استنفرت جوقة الغرب الاستعماري خلال جلسة لمجلس الأمن أمس كل إمكانياتها في الكذب والنفاق من أجل حماية إرهابيي «النصرة»، فيما حذرت روسيا الدول الغربية من شن عدوان جديد على سورية بذريعة استخدام السلاح الكيميائي مؤكدة أنها لن تسمح للإرهابيين في إدلب باستخدام المدنيين دروعا بشرية.

بالتوازي كشفت وزارة الدفاع الروسية عن معلومات موثوقة تؤكد بدء المجموعات الإرهابية تصوير مشاهد لهجوم كيميائي مفبرك في مدينة جسر الشغور بريف إدلب لاتهام الجيش السوري بارتكابه.‏

وذكر مركز التنسيق الروسي في حميميم التابع لوزارة الدفاع الروسية في بيان نشره أمس أنه حصل على معلومات من الأهالي في إدلب تؤكد تصوير الإرهابيين يوم أمس مشاهد لهجوم كيميائي مفبرك في مدينة جسر الشغور بغية اتهام الجيش السوري بتنفيذه.‏

ولفت المركز إلى أن المعلومات أكدت وصول فرق إعلامية لبعض القنوات الشرق أوسطية وكذلك لفرع إقليمي لقناة إخبارية أمريكية كبيرة إلى جسر الشغور لتصوير مشاهد الهجوم الكيميائي المفبرك والذي يظهر تقديم نشطاء من إرهابيي منظمة «الخوذ البيضاء» المساعدات إلى المواطنين بعد الهجوم المزعوم ببراميل متفجرة تحوي مواد سامة.‏

وبين مركز التنسيق الروسي أن المشاهد المفبركة تتضمن قيام إرهابيي الخوذ البيضاء بجمع عينات التربة بشكل سريع من أجل إعطاء المشاهد صبغة واقعية، مشيرا إلى أن الإرهابيين قاموا صباح أمس بنقل برميلين يحتويان على مادة كيميائية منتجة على أساس الكلور من بلدة خربة الجوز القريبة من الحدود التركية إلى جسر الشغور.‏

ولفت المركز إلى أنه من المقرر أن تسلم جميع مشاهد الاستفزاز الكيميائي في جسر الشغور إلى وسائل الإعلام حتى نهاية يوم أمس لبثها بعد تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي.‏

وكانت وزارة الدفاع الروسية كشفت السبت الماضي عن اجتماع لمتزعمي إرهابيي «جبهة النصرة» و»الحزب التركستاني» بمشاركة منسقين لما يسمى منظمة «الخوذ البيضاء» في مركز قيادة الإرهابيين بمنطقة مدرسة الوحدة بمدينة إدلب لتنسيق سيناريوهات إجراء وتصوير مسرحيات لاستخدام مزعوم للمواد السامة ضد المدنيين بناء على أمر خاص من جهات أجنبية كإشارة لبدء تنفيذ المرحلة العملية للاستفزاز بمحافظة إدلب.‏

في الأثناء جددت وزارة الخارجية الروسية التأكيد على استحالة التسامح مع بقاء بؤرة للإرهابيين في إدلب بسورية مشددة على صحة السياسة التي تتبناها الحكومة السورية بهذا الصدد.‏

ونقل موقع روسيا اليوم عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله خلال أول مؤتمر أممي بشأن قانون وسياسة الفضاء إنه لا يمكن لنا التسامح مع بقاء بؤرة الإرهابيين في إدلب وهذه هي سياسة دمشق وهي صحيحة تماما، معلنا أن العسكريين الروس يعملون على حل هذه القضية بشكل دقيق وفعال مع تقليص الخطر على المدنيين قدر الإمكان ومنع الإرهابيين من فرصة الفرار وإعادة تنظيم قوتهم.‏

وحذر ريابكوف من ان البعض في الغرب لم يتراجع بعد عن سيناريو استفزاز عسكري جديد في سورية، مشيرا إلى أن موسكو ستواصل العمل من أجل منع ذلك الاستفزاز.‏

وأوضح ريابكوف أن مستجدات الوضع في سورية ومضي حكومتها قدما في تحرير آخر بؤر الإرهابيين يستدعي كما يبدو معارضة وقلقا ممن لا يهتم بأن تكون سورية دولة موحدة وذات سيادة وباستعادة الحياة الطبيعية فيها وعودة المهجرين إليها، مشددا على أنه من غير المقبول لأولئك الذين يرون بالوضع الحالي فرصة لنسف عملية التسوية من جديد.‏

وانتقد نائب وزير الخارجية الروسي تجاهل دول الغرب للحقائق التي تقدمها روسيا بشأن التحضيرات الجارية للقيام باستفزاز كيميائي جديد في إدلب، مشيرا في الوقت نفسه إلى استمرار الحوار بين موسكو وواشنطن بخصوص سورية بغية تطبيع الأوضاع فيها.‏

وانتقد ريابكوف بشدة التهديدات الأمريكية الجديدة التي أطلقها مستشار الأمن القومي في البيت البيض جون بولتون أمس الأول بشن عدوان جديد على سورية وأقوى من الذي سبقه مؤكدا أن مثل هذه التهديدات تشكل بوضوح سياسة ابتزاز وتهديد.‏

ونبه نائب وزير الخارجية الروسي إلى أن النهج الأمريكي غير البناء في سورية يصب في مصلحة الإرهابيين ويهدد الأمن الإقليمي، واعتبر ريابكوف أن تهديدات بولتون ليست الاولى من نوعها وهي بمثابة إظهار عضلات وتلاعب وقح بالحقائق وتهدف لابتزاز الدول الضامنة لتسوية الأزمة في سورية وخاصة روسيا وإيران موضحا أن موسكو سبق واتخذت جميع الإجراءات الاحترازية استعدادا لأي خطوات من قبل الولايات المتحدة.‏

ولفت ريابكوف إلى أن مواقف روسيا والنظام التركي بخصوص إدلب غير متطابقة بشكل كامل وبنسبة مئة بالمئة إلا أنه اعتبر أن هذا الأمر طبيعي حيث يسعى الطرفان لإيجاد أرضية مشتركة في الموضوع.‏

كما حذرت وزارة الخارجية الروسية الولايات المتحدة وحلفاءها من اتخاذ خطوات خطيرة جديدة في سورية بذريعة اتهام الدولة السورية باستخدام الكيميائي في ادلب.‏

وردا على سؤال لوسائل الاعلام حول التهديدات الامريكية بذريعة هجوم كيميائي محتمل قالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا أمس نحذر الولايات المتحدة وحلفاءها من خطوات خطيرة جديدة في سورية.‏

ولفتت زاخاروفا إلى ان الامانة الفنية لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية اكدت مرارا وتكرارا التخلص الكامل من الاسلحة الكيميائية في سورية تحت الرقابة الدولية وقالت: على الرغم من هذه الحقيقة تم اطلاق موجة من الاتهامات والتهديدات مرة أخرى ضد دمشق فيما يتعلق بالنوايا المفترضة لاستخدام المواد الكيميائية في ادلب.‏

واوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ان بعثة روسيا لدى الامم المتحدة طالبت الجانب الامريكي بتقديم اي معلومات لديه لكن مر أسبوع تقريبا بيد أنه لم تصل أي معلومات أو طلبات إلى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الأمر الذي يثبت مرة أخرى النوايا الحقيقية للترويكا الغربية التي تستند على ما يبدو في هذه الحالة إلى اعتبارات النظام المناهض للقانون.‏

روسيا تعد مشروعاً لتعزيز استعادة الأمن والاستقرار في سورية‏

من جهة أخرى أعلنت وزارة الحالات الطارئة الروسية أنها تقوم بالتعاون مع وزارة الخارجية بإعداد مشروع متعدد الأطراف لتعزيز استعادة الأمن والاستقرار ودعم السكان في سورية.‏

ووفقا لبيان صادر عن مكتب الخدمة الصحفية في الوزارة أمس فإن الوزير يفغيني زينيشيف أوضح خلال اجتماعه مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشراكة الإنسانية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى رشيد خاليكوف أن وزارة الحالات الطارئة بدأت بالتعاون مع وزارة الخارجية بوضع مشروع متعدد الأطراف لتعزيز استعادة السلام ودعم السكان في سورية.‏

وأضاف البيان: إن الجانبين ناقشا في الاجتماع قضايا التنمية الدولية في آسيا الوسطى والشرق الأوسط واتجاهات تطور الوضع الإنساني في العالم.‏

وأشار زينيشيف إلى نجاح العمل المشترك للوزارة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالعمل في تعزيز المبادرة الروسية في العام 2012 والخاصة بإنشاء شبكة عالمية من مراكز الإدارة في الأوضاع المتأزمة حيث تشارك في هذا البرنامج حاليا 15 دولة وخمس منظمات دولية.‏

المندوب الروسي: التعايش‏

مع الإرهابيين مستحيل‏

في الأثناء حذرت روسيا الدول الغربية من شن عدوان جديد على سورية بذريعة استخدام السلاح الكيميائي مؤكدة أنها لن تسمح للإرهابيين في إدلب باستخدام المدنيين دروعا بشرية.‏

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا قال خلال الجلسة: إن عددا من الدول الغربية يستعد لتنفيذ تدخل عسكري في سورية وشن ضربة على مواقع حكومية بذريعة الرد على استخدام دمشق المزعوم للمواد السامة، مجددا التأكيد على أن سورية لا تمتلك أي أسلحة كيميائية بعد أن تخلصت منها في عام 2014 وهو ما أكدته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.‏

وأوضح نيبينزيا أن التنظيمات الإرهابية في سورية تحضر لاستفزازات باستخدام الكيميائي في إدلب مدعومة من رعاتها الأجانب بهدف اتهام الجيش العربي السوري مؤكدا أن لدى روسيا أدلة دامغة على إجراء مثل هذه التحضيرات.‏

وشدد نيبينزيا على أنه لا يمكن السماح للتنظيمات الإرهابية باستمرار احتجاز المدنيين في إدلب دروعا بشرية ومواصلة استفزازاتها ضد الجيش السوري واستهداف القاعدة الجوية الروسية في حميميم، وقال: إن التعايش مع الإرهابيين أمر مستحيل، وهو ما تنص عليه كل القرارات التي تتبناها الأمم المتحدة، من غير المقبول حمايتهم من التعرض للضربات.‏

وأوضح نيبينزيا أن البيان الختامي لقمة الدول الضامنة جدد التزام الدول الثلاث باستقلال ووحدة وسلامة الأراضي السورية وأنه لا بديل للحل السياسي للأزمة وأرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن هذه الدول مستمرة في بذل قصارى جهدها للتخلص من الإرهاب في سورية بشكل نهائي والمساهمة في عملية إعادة الإعمار والمضي قدما في العملية السياسية ما يمكن السوريين من تحديد مستقبلهم بأنفسهم.‏

وقال نيبينزيا: عقدنا محادثات خاصة بشأن إدلب التي يوجد فيها عشرات آلاف الإرهابيين من «داعش» و»جبهة النصرة» والتنظيمات الإرهابية الأخرى وكان هناك تصميم مشترك بين روسيا وإيران وتركيا على إنهاء ما تبقى من الإرهاب في جميع الأراضي السورية لأن استمرار هذا الإرهاب يهدد أمن المنطقة برمتها.‏

ولفت نيبينزيا إلى أن الدول الثلاث بحثت أيضا خلال القمة مسألة تيسير عودة المهجرين السوريين إلى وطنهم مشيرا إلى أن الحكومة السورية هيأت الظروف المناسبة لعودتهم.‏

وفي رده على كلمات مندوبي الدول الغربية قال نيبينزيا: بصراحة لا تشعرنا مخططات التحالف الغربي بشأن سورية بثقة، فما نسمعه هو تهديدات واضحة موجهة إلى دولة ذات سيادة وكذلك إلى روسيا لافتا إلى أن اي عملية للجيش العربي السوري في ادلب تهدف لمكافحة العناصر الإرهابية.‏

وأضاف: سمعت تحذيرات من أنه قد يتم استخدام القوة ضد الدولة السورية ليس فقط استنادا إلى مزاعم استخدام الاسلحة الكيميائية لكن عموما في حال تنفيذ عملية عسكرية في ادلب مؤكدا ضرورة عدم التلاعب بالمفاهيم وقال: نحن نتحدث ليس عن عملية عسكرية في ادلب لكن عن اجتثاث الإرهاب من المنطقة.‏

المندوب الإيراني:‏

من حق سورية محاربتهم‏

بدوره أكد مندوب ايران الدائم لدى الأمم المتحدة غلام علي خوشرو انه من حق الدولة السورية مكافحة الإرهاب على أراضيها وهو ما يضمنه ميثاق الأمم المتحدة مشددا على أن وجود القوات الأمريكية فيها غير مشروع.‏

وأوضح علي خوشرو خلال الجلسة أن الدول الثلاث «روسيا وإيران وتركيا» أكدت خلال القمة استمرار التزامها القوي بسيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها وضرورة المضي في صيغة آستنة لتحقيق الاستقرار في جميع الأراضي السورية.‏

وشدد علي خوشرو على أن القضاء على الإرهاب في إدلب جزء لا يتجزأ من مهمة استعادة الأمن والاستقرار في سورية، مشيرا إلى أن الدول الثلاث أكدت خلال القمة تصميمها على مواصلة التعاون في القضاء على كل التنظيمات الإرهابية في سورية.‏

وحذر علي خوشرو من أن محاولة بعض الدول استخدام القوة ضد سورية استنادا إلى فبركات ومزاعم استخدام الكيميائي «سوف تعقد الوضع أكثر» لافتا إلى أن الدولة السورية تخلصت من هذه الأسلحة قبل أربعة أعوام بإشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.‏

وجدد التأكيد على أن السوريين وحدهم من يقرر مستقبل بلدهم من خلال عملية سياسية يقودها السوريون أنفسهم دون تدخل خارجي وهو ما أكدته قمة طهران للدول الضامنة.‏

من جانبه رحب المندوب الصيني بقمة طهران التي تتوجت ببيان مشترك يرمي إلى إيجاد حل سياسي للأزمة في سورية.‏

وطلب من كافة الأطراف الإلتزام الكامل بوحدة سورية واستقلالها وعدم تهديدها بالقوة.‏

أما المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، فقد اجترت أكاذيب بلادها، وواصلت الدفاع عن الإرهابيين في ادلب بالعزف على وتر التهديدات، وصوبت السهام المسمومة تجاه عملية آستنة، ليستكمل المندوب الفرنسي فرانسوا ديلاتر، مشهد الرياء والنفاق الغربي، ويزايد على لغة الوعيد الأميركي، برفع منسوب التهديدات بشن عدوان عسكري جديد تحت شماعة أكذوبة»الكيميائي.‏