أكد مركز التنسيق الروسي في حميميم التابع لوزارة الدفاع الروسية أن الإرهابيين يعدون لهجوم كيميائي حقيقي ضد المدنيين في إدلب تمهيدا لتحميل الجيش العربي السوري المسؤولية عنه فيما بعد.
وقال المركز في بيان له أمس إن فرقا تلفزيونية تابعة لعدد من الفضائيات العربية والفرع الإقليمي لقناة إخبارية أمريكية،‏
أنهت تصوير 9 مقاطع مسجلة لتمثيلية «استخدام الكيميائي» في بلدة جسر الشغور بمحافظة إدلب، مشيرا إلى أن جميع المقاطع تظهر نشطاء من منظمة «الخوذ البيضاء» يسعفون المدنيين المصابين، مؤكدا أن الإرهابيين اختطفوا 22 طفلا مع ذويهم من ريف حلب ومجموعة من الأيتام للمشاركة في المسرحية المفبركة.‏
وبحسب البيان، فإنه واستنادا إلى معلومات دامغة يملكها المركز الروسي، أن اجتماعا عقده مرتزقة «الخوذ البيضاء» مع إرهابيي «هيئة تحرير الشام» «جبهة النصرة»، مساء أول أمس، انتهى إلى اختيار شريطين مسجلين اثنين فقط من أجل إحالتهما لاحقا إلى كل من منظمة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أما باقي المواد الإعلامية فتقرر نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب جودتها المنخفضة.‏
وأشار المركز إلى أن مرتزقة «الخوذ البيضاء» يعدّون في بلدة خان شيخون منذ 9 أيلول، بروفات لتصوير مقاطع فيديو توثق «هجوما كيميائيا»، وذلك بمشاركة 30 مدنيا، من بينهم حوالي عشرة أطفال تتراوح أعمارهم من 8 سنوات إلى 12 سنة.‏
في الوقت نفسه، ذكر المركز الروسي أن مرتزقة «الخوذ البيضاء»، بالتعاون مع الإرهابيين، يعدون لاستخدام مواد سامة حقيقية على أساس غاز الكلور ضد الأهالي المشاركين في تمثيلية «الهجوم»، بغية تحميل الجيش العربي السوري مسؤولية ذلك.‏
وأضاف البيان أن مشفى ميدانيا تم إنشاؤه شمال شرقي خان شيخون، خصيصا لتصوير مشاهد «الخوذ البيضاء» أثناء تقديمها خدمات طبية للمصابين.‏
أما تجهيز الأماكن المخصصة لتفجير حاويات من المواد السامة، فأشار المركز الروسي إلى أن إرهابيين من مجموعة «حراس الدين» هم الذين يقومون بهذا العمل بصورة مباشرة.‏
وأضاف البيان أن لدى مركز المصالحة معلومات تشير إلى رصد نشاطات متعلقة بالإعداد لهجمات كيميائية في بلدة كفرزيتا بريف حماة، كما جرى نقل المواد السامة لتنفيذ الاستفزازات من هذا النوع إلى بلدتي كفر نبودة وقلعة المضيق.‏
وبحسب البيان فقد جرى اختيار 22 طفلا مع ذويهم من بلدات زيتان والزربة وبرنة بريف حلب، إضافة إلى اختيار مجموعة من الأيتام المخطوفين من مخيمات النازحين والموجودين حاليا في سجن يقع تحت سيطرة «جبهة النصرة»، من أجل تصوير مشاهد «الهجوم الكيميائي» المفبرك.‏
وأكد المركز الروسي أنه يواصل متابعة تطورات الوضع في محافظة إدلب عن كثب، بالتعاون مع السكان المحليين لإحباط محاولات الإرهابيين لتنفيذ استفزازات باستخدام المواد السامة ضد المدنيين.‏
وكانت مصادر مطلعة من ادلب أكدت في وقت سابق أمس قيام المجموعات الإرهابية وفي مقدمتها ما تسمى منظمة «الخوذ البيضاء» بإطلاق إشاعات متناقضة حول المكان الجديد لجريمتها بغية صرف النظر عن المنطقة الفعلية بعد انفضاح أمر «مسرحيتها الكيميائية» ومكان تنفيذها مشيرة إلى انعقاد اجتماعات ولقاءات مكوكية في مقرات لتنظيم جبهة النصرة بمشاركة إرهابيين من «الخوذ البيضاء» ومصورين لعدد من الوكالات الأجنبية لوضع اللمسات النهائية للمسرحية الكيميائية.‏
كذلك أفاد مصدر من جسر الشغور لقناة الميادين بصدور أوامر خارجية «للخوذ البيضاء» بنقل مواد كيميائية إلى قلعة المضيق وكفرنبوده بريف حماة.‏
وتحدثت هذا المصدر عن تصوير 10 فيديوهات لمسرحية الكيميائي سيتم إرسال 2 منها الى الأمم المتحدة، كاشفةً تأجيل اجتماع كان مقرراً يوم أمس لنشر مقاطع الفيديو بشأن المسرحية المذكورة.‏
ومنذ يومين أفاد مصدر في جسر الشغور للميادين بهروب قيادي من جبهة النصرة من جسر الشغور الى تركيا يشرف على تعديل صواريخ تحمل موادّ كيميائية.‏
في الأثناء دعت روسيا منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى عدم السماح بحدوث استفزاز باستخدام السلاح الكيميائي في محافظة إدلب.‏
وقال مندوب روسيا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ألكسندر شولغين في حديث أمس لقناة «روبتلي» يجب أن تقول منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كلمتها لمنع حدوث هذا الاستفزاز.‏
وأضاف شولغين وافقت مجموعة من الوفود على وجهة النظر هذه وأشرنا إلى أنه من الضروري عمل كل ما بوسعنا لمنع حدوث الاستفزاز.‏
في المقابل شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن حل الأزمة في سورية يجب أن يكون مقبولا أولا وقبل كل شيء من السوريين أنفسهم.‏
ونقلت وكالة تاس الروسية عن لافروف قوله أمام منتدى للدبلوماسيين الشباب على هامش المنتدى الاقتصادي الشرقي المقام في مدينة فلاديفوستوك شرق روسيا أمس إنه ينبغي للأقنية السياسية للحوار مع الولايات المتحدة بشأن سورية أن تساعد على إيجاد أرضية مشتركة للتسوية فيها ولدينا في هذا السياق قناة اتصال مهنية جدا بين قواتنا المسلحة بين البلدين حول الوضع في سورية، مشددا على أنه تمت دعوة روسيا من قبل الحكومة السورية الشرعية غير أن وجود الولايات المتحدة العسكري في سورية غير مشروع.‏
وأضاف أنني افترض أن الاتصالات بشأن سورية التي ما زلنا نحتفظ بها عبر القنوات السياسية ستساعدنا في إيجاد نهج مقبول للطرفين ومقبول أولا وقبل كل شيء من وجهة نظر السوريين أنفسهم.‏
ودعا الوزير الروسي الدول الغربية إلى مواجهة خطر إرهاب التطرف بدلا من استخدامه لتحقيق أهداف تخدم بعض المصالح الآنية، مشددا على أننا نواجه الآن تهديدات الإرهاب والاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة وآمل أن يسود الفهم للحاجة إلى محاربة هذا الشر بشكل مشترك بدلا من مواجهة بعضنا البعض في هذا الوضع أو ذاك كما هو الحال في سورية على سبيل المثال.‏