أحيا الفلسطينيون أمس الذكرى السنوية الـ70 للنكبة، على وقع حمام الدم الذي أراقته قوات الاحتلال الصهيوني، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 60 فلسطينينيا وجرح آلاف آخرين.‏

وقد شيع الفلسطينيون ضحايا المجزرة الإسرائيلية، بالتوازي مع مواصلة فعاليات مسيرة العودة الكبرى، عند السياج المحيط بالقطاع، فيما خرجت مظاهرات عارمة في الضفة الغربية، في ظل إضراب شامل حداداً على أرواح الشهداء.‏‏

حيث عم الإضراب الشامل مدن اللاجئين الفلسطينيّين وبلداتهم ومخيماتهم في الضفة الغربية حداداً على أرواح الشهداء، وأغلقت المحالّ التجارية أبوابها فيما أعلنت نقابة المواصلات العامة تعطّل كلّ خطوط النقل الداخلية والخارجية، كما أغلقت الحكومة الفلسطينية دوائرها الرسمية ومدارسها، ليشمل الاضراب أيضا الجامعات والمعاهد والبنوك والمخابز ومحطات الوقود.‏‏

وقد أطلقت قوات الاحتلال بكثافة قنابل الغاز على المتظاهرين عند المدخل الشمالي للبيرة، حيث سجلّت إصابات بحالات اختناق بقنابل الغاز التي يطلقها عناصر الاحتلال تجاه المتظاهرين، فضلاً عن إصابات بالرصاص المطاطي، كما قامت طائرة مسيرة من قبل الاحتلال باطلاق الغاز المسيل للدموع باتجاه الشبان الفلسطينيين عند مدخل المدينة.‏‏

وأشارالهلال الأحمر الفلسطيني إلى سقوط 12 إصابة بالرصاص المطاطي، و33 آخرين بالغاز، وإصابة واحدة بالضرب في بيت لحم.‏‏

وكانت حصيلة الشهداء أمس الأول قد ارتفعت إلى 60 شهيداً بعد استشهاد رضيعة بسبب تنشقها الغازات السامة وشاب متأثراً بجراحه، وأصيب أكثر من 3000 بجروح جرّاء اعتداءات قوات الاحتلال .‏‏

الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار دعت الشعب الفلسطينيّ إلى مواصلة المسيرات كل يوم، وقالت في بيانٍ صادرٍ عنها: نجدد تأكيدنا على استمرار مسيرة العودة وكسر الحصار ببرنامج الفعاليات اليومي و الأسبوعي في مخيمات العودة بالمحافظات الخمس حماية لحقنا في العودة وكسر الحصار وصولاً لمليونية الخامس من حزيران 2018 في ذكرى احتلال القدس وكافة الأراضي الفلسطينية في عدوان 1967.‏‏

وأضاف البيان: نحمّل الإدارة الأميركية والعدو الصهيوني المسؤولية الكاملة عن المجزرة التي وقعت في غزة أول أمس معتبرين شهداء المجزرة هم ضحايا لقرار نقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة، مطالبين بمحاكمة قادة العدو على الجرائم التي ارتكبوها بحق المتظاهرين العزّل، مؤكداً أن لا تراجع عن مسيرات العودة وفاء لدماء الشهداء حتى تحقيق الأهداف التي ضحوا من أجلها.‏‏

وكانت مواجهات قد اندلعت أيضا في مواقع متفرقة من الضفة الغربية عقب مسيرات نظمت إحياء للذكرى الـ70 للنكبة، أبرزها على مدخل مدينة رام الله ، وفي بلدات بدرس والنبي صالح غربي رام الله، وعلى المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، وفي حي باب الزاوية وسط مدينة الخليل.‏‏

كما اندلعت مواجهات على مدخل مدينة نابلس الجنوبي، واللبّن الشرقية جنوبي نابلس، وعلى مدخل مدينة قلقيلية الشرقي، وعلى مدخل مدنية طولكرم الغربي، وعلى مدخل مدينة سلفيت الغربي.‏‏

وأصيب العشرات من الشبان بالاختناق جراء قمع قوات الاحتلال «الإسرائيلي» لمسيرات سلمية اندلعت في مناطق عدة بالضفة الغربية والقدس المحتلتين احتجاجاً على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة واحياءً للذكرى الـ70 من النكبة الفلسطينية.‏‏

وتركزت المواجهات على مناطق التماس ومحيط المستوطنات والحواجز المقامة على مداخل المدن والبلدات الفلسطينية، حيث قمع جنود الاحتلال المسيرات التي توجهت من وسط المدن والقرى إلى تلك المناطق.‏‏

وكانت أعنف هذه المواجهات التي اندلعت في محيط مستوطنة بيت إيل المقامة على أراضي المواطنين عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، بعد وصول مسيرة دعت لها القوى والفصائل الوطنية في المدينة.‏‏

وهاجم جنود الاحتلال خلالها المشاركين بقنابل الغاز والرصاص الحي، أصيب خلالها أربعة شبان، إصابه منها بالرصاص الحي في الرأس، وثلاثة اصابات بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط.‏‏

وفي محافظة نابلس اندلعت المواجهات شارع القدس، ومداخل قرية بلدة كفر قليل القريبة، حيث منع جنود الاحتلال المشاركين في المسيرة التي انطلقت من وسط المدينة باتجاه حاجز حوارة جنوب المدينة.‏‏

وفي باب الزاوية وسط مدينة الخليل اندلعت المواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال المتواجدين على الحاجز العسكري على مداخل البلدة القديمة، أصيب خلالها العشرات بحالات اختناق، وإصابتين بالرصاص الحي في الكتف والبطن.‏‏

وعلى المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، اندلعت المواجهات في محيط قبر بلال بن رباح، أصيب خلالها ثلاثة شبان أحدهم بالرصاص الحي بالقدم، وإصابه في الظهر بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط للصحافي موسى الشاعر.‏‏

كما اندلعت المواجهات المتفرقة في كل من المدخل الشمالي لمدينة قلقيلية، ومحيط مصانع جيشوري في طولكرم، وفي المنطقة الشمالية لمدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، وعلى المدخل الجنوبي لمدينة أريحا وسط الضفة الغربية.‏‏

وفي محيط مدينة القدس اندلعت المواجهات عند مدخل بلدة الرام شمال المدينة، وعلى حاجز قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة.‏‏

وفي وقت لاحق استشهد فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.‏‏

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية فى بيان إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار على مجموعة من الفلسطينيين شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة ما أدى إلى استشهاد ناصر غراب 51 عاما وبلال الأشرم 18 عاما.‏‏

وأشارت الوزارة إلى أن عدد المصابين بلغ 417 فلسطينيا أصيبوا بالرصاص الحي والاختناق بالغاز الذي أطلقه جنود الاحتلال بينهم 10 من الطواقم الطبية.‏‏

وفي وقت سابق ذكرت وكالة (وفا) الفلسطينية أن شابا فلسطينيا استشهد متأثرا بجروح أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اعتداءاتها أمس الأول على المشاركين في مسيرات العودة شرق مدينة غزة.‏‏

إلى ذلك استدعت وزارة الخارجية الفلسطينية أمس السفير حسام زملط رئيس مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.‏‏

ونقلت وكالة وفا الفلسطينية للأنباء عن الوزارة قولها إن قرار الاستدعاء يأتي بعد نقل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إلى القدس المحتلة.‏‏

إدانات عربية ودولية واسعة‏‏

ورداً على انتهاكات الاحتلال وجرائمه تواصلت الادانات للمجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال اعتدائها على المشاركين في مسيرات العودة في قطاع غزة امس الأول بالتزامن مع نقل السفارة الامريكية إلى مدينة القدس المحتلة.‏‏

وفي هذا الصدد أبلغت سفارة جنوب افريقيا لدى كيان الاحتلال الاسرائيلي وزارة الخارجية في كيان الاحتلال أن السفير سيغادر عائدا إلى بلاده احتجاجا على اعتداءات قوات الاحتلال على المشاركين في مسيرات العودة في قطاع غزة.‏‏

كما اعلنت وزارة الخارجية في ايرلندا عن استدعاء السفير الاسرائيلي في دبلن للاحتجاج على اعتداءات قوات الاحتلال على الفلسطينيين في قطاع غزة.‏‏

إلى ذلك أعربت الجزائر عن ادانتها الشديدة للمجزرة التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي بحق ابناء الشعب الفلسطيني.‏‏

إلى ذلك عبر المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف عن القلق حيال حصيلة ضحايا الاعتداءات الاسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة.‏‏

من جانبها عبرت الصين عن قلقها حيال الاحداث التي شهدها قطاع غزة امس، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية لو كانغ في مؤتمر صحفي امس ان الصين قلقة جدا ازاء حصيلة الضحايا المرتفعة في قطاع غزة وتدعو الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وخصوصا اسرائيل إلى ضبط النفس لتفادي تصعيد التوتر.‏‏

كما أعربت باكستان عن قلقها ازاء قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة.‏‏

كذلك أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني ان نقل السفارة الامريكية إلى القدس المحتلة يخالف كل الاعراف والقوانين الدولية مشيرا إلى ان هذه الخطوة الامريكية نزعت الثقة عن قرارات مجلس الامن ومنظمة الامم المتحدة.‏‏

من جانبه اكد رئيس جمهورية الشيشان الروسية رمضان قديروف في حسابه على التلغرام أن الولايات المتحدة واسرائيل تخافان من الاستقرار في الشرق الاوسط وهذا ما يفسر الاصرار على الاستمرار في تأجيج التوتر معربا عن ثقته بأنهما لن يتمكنا من تخويف الشعب الفلسطيني.‏‏

من جهتها اكدت وزارة الخارجية الماليزية في بيان ان نقل السفارة الامريكية إلى القدس سيقوض جهود ايجاد الحلول والتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية ويعرضها للخطر.‏‏

وفي التشيك اعرب مواطنون تشيك وعرب خلال وقفة احتجاجية نظموها في ساحة الفاتسلاف وسط العاصمة براغ عن استنكارهم ورفضهم لهذه الخطوة الامريكية.‏‏

بدوره دعا رئيس اللجنة الاوروبية في البرلمان السلوفاكي لوبوش بلاها الاتحاد الاوروبي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية فورا مع كيان الاحتلال الاسرائيلي بسبب المجزرة التي ارتكبتها قواته بحق الشعب الفلسطيني.‏‏

كذلك أكدت الامانة العامة للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب دعمها الكامل للشعب الفلسطيني وقضيته وحقه في مواجهة الاحتلال والعودة وتحرير أرضه المغتصبة.‏‏

كذلك أدان اتحاد علماء بلاد الشام الاعمال الاجرامية التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني من قتل وتدمير واحتلال للاراضي المقدسة. وأكد الاتحاد أن صمود الشعب الفلسطيني في وجه آلة الحرب والعدوان التي تتمثل بالكيان الصهيوني الغاصب ليس مستغربا لانه صاحب حق والِف التضحية والبذل في سبيل حماية أرضه ومقدساته.‏‏

في السياق ذاته أدان النائب اللبناني السابق عضو المجلس السياسي في حزب الله حسن حب الله خلال لقائه وفدا يونانيا أمس الوحشية الصهيونية في مواجهة الشعب الفلسطيني الاعزل من الاطفال والنساء والشيوخ كما ندد بالدعم الاميركي المطلق للكيان الصهيوني ولما سمي بـ صفقة القرن التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية واعتبار مدينة القدس عاصمة ابدية للكيان الغاصب.‏‏

بدوره أكد النائب اللبناني السابق اميل لحود في بيان ان نقل السفارة الامريكية إلى القدس ربما يكون دفع تكاليفه النظام السعودي من خلال الخوات التي دفعت بمئات مليارات الدولارات إلى الخزينة الامريكية.‏‏

من ناحيتها حذرت رئاسة هيئة أركان جيش التحرير الفلسطيني من ان القضية الفلسطينية تمر بمرحلة خطيرة تهدد بتصفيتها في ظل الهجمات الاستعمارية الشرسة على سورية بالتزامن مع قرار نقل السفارة الامريكية إلى القدس المحتلة وحملات التطبيع التي يقودها شيوخ الخليج حفاظا على عروشهم.‏‏

وفي بيان مماثل أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة أنه لا يحق لأي حاكم أو أي قوة في العالم مهما بلغ جبروتها تجاوز إرادة الشعب الفلسطيني الذي رسم بيده معالم الطريق لتحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها.‏‏

بدوره رأى تحالف قوى المقاومة الفلسطينية أن مسيرات العودة الكبرى في غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 وفي مخيمات اللجوء والشتات والمهاجر تمثل شرارة الانتفاضة الشعبية الثالثة التي يتوجب المشاركة فيها من كل القوى والفصائل والهيئات والفعاليات.‏‏

***‏‏