المباني الأثرية جزء من التراث الإنساني وملك للبشرية جمعاء، وهي مصدر كبير للدخل في الدول التي تعرف كيف توظف هذه الآثار القديمة لأغراض سياحية، والبلدان الغنية بالآثار تعتاش من السياحة، في مصر وتركيا تعد السياحة أهم مصدر للدخل القومي بالقطع الأجنبي، ونحن في سورية أدركنا هذا لما نملكه من مقومات سياحية وآثار غنية جداً، وبدأت الجهات المعنية في وزارة السياحة وغيرها بالعمل عليها، ولكن للأسف جاءت الأزمة وفعلت مفاعيلها حتى في هذا القطاع، حيث تعرضت العشرات من المباني الأثرية في دمشق في حي أبو جرش في الصالحية، والمناطق المجاورة له في الشركسية التي تعج بالمباني الأثرية وما حول جامع الشيخ محي الدين، تعرضت للانتهاك اليومي والتعدي وتغيير مواصفاتها ومعالمها الأثرية كاستبدال حجارتها القديمة (بالبلوك والإسمنت) والبناء فوقها باستخدام مواد البناء الحديثة أو عبر تحويلها إلى ورشات صناعية وحرفية من مالكيها أو شاغليها ما يعرضها لخطر الزوال رغم أنها مسجلة لدى آثار دمشق، وعلى سبيل المثال، في منطقة الشركسية هناك مبنى أثري(دار الحديث الأشرفية البرائية) تحول إلى محل عصرونية، كما أن تربة سيف الدين القيمري أصبحت مستودعاً للأخشاب حسبما أفاد أحد الجيران والبيمارستان القيمري مقابله تماماً مغلق ومهمل وتحول مدخله العريض إلى مكان للبسطات المخالفة رغم أنه كبير ويصلح لأن يكون مستوصفاً أو نقطة طبية فيما لو تم الاعتناء به، كما ذكر الجيران أن فرن الشريف الأثري في ذلك المكان تحول إلى مقهى حالياً.

عدد كبير من هذه المباني الأثرية كان ملكاً لأوقاف دمشق وقد بيع قبل منتصف القرن الماضي حين كان القانون آنذاك يسمح باستبدال هذه العقارات، بينما البعض الآخر منها تم تأجيره لغرض السكن أو كمحال تجارية وورشات صناعية أو لأغراض تربوية منذ عشرات السنين.

الإهمال سيد المكان

ما إن تطأ قدمك في ذلك المكان حتى تلاحظ بسطات مخالفة أمام واجهاتها، حاويات قمامة بجانب حوائطها الأثرية، أعمدة وخزان كهرباء على حائط آخر، «شرطان» وأكبال كهرباء معلقة بشكل عشوائي، تشييد سطوح بالإسمنت فوق مداخلها التي أُجرت كمحال تجارية، حجارة جدران مستبدلة بالبلوك والإسمنت، أبنية حديثة فوق بناء أثري، شمسيات ومطريات من الحديد و«التنك» أمام مداخلها، ملصقات مرشحين سابقين وأوراق اعلانات «مخزقة» على واجهات المباني الأثرية.

قبر في الصف!!

التعديات على هذه المباني الأثرية سبقت الأزمة بكثير ولكنها زادت باستغلال ضعاف النفوس للأزمة، وهناك أخطاء قامت بها أوقاف دمشق في القرن الماضي، كإغلاق أحد مداخل تلك المباني(تربة الحسن بن سلامة) وتأجير مدخله كدكان لأحد باعة المواد الغذائية والتنظيفات، ومن المفارقات أيضاً أن مدرسة الصاحبة المملوكة لأوقاف دمشق والمستثمرة من مديرية تربية دمشق قد حوّلت القاعة التي تحتوي قبر ربيعة خاتون إلى غرفة صف للأطفال والقبر إلى طاولة للمعلمة؟!.

«تشرين» جالت في أرجاء ذلك الحي العتيق والتقت مختار حي أبو جرش الذي أوضح أن الطابع الغالب لمنطقة الصالحية/أبوجرش أنها تحتوي العديد من المباني الأثرية يتراوح عمرها بين 700-900 عام وهي في معظمها مرافق تربوية كالمدارس والجامعات وبعضها مدافن لعلماء ومشاهير في ذاك الزمن.

وأضاف المختار :هناك الكثير من الأبنية الأثرية كمدرسة المسكي مؤجرة حالياً كبيت للسكن وبقيمة زهيدة، وهناك العديد من الأبنية الأثرية حصلت عليها العديد من التعديات وبعض الأبنية أُجرت للسكن وهي حالياً مستودعات وورشات صناعية وأخرى تم التعدي عليها بتشييد أبنية سكنية فوقها في غفلة من الزمن وتم تغيير معالمها الأثرية بإزالة حجارتها واستبدالها بـ (البلوك والاسمنت) وتابع أمون: ما لا نفهمه أن «تربة الحسن بن سلامة» وهي بناء له مدخل قامت الجهة المعنية في السابق باستثمار هذا البناء بتأجير المدخل، فأي فائدة يمكن أن تتحقق من هذا البناء إن كان مدخله مؤجراً لبيع مواد تموينية؟!.

وأثنى المختار على بعض الأيادي البيضاء التي تدخلت في بعض الأماكن لإعادة تأهيلها وإبراز معالمها الأثرية لأغراض سياحية، مطالباً بإزالة التعديات على البعض منها وإعادة تأهيل كل هذه المطارح الأثرية حسب الأولويات ولاسيما أن لكل منها هويته المعمارية المحددة وإبراز معالمها الأثرية وإعادة التوظيف للهوية التي شيدت من أجلها إن كانت ثقافية أو كانت مدفناً، وقال أمون: هناك مفارقة حينما تصدر المحافظة قرار استملاك لعقار معين وهناك عقار موجود لنفس الغرض والغاية نفسيهما ولا يحتاج قراراً كالمارستان الصحي الموجود في الصالحية، مشيراً إلى أنه عمره 800 سنة وغير موظف للمصلحة التي بني من أجلها مع العلم أن المنطقة بحاجة إلى مستوصفات وحاجات تربوية.

تجاوز لبنود عقود الإيجار

لدى اطلاعنا على بنود أحد عقود الإيجار التي نظمتها مديرية أوقاف دمشق مع أحد المستأجرين، وجدنا أن المادة التاسعة من حيثيات عقد الإيجار تنص على أن يلتزم المستأجر بتعهد المأجور بالعناية والصيانة كما لو كان ملكه ويلتزم بعدم استعماله لغير ما خصص له وبطريقة منافية لشروط الإيجار، كما يتعهد بأن لا يحدث فيه أي تغيير أو تخريب أو هدم أو بناء أو إقامة حواجز أو إزالة فتحات أو غير ذلك إلا بتصريح خطي مسبق وصريح من المؤجر وتحت طائلة اعتبار العقد منفسخاً، بينما يتحمل المستأجر حسب المادة 11 سائر الترميمات الضرورية والكمالية على السواء ويلتزم على نفقته بإجرائها وبصيانة المأجور ليبقى على الحالة التي تسلمه بها عند العقد، كما حظرت المادة 13 من العقد على المستأجر استعمال سطح البناء لأي غرض كان.

القيمة التاريخية للمباني الأثرية

لمعرفة تاريخ وأهمية هذه المباني الأثرية التقينا دكتور التاريخ والأنساب- محمد الكيلاني الحسني الذي أوضح أنه قبل القرن السادس الهجري أي منذ حوالي 900 عام لم تكن الصالحية منطقة صالحة للسكن ولم يكن فيها سوى مبنى واحد اسمه دير الراهب ويقع غرب المدرسة العمرية حالياً، وقال: أتى إلى هذه المنطقة بنو قدامى من نابلس بفلسطين قبيل دخول الصليبيين إلى القدس وسكنوا في دير الراهب في الصالحية وعلى رأسهم أحمد بن قدامى المقدسي وقبره موجود حتى الآن مقابل جامع «أبو النور»، وأضاف: ثم بدأ أبناء أحمد بن قدامى ببناء المدرسة العمرية منذ ما يقارب تسعمئة عام وهي أهم معلم أثري في حي «أبو جرش» وسمع الناس بصلاحهم وتبحرهم في العلم وأصبحوا يهاجرون من الشام إلى سفح الجبل للطافة الجو والطبيعة، ولما سمع مظفر الدين كوكبري والي إربل بالعراق وزوج ربيعة خاتون أخت صلاح الدين الأيوبي بما يعملون صار يساهم في بناء أحد المساجد فسمي المسجد المظفري.

وأفاد الحسني بأنه من الأسرة نفسها أيضاً الحافظ عبد الغني المقدسي، مشيراً إلى أن مدرسة الصاحبة في الباب الشرقي من المسجد المظفري تعد من أهم المعالم الأثرية ودرس فيها علماء مشهورون مثل، حافظ السخاوي والسيوطي وابن حجر العسقلاني وابن طولون، لافتاً إلى وجود قبر أشهر علماء اللغة ابن مالك الأندلسي، صاحب الخلاصة الشهيرة بالألفية التي تدرس في جميع جامعات العالم، في مقبرة الروضة في الصالحية.

وتابع الحسني: ثم جاء الأيوبيون وهم أسرة صلاح الدين الأيوبي وإخوته وبنوا مدارس كثيرة في منطقة الشركسية وفي الصالحية حتى بلغ عدد المدارس في عموم الصالحية 360 مدرسة، موضحاً أنه فيما بعد أصبحت الصالحية قرية معزولة وكان بينها وبين دمشق قرى مثل قرية عين الكرش وأرزة، وقال: للأسف هناك رجل سطا على الأوقاف وباع أغلب هذه المدارس سنة 1938م.

واقترح الحسني على الجهات المعنية أن تراجع هذه المعالم الأثرية التي تحولت إلى بيوت للسكن وورش صناعية لقيمتها الأثرية، وأضاف: مواجه (تربة الحسن بن سلامة) كان هناك مسجد مشهور يسمى «مسجد سيدي قيس» للأسف الآن تحول إلى بيت للسكن وورشة صناعية للمطاط.

أثار دمشق توضح

«تشرين» التقت معاون رئيس دائرة آثار دمشق- جوزيف حنا لمعرفة المباني الأثرية المسجلة في منطقة الصالحية وإجراءات آثار دمشق للمحافظة عليها.

حنا أوضح أنه في منطقة الصالحية هناك مبانٍ أثرية كثيرة منها ما هو مسجل لدى آثار دمشق بقرارات إفرادية لتميزها وصفاتها المهمة، مثل جامع الشيخ محي الدين ابن عربي أو ما يسمى بالجامع السليمي والتكية السليمية مع الفرن الذي فيها والناعورة المعلقة جانب الجامع وهي مهمة جداً والوحيدة المتبقية، مشيراً كذلك إلى مجموعة الترب كالضريح القيمري والبيمارستان القيمري والتربة التكريتية التي يحتوي القسم الغربي منها زخارف جصتية بديعة وأيضاً جامع المدرسة الركنية في ساحة الميسات، كما لفت حنا إلى أن الشارع الطويل الذي يمر في سوق الجمعة ويمتد حتى ساحة العفيف فيه الكثير من المباني الأثرية المسجلة كالتربة الأيوبية ومن ثم مدرسة الصاحبة وتربة الحسن بن سلامة وجامع بظنة ومسجد الطشتدار والتربة القاهرية وتربة عبد الرحمن بن نجدة وجامع المظفري وتربة المسكي والتربة الكنجية والتربة الضيائية وتربة الأمير غورلو، إضافة إلى التربة الجهارلكسية وإلى الجنوب منها هناك الجامع الجديد وضمنه التربة الخاتونية وباتجاه الجنوب قليلاً هناك الحمام المقدم الوحيد في الصالحية وباتجاه ساحة الجسر الأبيض هناك دار القرآن الماردينية وجامع الجسر الأبيض والتربة العمادية، وفي منطقة الشركسية هناك جامع الشركسية ويحتوي قبتين، وغيرها الكثير من الترب والمباني الأثرية.

كما أوضح أن هناك تعديات على هذه المباني الأثرية وهناك من استغل الظروف التي مرت فيها البلاد وقام بارتكاب المخالفة، وقال: نحن قدر الإمكان نتابع هذا الموضوع ولدينا مراقبون على جميع المناطق ولكن لدينا نقص كبير في عدد الكادر.

وأضاف: إن آثار دمشق تقوم بجولات ميدانية على فترات وبتنظيم المخالفات الموجودة على تلك المباني ومنها قيام البعض بأعمال البناء المخالفة كالبناء من دون رخصة أو مخالفة شروط الترخيص ولنظام ضابطة البناء الخاصة بهذه الأبنية من حيث المواد المستخدمة في الترميم والبناء، مؤكداً أن استخدام (البلوك والشمينتو) ممنوع منعاً قاطعاً في هذا الموضوع.

وبيّن حنا أن آثار دمشق لديها كتب بمخالفات متعددة على هذه المباني وتقوم بمتابعتها لإزالة التعديات والإشغالات موجهة إلى البلدية ومحافظة مدينة دمشق بشكل دائم، وقال: ولكن نبقى نحن سلطة وصائية ولسنا سلطة تنفيذية.

وأشار حنا إلى أن إحدى معاناتهم في هذا الموضوع أنهم يقومون بإزالة البسطات عن طريق المتابعة مع الجهات المعنية ولكن سرعان ما تعود البسطات في اليوم التالي.

وأفاد بأن آثار دمشق تقوم بجرد سنوي لجميع المخالفات داخل سور دمشق وخارجه وإرسالها إلى مديرية دوائر الخدمات في محافظة دمشق، وقال: منذ ثلاث سنوات عالجنا موضوع إحدى الورش لصناعة الحقائب في التربة الخاتونية بالجامع الجديد.

واقترح حنا ترميم الأبنية الأثرية، التي حالتها الإنشائية سيئة متدهورة، بشكل فوري ضمن خطة تعاون بين دائرة آثار دمشق ووزارة الأوقاف والمحافظة كالتربة الزينبية.

التعديات والمخالفات تحدث من دون علمها

«تشرين» التقت مدير أوقاف دمشق- حسان نصرالله وبعض المعنيين في المديرية لتسألهم عن اجراءات أوقاف دمشق للمحافظة على هذه المباني الأثرية. نصر الله أوضح أن هناك لجاناً وأقساماً للمحافظة على هذه المباني كقسم الدراسات ومكتب الآثار الوقفية، وقال: هناك متابعة لهذا الموضوع، ولكن من المعلوم أن لهذه العقارات خصوصية إذا كانت بحاجة لترميم أو صيانة، ويتطلب هذا الموضوع عناية دقيقة ونفقات باهظة، مشيراً إلى أن الوزارة كانت تعمل على هذا الموضوع ما قبل الأزمة ولكنها أوقفت هذا الأمر بسبب الأزمة.

وأكد مدير أوقاف دمشق أن التصرف بهذه العقارات في الأغلب يحدث من دون علم وزارة الأوقاف إن كان داخل البيت أو المحل، وقال: من خلال جولات اللجان يمكن أن نلاحظ ونضبط هذا الأمر أو إذا وردت شكوى للمديرية نعالج هذا الموضوع حسب وضع كل عقار وتتم متابعته وملاحقته عند الجهات المعنية، وقد وردنا من خلال المعاملات بعض الشكاوى عن تغيير مواصفات وتعاملنا معها حسب وضعها منها ما حوّل إلى المحافظة لإزالة المخالفة ومنها ما حوّل إلى القضاء حسبما تستوجب.

تشديد المراقبة في العام القادم

ولدى سؤالنا إن كانت أوقاف دمشق تقوم بمراقبة هذه المباني الأثرية المؤجرة بشكل منظم أو ضمن برنامج دوري خاص بمراقبتها، أجاب نصر الله: ليس دائماً ولكن هناك عقود منظمة بين الوزارة وبين الشاغلين، وهناك اشتراطات في العقد ومن ضمن الاشتراطات ألا يتصرف المستأجر من دون علم المديرية وأغلب المخالفات ترتكب من دون الرجوع للمديرية، مضيفاً أنه لم تكن هناك سابقاً لجان خاصة للكشف عن هذه العقارات ومراقبتها ولكن من خلال جولات لجان التخمين الدورية كانت تتم متابعة الملاحظات.

وقال نصر الله: لدينا برنامج في مطلع العام القادم لمراقبة هذه العقارات المؤجرة عن طريق لجان الجباية والكشف التي سنزودها بشبه مخطط للعقار لمعرفة إن كان قد جرى فيه أي تغيير أو تعدٍّ والتأكد كذلك من هوية شاغل العقار حتى نتأكد من أنه لا يستثمره بشكل مخالف أو يكون قد أجره بطريقة غير مشروعة، مضيفاً أن هذا الأمر يتطلب كادراً كبيراً وأن هناك نقصاً في عدد كادر أوقاف دمشق ومن الصعب الإحاطة بكامل العقارات.

وعن موضوع قبر الصاحبة(ربيعة خاتون) الذي تحول إلى غرفة صف مدرسي أوضحت المهندسة مها قادري من أوقاف دمشق، أن الاستخدام السيئ جاء من مديرية التربية التي وضعت طاولة الآنسة على مكان القبر وحولت القاعة إلى صف مدرسي، وأضافت: نحن أكثر من مرة ناقشنا مع المعنيين في التربية هذا الأمر ولكن لم تكن هناك استجابة.

وبيّنت قادري أنه في السابق كانت هناك إمكانية لاستبدال العقار الوقفي الأثري أي بيعه وقد بيع العديد منها قبل منتصف القرن العشرين وتحول إلى ملك خاص ثم تم تسجيله لدى آثار دمشق على أنه مبنى أثري ولم يعد في إمكان صاحبه أن يهدمه ويقوم بإعادة بنائه بشكل نظامي فأصبح يقوم بالبناء فوقه بشكل مخالف كما حدث في الكثير من هذه الأبنية، مضيفةً أنه كان هناك جهل في أهمية هذه المباني الأثرية التي بيعت أو أجرت كي يأتي منها ريع، وأكدت أنه منذ أكثر من 20 عاماً لم يؤجر أي مبنى أثري على الإطلاق. وأضافت قادري: طالبنا بقانون يسمح بإخلاء العقارات الأثرية المسجلة على الصحيفة العقارية والمؤجرة كمخزن أو محل أو للسكن، مشيرة إلى أنه من غير الممكن إخلاؤها عن طريق القانون الحالي، وقالت: دار الحديث الأشرفية وهي مسجد ودار، الدار مؤجرة للسكن والمسجد مؤجر كمحل(منشرة) والآن صاحبه يغير استخدامه ونحن غير قادرين على إخلائه عن طريق القانون الحالي رغم أنه هناك من تبرع بـ 7 ملايين ليرة لإخلاء الورشة قبل الأزمة، ولكن المستأجر رفض الأمر، مقترحةً التعاون بين المحافظة والأوقاف والآثار لكي يتم تخصيص سكن بديل لساكني العقارات الأثرية وشاغليها.

إنجازات قريبة

وعن إنجازات أوقاف دمشق خلال الفترة الأخيرة تحدثت المهندستان مها قادري، وأسماء معاذ- رئيسة لجنة المحافظة عن المقامات والأضرحة أنه تم استعادة مسجد الطشتدار في العام 2009 الذي كان في السابق مقراً لمختار برنية وأعيد لوظيفته الأساسية، كما تم ترميم واحياء التربة الجهاركسية وجامع النفاس بشارع المدارس بالتعاون مع جمعية التواصل الحضاري، وكذلك تم ترميم التربة التكريتية والمرشدية التي تحولت إلى مركز لتدريس القرآن، وحالياً يتم ترميم الزاوية العرودكية من العصر الأيوبي لأنها كانت مهملة. وبالنسبة للمدرسة العمرية التي تعد من أقدم جامعات العالم وكان فيها 360 غرفة للتعليم، أوضحت المهندستان في أوقاف دمشق أن هناك عقد إيجار على استثمارها من المحافظة مدة 20 عاماً (ماعدا الجزء المخصص لمسجد) لنشاطات ثقافية ولكن جاءت الأزمة ولم يحدث شيء. وطالبتا دائرة آثار المحافظة بتحمل نفقات الترميم وألا تكتفي بالدور الإشرافي والتوجيهي، كما طالبتا بمساعدة المحافظة على إزالة البسطات عن هذه المباني لإبراز واجهاتها ومعالمها الأثرية.

تعويل على قانون الأوقاف

مدير أوقاف دمشق أمل أن يحل القانون الجيد لوزارة الأوقاف كل هذه المواضيع والإشكالات وقال: صدر قانون الأوقاف ونعول عليه بشكل كبير في معالجة الكثير من القضايا ومنها هذه المخالفات والتعديات، ونحن في انتظار التعليمات التنفيذية لهذا القانون وبعض القرارات المتممة له.