أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف حسام الدين آلا أن الولايات المتحدة وبريطانيا أنشأتا ومولتا منظمة ما تسمى الخوذ البيضاء لتكون بمثابة ذراع إنسانية مزعومة للتنظيمات الإرهابية في سورية وفي مقدمتها تنظيم جبهة النصرة الإرهابي ووكيلاً ميدانياً لأجهزة استخبارات الدول التي أنشأتها ومولتها لافتا إلى ان واشنطن ولندن جعلتا من هذه المنظمة أداة رئيسية في الحملة الإعلامية على سورية ومصدراً لفبركة الأكاذيب والاتهامات المتصلة بمزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في مناطق وجود الجماعات الإرهابية المسلحة.

وفي كلمة خلال ندوة مشتركة عقدت في مقر الامم المتحدة في جنيف بالتعاون بين البعثتين الدائمتين للجمهورية العربية السورية وروسيا الاتحادية لدى الامم المتحدة في جنيف بحضور مندوب روسيا الدائم لدى الامم المتحدة في جنيف غينادي غاتيلوف بعنوان (الوضع الانساني في سورية تقارير شهود عيان) أوضح السفير آلا أن تحرير الاحياء الشرقية لمدينة حلب ومناطق الغوطة الشرقية من إرهابيي جبهة النصرة والمجموعات الإرهابية المتحالفة معه كشف بالوثائق والمعلومات العلاقة العضوية التي تربط منظمة الخوذ البيضاء بالمجموعات الإرهابية ودورها في فبركة مزاعم قصف المواقع المدنية واستخدام الاسلحة الكيميائية في مناطق مختلفة من سورية.

وقال السفير آلا: ان طبيعة عمل هذه المنظمة لا تقوم على الاستجابة للبلاغات التي تردها عن الحوادث بل على توقيتات خاصة بها وعلى تنفيذ التعليمات التي تردها للتحرك.

ولفت مندوب سورية الدائم لدى الامم المتحدة في جنيف والمنظمات الدولية الأخرى إلى أن مسارعة الدول المشغلة لمنظمة الخوذ البيضاء إلى إجلاء نحو 480 من عناصرها وعائلاتهم بعد انتهاء المهام الموكلة إليهم في المناطق التي حررها الجيش العربي السوري جنوب سورية وتهريبهم تحت جنح الظلام إلى الأردن عبر اسرائيل لإعادة توطينهم في دول أخرى جاءت لإخفاء تورطهم في فبركة الكثير من الاتهامات والحوادث المزعومة لاستخدام الاسلحة الكيميائية.

ونوه السفير آلا بأهمية هذه الندوة لفضح دور الدول الغربية في انشاء هذه المنظمة والتسويق لعناصرها المرتبطين بالتنظيمات الإرهابية كأبطال إنسانيين مزيفين إلى درجة منحهم جائزة الاوسكار تقديرا لنجاحهم في انجاز المهام الموكلة اليهم في فبركة وتسويق الاكاذيب واستخدامها في اتهامات للحكومة السورية في مجلس حقوق الانسان ومجلس الامن.

وأوضح السفير آلا أن المثير للسخرية هو عدم سماح الدول المشغلة لمنظمة الخوذ البيضاء للكثير من عناصرها الذين تم تهريبهم من سورية بالدخول إلى أراضيها لمعرفتها بارتباطاتهم بالجماعات الإرهابية.

وأعرب السفير آلا عن الشكر والتقدير لروسيا الاتحادية على المبادرة لتنظيم الندوة ولمدير مؤسسة الدراسات الديمقراطية في الاتحاد الروسي مكسيم غريغورييف على مساهمته القيمة في الندوة والتي شملت عرضا لنتائج التحقيقات التي أجراها استنادا إلى مقابلات أجراها مع عناصر سابقين في منظمة الخوذ البيضاء وآخرين من عناصر المجموعات المسلحة الذين تمت تسوية أوضاعهم والذين أكدت شهاداتهم على العلاقة العضوية بين منظمة الخوذ البيضاء والمجموعات الإرهابية وعلى دورها في فبركة وترويج الاكاذيب والاتهامات الموجهة إلى سورية في المحافل الدولية.

بدوره أكد السفير غينادي غاتيلوف مندوب روسيا لدى الامم المتحدة في جنيف على أهمية الندوة في تعرية هذه المنظمة الانسانية المزعومة والاستمرار في كشف الدور القذر الذي تقوم به محذراً من استمرارها بالقيام بأعمال اجرامية في بعض المناطق السورية.

وأوضح غاتيلوف أن الدول الغربية نكثت بوعودها لإخراج كل عناصر الخوذ البيضاء من سورية، لافتاً إلى استمرار وجود العشرات منهم في الاردن دون البت في وجهتهم لأن الغرب خائف من استقبال هؤلاء بسبب امكانية قيامهم بعمليات إرهابية هناك.

وحذر غاتيلوف من استمرار منظمة الخوذ البيضاء في التحضير لاعمال استفزازية جديدة باستخدام مواد كيميائية في منطقة خفض التصعيد في ادلب بهدف توجيه الاتهامات للحكومة السورية باستخدامها ضد المدنيين ولمنع عملية عسكرية محتملة تطلقها الحكومة السورية لاخراج الإرهابيين من ادلب، مشددا على أهمية وجدية تلك المعلومات.

وخلال الندوة قدم مدير مؤسسة الدراسات الديمقراطية مكسيم غريغورييف عرضا لمقابلات أجراها وفريقه في سورية مع أكثر من مئة من شهود العيان بمن فيهم أربعون من عناصر الخوذ البيضاء وخمسون من السكان المحليين وخمسة عشر شخصا كانوا سابقا في صفوف المجموعات الإرهابية ممن تمت تسوية أوضاعهم أوضحت في مجملها عدم انطباق معايير العمل الانساني على ما تسمى منظمة الخوذ البيضاء بما فيها معايير الحياد والطبيعة التطوعية لعمل أعضائها اضافة إلى كون مراكزها ومقراتها تابعة للتنظيمات الإرهابية.

وأكد غريغورييف أن نتائج عمله أظهرت كذلك انخراط الخوذ البيضاء في فبركة الاخبار والصور الكاذبة وتجارة الاعضاء البشرية وسرقة المواطنين والممتلكات العامة والانخراط بدور تخريبي ممنهج في سورية، لافتاً إلى جود حسابات فيسبوك لعناصر من الخوذ البيضاء مع صور وشعارات تؤكد ارتباطهم بتنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين.

وأشار إلى أن الخوذ البيضاء تزعم بأن عناصرها هم مجموعة من المتطوعين، لكن الابحاث تشير إلى حصولهم على رواتب شهرية والى مشاركة الكثيرين منهم في الاعمال العسكرية كمقاتلين موضحا أن تركيبة تنظيم الخوذ البيضاء تختلف كليا عن أي منظمة انسانية تعمل في المجال الاغاثي وتشبه التنظيم العسكري.

وفيما يتعلق بحادثة دوما المزعومة أوضح غريغورييف أن الاخلاقيات الاعلامية بلغت حدا غير مسبوق من الكذب والتلفيق، مشيرا إلى أن أحد أعضاء الخوذ البيضاء فضح تلفيق التنظيم لقصف دوما بالكيميائي وأن احدى الضحايا المزعومين قالت بعد العملية: ان تنظيم الخوذ البيضاء طلب منها التمدد على الارض والتمثيل بأنها تعاني رجفة قوية واختناقا في المشفى بينما قال آخر: انه رأى 10 إلى 15 عنصرا من الخوذ البيضاء يعملون على ترتيب الامور من اجل تمثيلية الضربة الكيميائية في دوما.

وأضاف غريغورييف: ان أعضاء سابقين من الخوذ البيضاء قالوا لنا انهم تدربوا على تمثيل عمليات إنقاذ عقب ضربات مزعومة، مشيرا إلى أن عناصر الخوذ البيضاء كانوا يسرقون وينهبون من الفئات الضعيفة في المناطق التي كانوا فيها كحلب وادلب ودوما.

وأكد أن عناصر الخوذ البيضاء كانوا يأخذون المساعدات الانسانية ويبيعونها بأسعار غالية لافتا إلى ان العديد من هؤلاء العناصر يتحدثون بفخر عن مشاركتهم في المعارك جنبا إلى جنب مع التنظيمات الإرهابية شمال سورية.

وأوضح غريغورييف أن تحقيقاته أكدت تورط عناصر الخوذ البيضاء في فبركة الاخبار الكاذبة حول ضربات كيميائية مزعومة اضافة إلى دعم التنظيمات الإرهابية باللوجيستيات والنقل للاسلحة والمواد الطبية والغذائية كما كانت الخوذ البيضاء جزءا مهما من النظام الاجرامي الذي نهب الاعضاء الجسدية في سورية.

يذكر ان الندوة التي انعقدت على هامش الدورة الاربعين لمجلس حقوق الانسان شهدت حضورا لافتا لممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات غير الحكومية واعلاميين ومهتمين بالقضايا الانسانية وحقوق الانسان في جنيف.