خطوات الكوريتين نحو استئناف الحوار، هو الطريق الوحيد لحل القضايا بطرق سلمية وسياسية ودبلوماسية، وهو ما تعول عليه كل الأطراف الدولية الصديقة، لكونها تمهد الأجواء لبدء المفاوضات الرامية إلى إقامة منظومة أمن وسلام جماعية في منطقة شمال شرق آسيا،
حيث أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس، أن موسكو ترحب بالاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال اللقاء الأخير بين ممثلي بيونغ يانغ وسيؤول.‏
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية بهذا الصدد: «نحن نرحب بالاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات التي جرت بين ممثلي جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وجمهورية كوريا في بانمنجوم ، بما في ذلك بشأن مشاركة وفد كوريا الديمقراطية في الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية».‏
وأعربت الخارجية عن أملها بأن «يساهم تنفيذ الاتفاقات في التخفيف من التوتر في شبه الجزيرة الكورية وضمان الاستقرار في هذه المنطقة مشيرة إلى أن هذا ما تهدف إليه خريطة الطريق الروسية - الصينية لتسوية قضية كوريا الديمقراطية، والتي تقضي بتخلي كل من الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية عن نشاط عسكري خطير في المنطقة.‏
ودعت الخارجية الروسية كافة الدول المعنية للانخراط في العمل على تنفيذ خارطة الطريق المذكورة، كما أكدت استعدادها لدعم التوجهات الإيجابية في الحوار بين بيونغ يانغ وسيؤول.‏
وأضافت الوزارة أن موسكو تتوقع «أن تدعم كافة الأطراف المعنية خطوات كوريا الديمقراطية والجنوبية لاستئناف الحوار»، اذ أنها الطريقة الوحيدة الممكنة لحل مشاكل شبه الجزيرة بطريقة سلمية وسياسية ودبلوماسية.‏
ولفتت إلى أن «هذا هو الهدف من خريطة الطريق التي وضعتها روسيا بالاشتراك مع الصين حول تسوية شاملة لشبه الجزيرة الكورية، والتي تقترح تعليقا متبادلا للأعمال العسكرية الخطيرة التي تقوم بها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من أجل خلق مناخ لبدء المفاوضات، مع الهدف النهائي المتمثل في إقامة نظام جماعي للسلم والأمن في شمال شرق آسيا، وندعو جميع الدول المعنية إلى المشاركة في العمل المتعلق بالتنفيذ العملي لهذه الوثيقة».‏
بدوره عبر رئيس كوريا الجنوبية مون جيه-إن، عن رغبته في لقاء نظيره الديمقراطي الزعيم كيم جونغ أون، ولكن إذا توافرات «ظروف معينة فقط وليس لمجرد الاجتماع».‏
وقال جيه إن في مؤتمر صحفي عقده في القصر الرئاسي، إنه «إذا توفرت الظروف الملائمة، واتضحت الرؤية، فأنا على استعداد للقاء قمة مع كوريا الديمقراطية».‏
وأضاف: «أترك الباب مفتوحا لأي نوع من الاجتماعات، منها لقاء القمة إن كانت العلاقات بين الكوريتين تتطلب ذلك»، مبينا أن المجتمع الدولي يمكن أن يفرض عقوبات مشددة على كوريا الديمقراطية، إذا لم تبد موقفا جادا أو في حال تجرأت على ارتكاب استفزازات عسكرية مرة أخرى.‏
وأشار جيه إلى «ضرورة ضمان حياة الشعب بصورة سلمية ومستقرة من خلال إحلال السلام في شبه الجزيرة الكورية، مؤكدا أنه يجب ألا تندلع حربا جديدة في شبه الجزيرة الكورية».‏
وأكد رئيس كوريا الجنوبية على ضرورة بذل الجهود لكي تقام دورتا الألعاب الأولمبية والبارالمبية الشتوية في بيونغ تشانغ بصورة ناجحة وتكون أولمبيادا للسلام، والحل السلمي للقضية النووية الكورية الديمقراطية.‏
في سياق متصل رفضت كوريا الديمقراطية مناقشة مسألة أسلحتها النووية خلال محادثاتها المقبلة مع كوريا الجنوبية، مؤكدة أن هذه الأسلحة موجهة إلى الولايات المتحدة فقط وليس لـ «الأشقاء» في سيؤول.‏
وأعلن مسؤولون من البلدين أنه تم الاتفاق على إجراء مفاوضات لحل المشكلات وتفادي وقوع صراع غير مقصود.‏
وقال رئيس وفد التفاوض الكوري الديمقراطي ري سون جوين: «كل أسلحتنا بما فيها القنابل الذرّية والهيدروجينية والصواريخ الباليستية موجهة فقط للولايات المتحدة وليس لأشقائنا ولا الصين ولا روسيا».‏
وأضاف ري، وهو رئيس لجنة التوحيد السلمي مع سيؤول، أن المسألة «ليست مشكلة بين كوريا الديمقراطية والجنوبية وإثارتها ستسبب تداعيات سلبية وتهدد بتحويل كل الإنجازات الطيبة التي تحققت اليوم إلى لا شيء».‏
من جهته أكد وزير التوحيد في كوريا الجنوبية في بيان منفصل أن بلاده ترى أن تحسن العلاقات بين الكوريتين وتنفيذ سلسلة الخطوات التي جرى الاتفاق عليها سيمهد الطريق لإجراء حوار بشأن التوصل «لحل جذري» للقضية النووية في المستقبل.‏
في هذه الاثناء أعلنت كوريا الديمقراطية إعادة ربط خط الاتصالات العسكرية في الخليج الكوري الغربي مع جارتها الجنوبية بعد انقطاعه قبل نحو عامين.‏
وقال مسؤول في وزارة الوحدة في سيئول: «الهيئة الحكومية في كوريا الجنوبية المسؤولة عن توحيد الكوريتين»: «كوريا الديمقراطية أوضحت خلال محادثات رفيعة المستوى بين الكوريتين بدأت قبل ظهر امس، أنها أعادت ربط خط الاتصالات العسكرية في الخليج الغربي اليوم».‏
وأضاف المسؤول الكوري الجنوبي أن بلاده تأكدت من حالة خط الاتصالات العسكرية في منطقة الخليج الغربي امس وأنّها ستشغله من جانبها ابتداء من الساعة الـ8 صباح اليوم الخميس.‏