تختزل الذكرى الـ 36 لانتفاضة أهلنا في الجولان العربي السوري المحتل كل معاني الصمود والنضال ضد العدو الصهيوني، وتشكل تجسيدا عميقا للانتماء الثابت للوطن الأم سورية، وتؤكد كذلك إرادة الحياة وقوة الشكيمة لدى أهلنا في الجولان المحتل، ما يمكنهم من إفشال المخططات الصهيونية والغربية ومجابهة أخطر التحديات، مستمدين العزيمة من الإرث النضالي الكبير للثورة السورية الكبرى وحرب تشرين التحريرية.‏
ففي الرابع عشر من شباط من عام 1982 هب أهلنا في الجولان السوري المحتل بوجه الاحتلال الإسرائيلي معلنين إضرابا مفتوحا في مختلف القرى والبلدات رفضا لقرار سلطات العدو الإسرائيلي ضم الجولان ومحاولتها فرض «الهوية الإسرائيلية» على سكانه، الذين رفضوا كل إجراءات الاحتلال وعقدوا اجتماعا شعبيا في 13-2-1982 شارك فيه الآلاف وأعلنوا فيه الإضراب العام المفتوح ليشمل كل مرافق الحياة ومنع أي تعامل مع سلطات الاحتلال رفضا لممارساتها التعسفية.‏
واستمر هذا الإضراب أكثر من خمسة أشهر ما اضطر سلطات الاحتلال بفضل صمود الأهالي وتجذرهم في أرضهم إلى التراجع عن قرارها حول فرض «الجنسية الإسرائيلية» على المواطنين السوريين في الجولان إلا أنها استمرت بتطبيق قوانينها على الجولان ضاربة عرض الحائط بشرعة الأمم المتحدة التي أكدت في عشرات القرارات الدولية التي صدرت تباعا أن قرار كنيست العدو بضم الجولان السوري لاغ وباطل وليس له أي اثر قانوني.‏
وتمر الذكرى اليوم والأبناء يكملون مسيرة الأجداد والآباء في تصديهم لكل السياسات العنصرية الصهيونية من خلال إصرارهم على انتمائهم لوطنهم الأم سورية، وتمسكهم بالهوية السورية التي لا بديل عنها، وهم يتوقون إلى يوم التحرير ولم شمل العائلات وعودة الحق لأصحابه الحقيقيين، لا سيما وأن سورية بشعبها وجيشها الباسل تخوض حربها الوطنية المقدسة ضد التنظيمات الوهابية التكفيرية ورعاة الإرهاب الغربيين والصهاينة والعثمانيين الجدد، وعملائهم في مشيخات الذل والتبعية من أعراب خانعين، ومرتزقتهم الإرهابيين التكفيريين من داعش والنصرة، ومختلف تسمياتهم وأشكالهم.‏
الممارسات القمعية الوحشية الصهيونية بحق أهلنا في الجولان المحتل، وأسرانا الأبطال المحررين والمعتقلين منهم لن تزيد أهلنا في الجولان المحتل إلا عزيمة وتمسكا بهويتهم العربية السورية، وتحديا وإصرارا على مواصلة النضال حتى تحقيق النصر والتحرير، وعودة الجولان عاجلا وليس آجلا إلى وطنه الأم سورية.‏