى تجنب الاقوال والافعال التي من شأنها أن تؤجج التوتر الذي تشهده شبه الجزيرة الكورية.‏
وقالت شبكة التلفزيون العامة سي سي تي في الحكومية: إن شي دعا ترامب خلال الاتصال الهاتفي الاطراف ذات الصلة إلى الحفاظ علي ضبط النفس ومواصلة نهج الحوار والمفاوضات والتوصل لتسوية سياسية.‏
وأكد شي أن الصين والولايات المتحدة لديهما مصلحة في التخلص من الاسلحة النووية على شبه الجزيرة الكورية والحفاظ على السلام والاستقرار فيها.‏
كوريا الديمقراطية أعلنت في الأثناء أن نحو 3,5 ملايين من مواطنيها أعربوا عن استعدادهم للتطوع للانضمام للقوات المسلحة بغية التصدي للعقوبات الأممية الجديدة ضد بيونغ يانغ وقتال الولايات المتحدة.‏
وأفادت صحيفة «رودونغ سينمون» الرسمية امس بأن هؤلاء المتطوعين، وهم عمال وموظفون في الحزب الحاكم وعسكريون متقاعدون، أكدوا أنهم مستعدون للانضمام أو إعادة الانضمام إلى صفوف الجيش الشعبي الكوري، على خلفية نشر وكالة الأنباء المركزية الكورية، الاثنين الماضي، بياناً يدين بشدة العقوبات الجديدة التي صادق عليه بالإجماع مجلس الأمن الدولي.‏
بدورها أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن تصعيد الخطاب لن يسهم في تسوية الأزمة حول كوريا الديمقراطية، ويجب العمل على إيجاد حل للقضية في مجلس الأمن الدولي.‏
وقالت: «باعتقادي، تصعيد الخطاب رد غير صحيح»، مؤكدة أنها لاترى حلاً عسكرياً للأزمة، وشددت على أن الخروج من الوضع الحالي يتطلب «عملاً مستمراً في مجلس الأمن الدولي وتعاون أوثق، بالدرجة الأولى، بين الولايات المتحدة والصين»، مضيفة أن ألمانيا ستستمر في بذل جهود نشطة من أجل تطبيق تلك الخيارات التي تتيح الحيلولة دون استخدام القوة ضد كوريا الديمقراطية.‏
الى ذلك نشرت القوات اليابانية منظومات باتريوت المضادة للصواريخ على أراضيها بعد ان هددت كوريا الديمقراطية الاسبوع الماضي بأنها ستقصف جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهاديء بالصواريخ الباليستية اذا اما اتخذت واشنطن اجراء عسكرياً ضدها.‏
وذكرت وكالة كيودو اليابانية للأنباء أمس أن منظومات باتريوت تم نشرها في بلدتي سيماني وهيروشيما الواقعتين في جزيرة هونشو وفي بلديتي اهيمه وكوتشي الواقعتين في جزيرة شيكوكو الجنوبية الغربية حيث يمكن ان تقع هذه البلدات الاربع على مسار الصواريخ الكورية في حال اطلاقها صوب جزيرة غوام.‏
كما توجهت سفينة حربية يابانية مزودة بنظام مضاد للصواريخ إلى بحر اليابان بحسب قناة ان اتش كي اليابانية.‏