اسرائيل تملك300 طائرة من طراز سوفا f16» ويعتمد الكيان الصهيوني في حروبه واعتداءاته بشكل كبير على هذه الطائرة

في حرب تشرين التحريرية سقطت أسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لايقهر وفي حرب تموز سقطت اسطورة دبابة الميركافا واليوم الجيش السوري يسقط أسطورة « F-16‏

طرحت حادثة إسقاط الطائرة الحربية الإسرائيلية المتطورة من طراز F16 والتي يطلق عليها اسم»العاصفة» بواسطة الدفاعات الجوية السورية صباح السبت الماضي مجموعة من الأسئلة حول موازين القوى العسكرية الجديدة في المنطقة ولاسيما بين سورية كجزء من محور المقاومة وبين إسرائيل ككيان محتل صاحب مشروع استيطاني احتلالي توسعي عدواني مدعوم أميركيا وغربيا، وحول ماهية قواعد الاشتباك الجديدة في المنطقة بعد الحادثة وشكل توازن الردع بين الجانبين.‏

توازن عسكري مختل لمصلحة الكيان الصهيوني‏

فمن المعلوم أن التوازن العسكري في المنطقة مختل تماما لمصلحة الكيان الصهيوني الذي يعتبر ترسانة أسلحة حديثة وضخمة جدا من النوع التقليدي وغير التقليدي بحكم كونه قاعدة عسكرية متقدمة لدول الغرب الاستعماري في منطقة الشرق الأوسط وخاصة الولايات المتحدة التي توفر له أحدث أدوات العدوان والقتل والتدمير التي تنتجها في مصانعها وخاصة سلاح طيران الذي يعد الذراع العسكرية الطويلة للمشروع الصهيوني، ما جعل هذا الكيان يتمادى في اعتداءاته الغاشمة على السيادة السورية خلال سنوات الحرب الارهابية بوهم عجز الأسلحة الدفاعية الجوية السورية عن مواجهة التفوق الصهيوني في مجال الجو ليأتي إسقاط الـ F16 بمثابة الضربة القاصمة التي زعزعت أسس هذا التفوق وفرضت على الكيان الصهيوني معادلة ردع جديدة.‏

السلاح التقليدي‏

يمتلك الكيان الصهيوني كما أسلفنا ترسانة من الطائرات الحربية الأميركية الحديثة، وهذه الطائرات هي الأولى في المنطقة بلا منازع، وإلى جانبها يمتلك الكيان أنظمة دفاع جوي من الأكثر تطورا في العالم، وتعتبر طائرة الـ F16 التي أسقطتها الدفاعات الجوية السورية درةّ التاج في هذا السلاح وهي تملك المواصفات التالية:‏

- الطائرة هي من طراز F16 معدلة ومعروفة باسم «سوفا (العاصفة)، وهي من سلسلة F-161 وتملك إسرائيل قرابة 300 مقاتلة منها، وهي تتميز بقدرات إلكترونية عالية.‏

- تسلمت إسرائيل الطائرة الأولى من هذا الطراز في كانون الأول 2003، ووضعت أول طائرتين في الخدمة الفعلية في قاعدة رامون الجوية في شباط 2004، وقد أنجزت عمليات التسليم بمعدل شهرين تقريباً على مدى أربع سنوات مع التسليم النهائي في عام 2009 وقد تم تسليم الطائرة حاملة الرقم 102 في عام 2009.‏

- يعتمد الكيان الصهيوني في حروبه واعتداءاته بشكل كبير على هذه الطائرة، حيث قام بتأسيس مصانع إنتاج هياكلها والإلكترونيات والزعانف البطنية، الدفات، المثبتات الأفقية وأبواب الوصول للمحرك، وكان تجميع الطائرة يتم في منشأة لوكهيد مارتن للملاحة الجوية في فورت وورث تكساس بالولايات المتحدة.‏

- تم تجهيز طائرة «سوفا» بخزاني وقود قابلة للإزالة (فك وتركيب) على القسم العلوي من جسم الطائرة وتحمل 450 غالوناً من الوقود الإضافي، على جانبي جسمها العلوي، هذا النوع من خزانات الوقود له تأثير ضئيل جداً على خفة حركة الطائرات، واستخدام خزانات مماثلة يزيد من نطاق مهمة الطائرة.‏

- تركيب خزانات الوقود يسمح باستخدام أجنحة الطائرة كمستوعبات لحمل الأسلحة، ومضاعفة قدرة مناورة وتصويب الطائرات من الجو إلى الأرض.‏

- تم تجهيز هذه الطائرة بحجرة بأنظمة الكترونيات تمتد من الجزء الخلفي من قمرة القيادة إلى الزعنفة، وتضم أنظمة الطيران، وموزعات مضخات الوقود، وأوعية للتزود بالوقود على متن الطائرة.‏

- تتألف قمرة القيادة ذات المقعدين من قسمين أمامي للطيار وخلفي لمشغل أنظمة الأسلحة ويمكن بمفتاح تبديل واحد تحويلها إلى موجه للطيار.‏

- نظام التتبع الموجود في خوذة الطيار تمكنه من توجيه الأسلحة إلى الهدف بمجرد النظر إليه.‏

- تشمل الميزات الجديدة المعدلة على F16 sofa خريطة ملونة متحركة وقت العرض، ومعدات تسجيل الفيديو الرقمية، وإضاءة قمرة القيادة وإضاءة شريط متوافق مع نظارات للرؤية الليلية ومجموعة نقل البيانات عالية السعة.‏

- تتألف نظم الاتصالات على الطائرة من موجتين UHF/VHF و HF، ونظام اتصالات عبر القمر الصناعي، ورابط بيانات تكتيكية متكامل للفيديو خاص بالقوات الجوية الإسرائيلية.‏

- يدمج نظام الملاحة على (سوفا) بين التوجيه الليزري ونظام تحديد المواقع العالمي (RLGINS/GPS) ونظام التضاريس الرقمية المطور من قبل شركة رافائيل.‏

- يتم تحميل بيانات وفيديوهات أي مهمة إلى محطة تحليل المعلومات الأرضية بشكل مباشر.‏

لكن كل هذه المزايا المتقدمة لم تشفع لها عندما اتخذ القرار السوري الشجاع بالتصدي لها وإسقاطها أمام أعين قادة الاحتلال وجبهتهم الداخلية بصاروخ من طراز «إس-200» السوفيتي الصنع» ما وضع قادة الكيان في حالة إرباك محاولين التقليل من شأن الحادثة.‏

نحو400 رأس نووي‏

تمتلك إسرائيل إلى جانب سلاحها التقليدي مخزونا كبيرا من الأسلحة غير التقليدية تتضارب التقديرات بشأنه، وقد أبقت على موضوع تسلحها النووي طي الكتمان إلى أن قام العامل الفني في مفاعل ديمونة، مردخاي فعنونو، بكشف هذه الأسرار لصحيفة «صاندي تايمز» البريطانية في نهاية الثمانينات، فاختطفه عملاء الموساد من إيطاليا وجلبوه إلى إسرائيل وحاكموه وأبقوه في السجن 18 عاما، وقد كشف في حينه أن إسرائيل كانت تمتلك 200 سلاح نووي في سنوات السبعين، لكن الباحث هارولد هاو، المذكور أعلاه، يقدر عددها بـ400 في التسعينات من القرن الماضي، ويقول إن معظمها قنابل هيدروجينية، ويضيف فعنونو أن كل قنبلة نووية إسرائيلية تحتوي على 4 كيلوغرامات من البلوتونيوم، وقدرتها التدميرية تقدر بـ130 - 260 كيلو طن، أي نحو 20 مرة أضخم من قوة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما بعد الحرب العالمية الثانية. وأنها طورت صاروخا خاصا («يريحو»، أي أريحا (بالعبرية) بمقدوره أن يحمل رؤوسا نووية ويصل مداه حتى 7800 كيلومتر.‏

بالإضافة إلى أن ثلاث غواصات ألمانية من طراز «دولفين» اقتنتها إسرائيل، تحمل رؤوسا نووية وتستطيع إطلاق صواريخ مداها 1500 كيلومتر. وقد تم شراؤها بهدف الاستمرار في تدمير «العدو» من عرض البحر، في حالة إلقاء أسلحة دمار شامل على إسرائيل تؤخذ فيه أسوأ التقديرات. فإذا دمرت إسرائيل ستواصل هذه الغواصات المهمة من خارج حدودها الإقليمية.‏

وتقول منظمة «غرين بيس» (السلام الأخضر)، وهي منظمة كندية أصبحت عالمية تعمل في شؤون البيئة، إن في إسرائيل عدة مخازن للأسلحة النووية، في حيفا وفي منطقة عيلبون (قرية لفلسطينيي 48 في منطقة الجليل الشمالية) والنقب، ولها مصنع سري ضخم في الشمال لتركيب القنبلة النووية.‏

ضعف استراتيجي‏

لكن رغم هذه الترسانة الضخمة من الأسلحة فإن إسرائيل تعاني منذ نشأتها من ضعف في الميزان الإستراتيجي لأسباب معروفة، جغرافيا تتعلق بمساحتها الضئيلة، وديمغرافيا متعلقة بعدد السكان والجبهة الداخلية المذعورة التي لا تستطيع تحمل الحروب، وتستفيد إسرائيل من تحالفها مع الغرب لضمان تفوقها العسكري، ولكنها اليوم ومع تعاظم قوة محور المقاومة من طهران إلى بيروت مرورا بدمشق وبغداد بدأت إسرائيل تتحدث عن هواجس ومخاوف تتعلق بمصير وجودها واحتلالها وبقائها لأن السلاح لم يعد العامل الأهم في حسم الصراع، بحيث تفوقت الأسلحة الدفاعية البسيطة الموجودة في أيدي المقاومتين اللبنانية والفلسطينية على أحدث الأسلحة الإسرائيلية بفعل العامل البشري المؤثر، فقد سقطت أسطورة دبابة الميركافا في حرب تموز وحروب غزة واليوم سقطت أسطورة « F-16 « بصواريخ الدفاع الجوي السورية المصنوعة قبل عقود من الزمن، وفي العام 1973 تحطمت أكبر الأساطير الصهيونية أي أسطورة الجيش الذي لا يقهر.‏

باختصار ما حدث فجر السبت أبعد من إسقاط طائرة متطورة بل يشير إلى أن محور المقاومة اتخذ قراراً حاسماً بالتصدي لاعتداءات إسرائيل وهذا يدل على أن الدفاعات الجوية والصاروخية السورية بلغت جهوزية القدرة على الصدّ والردع، ولعل هذا الإنذار الذي ضرب إسرائيل، سيمسّ حلفاءها وخاصة الولايات المتحدة التي تتوعد برائحة الحرب في المنطقة، ما يعني انتهاء الفترة الطويلة التي أخذتها إسرائيل والدول الداعمة لها للاستفراد بأجزاء محور المقاومة كل على حدة، وبات لزاما على أعداء المحور مواجهته مجتمعا.‏