مداراة لخيباتها المتكررة بعد سنوات من المماطلة والتسويف بعدد من الحالات المشابهة التي استهدفت التنظيمات الإرهابية خلالها الأحياء السكنية في عدد من مناطق سورية وخاصة في حلب
بقذائف صاروخية تحتوي غازات سامة، اكتفت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أمس بالإعلان عن أنها «تدرس إجراء تحقيق» باستهداف التنظيمات الإرهابية المنتشرة في ريف حلب بقذائف تحوي غازات سامة أحياء في مدينة حلب.‏
ونقلت وكالة فرانس برس عن المدير العام للمنظمة فيرناندو ارياس قوله: إن أمانة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تراقب الوضع وإن المنظمة اتصلت بدائرة الأمن في الأمم المتحدة لتقييم الوضع الأمني على الأرض من أجل احتمال إرسال بعثة تقصي حقائق إلى سورية.‏
وصرح ارياس للمشاركين في مؤتمر لمراجعة استراتيجية المنظمة للسنوات الخمس المقبلة بأن «خبراء المنظمة سيواصلون العمل بشكل مستقل للتحقق من جميع المزاعم باستخدام المواد الكيميائية كأسلحة في سورية، مشيرا إلى أنه تمت مناقشة احتمال إطلاق تحقيق في الهجوم الذي تعرضت له حلب لمعرفة ما الذي حدث بالضبط فيها.‏
وكان رئيس مركز الشرق الادنى والشرق الأوسط في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية فلاديمير فيتين أكد في تصريح للصحفيين أن الدول الغربية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تتجاهل بشكل متعمد استهداف التنظيمات الإرهابية المنتشرة في ريف حلب بقذائف تحوي غازات سامة أحياء في مدينة حلب.‏
وكان الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين أكد في الجلسة الافتتاحية للدورة العشرين لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي بهولندا مؤخرا أن سورية كانت حذرت أكثر من مرة من قيام أطراف إقليمية ودولية تتآمر على سورية بتزويد العصابات الإرهابية المسلحة بمواد كيميائية سامة لاستخدامها ضد الشعب السوري واتهام الحكومة السورية بذلك.‏
وفي موسكو أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن واشنطن لا تسعى إلى تحقيق موضوعي بشأن حوادث استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية فهي حتى الآن لم تدل بأي تعليق على استهداف الإرهابيين أحياء مدينة حلب بهذه الأسلحة.‏
وقال لافروف في مؤتمر صحفي مع نظيره الدومينيكي ميغيل فارغاس بموسكو أمس: سارعت الولايات المتحدة في حادثة استخدام الأسلحة الكيميائية في خان شيخون العام الماضي لتوجيه اتهامات باطلة للحكومة السورية باستخدامها دون انتظار نتائج التحقيقات وشنت عدوانا على أراضيها ما يعني أن واشنطن كانت تبيت النية لتنفيذ خططها ولا يهمها إجراء تحقيق موضوعي.‏
من جانبها أكدت وزارة الخارجية الروسية أن الهجوم الكيميائي لإرهابيي «جبهة النصرة» على السكان المدنيين في حلب الذي وقع قبل يومين يجب ألا يبقى دون عقاب.‏
وقالت الوزارة في بيان نقلته وكالة سبوتنيك: إن الهجوم الهمجي ضد السكان المدنيين في حلب يستحق التنديد ويجب ألا يبقى دون عقاب.. ونتوقع من المجتمع الدولي الذي أعلن مرارا رفضه القاطع لاستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية أن يقوم برد فعل مناسب.‏
وشددت الخارجية الروسية على ضرورة الكشف عن المسؤولين عن استخدام مواد سامة في سورية وتقديمهم إلى العدالة بمن فيهم المسؤولون عن الهجوم الكيميائي في حلب.‏
وقالت الخارجية الروسية في بيانها: إننا ننطلق من أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بوصفها السلطة الدولية المختصة الرئيسية التي تكشف الحقائق عن استخدام المواد السامة ستجري تحقيقا مهنيا وفي الوقت المناسب في هذا الهجوم مع الامتثال التام لقواعد اتفاقية حظر واستحداث وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدميرها.‏
وأشارت الوزارة إلى أن الحكومة السورية بعد استهداف حلب أرسلت مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن ورئيس منظمة حظر الكيميائي تدعوهم لاتخاذ إجراءات للتحقيق في الحادث وإرسال خبراء للكشف على مكانه.‏
وفي السياق ذاته أكد رئيس مركز الشرق الأدنى والشرق الأوسط في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية فلاديمير فيتين أن الدول الغربية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يتجاهلان بشكل متعمد استهداف التنظيمات الإرهابية المنتشرة في ريف حلب بقذائف تحوي غازات سامة أحياء في مدينة حلب.‏
ورأى فيتين في تصريح للصحفيين أمس بموسكو أن اختيار وقت هذا الهجوم الإرهابي بالأسلحة الكيميائية تم بشكل خاص عشية الاجتماع المقرر في آستنة موضحا أن نجاح محادثات آستنة وحل الأزمة في سورية أمر غير مرغوب من قبل المجموعات الإرهابية ورعاتها.‏