أكد المشاركون في المؤتمر العلمي التطبيقي الدولي المنعقد أمس في موسكو تحت عنوان «سبل التعايش السلمي بين الأديان.. دور العلماء والدبلوماسيين والمهتمين بتحقيقه» أن التنظيمات الإرهابية الدولية لا علاقة لها بأي دين من الأديان بالرغم من محاولاتها التستر بلبوس الأديان لارتكاب الأعمال الإجرامية وزعزعة الاستقرار في الدول للمساعدة في تنفيذ برامج ومخططات جيوسياسية لرعاتها.

وبحث المؤتمرون في حلقة «نحو الشرق» ضمن الإطار التاريخي السياسة الروسية الخارجية ودور الدبلوماسيين الروس في توطيد العلاقات مع العالم العربي والإسلامي مستلهمين ذكرى المستشار الدبلوماسي والممثل السياسي الأول لروسيا في الدول العربية كريم عبد الرؤوف حكيموف الذي ساهم بجهود كبيرة في إرساء العلاقات الطيبة بين هذه الدول وجمهورية روسيا.

وتطرق المشاركون إلى دور رجال الدين الذين ساهموا في وضع أسس متينة للسلام والحوار بين الأديان والأعراق في إطارهما التاريخي وضمن العالم المعاصر مشيرين إلى ثمرة ونتائج أعمال العلامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي الداعية للإنسانية والتسامح والذي غدرت به يد التطرف والإرهاب.

وشارك في المؤتمر وفود من 39 دولة تمثل مختلف المذاهب والأطياف الدينية ومفكرون ودبلوماسيون وشخصيات رسمية روسية وأجنبية مهتمة بتعزيز دور المؤسسات الدينية والاجتماعية وفي تمتين أسس السلم الاجتماعي واللحمة الاجتماعية في العلاقات بين الأديان والأعراق.

وفي كلمة له خلال الجلسة العامة قال وزير الأوقاف الدكتور محمد عبدالستار السيد: إن سورية تعرضت لأشرس هجمة إرهابية تكفيرية متطرفة في عالمنا المعاصر وفي كل الأزمان وتصدى شعبها وقيادتها وكنائسها ومساجدها وعلماؤها ورجال دينها للتطرف الإرهابي التكفيري وتحملت كل ما جرى من تدمير وتخريب.

وأعرب الوزير السيد عن الشكر لروسيا قيادة وشعبا وجيشا على الموقف المبدئي والقانوني والأخلاقي إلى جانب سورية والذي وفر الإمكانيات للانتصار على الإرهاب الدولي بدعم من الأشقاء في إيران ومحور المقاومة الذين ضحوا جميعا في مواجهة هذا الإرهاب.

وأكد الوزير السيد أن الإرهابيين لا يمتون للإسلام بصلة ولا علاقة لهم به إذ أن الإسلام بمبادئه يدين القتل والفساد في الأرض داعيا رجال الدين والعلماء والمهتمين بالحياة السلمية بين الأديان إلى التعاون والتكاتف في مواجهة هذا الإجرام الحاقد على الدين والإنسان.

ولفت الوزير السيد إلى أن السبب الرئيسي للإرهاب هو السياسات الغربية والأمريكية العدوانية والتي تعمل على استثمار الإسلام السياسي من أجل ضرب الإسلام وتحقيق أهداف جيوسياسية لها في الشرق الأوسط مبينا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدوس بأقدامه القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية حين يعترف بضم كيان الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري المحتل لذا فإن الإرهاب ينبع من السياسات الغربية التي لا تحترم قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

وفي مقابلة مع مراسل سانا قال الوزير السيد: إن هذا المؤتمر هو بمثابة رسالة موجهة إلى كل أولئك المتطرفين وعلى رأسهم ترامب والذي رعى داعش والإرهاب العالمي في كل مكان وكذلك الكيان الصهيوني مشيرا إلى أن إعلان ترامب حول الجولان هو الإرهاب الرئيسي الدولي، إذ أن الجولان أرض عربية سورية وهو من نصوص القانون الدولي ولا يستطيع شخص أو أشخاص أو دولة أن تلغي التاريخ أو تزيف الجغرافيا وتمحو الإرث الحضاري لأمة بأكملها.

وفي مقابلة مماثلة على هامش المؤتمر قال الرئيس العلمي لمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية فيتالي نعومكين:لا أستطيع أن أتصور مدى الحماقة التي يتميز بها قرار ترامب بشأن الجولان السوري المحتل» مؤكدا أن هذا القرار هو جريمة عالمية كونه يأتي ضمن المساعي الأمريكية لنسف النظام العالمي وهو ضد العدالة وضد قرارات مجلس الأمن الدولي لأن الجولان سيبقى أرضا سورية مهما قال ترامب ومهما اتخذت الإدارة الأمريكية من قرارات مشددا على أن رأي روسيا سيبقى رأيا صارما.

كما بحث الوزير السيد مع الدكتور رفيق شين رئيس مجلس التعليم الديني في عموم روسيا ورئيس الجامعة الاسلامية في قازان بحضور كل من مفتي موسكو الشيخ البير قرغانوف وممثل الادارة الدينية في الشيشان توركو داوودوف وممثل الادارة الدينية في تتارستان الشيخ رستم عالييف، آلية تفعيل الجهود المشتركة لمواجهة التطرف والإرهاب.

وفي مقابلة أخرى اكد عميد كلية الشريعة في جامعة دمشق الدكتور محمد توفيق رمضان البوطي ان المواقف الأميركية هي مواقف عدوانية ولا تسعى لإنصاف الشعوب لتحقيق العدالة، وما يصدر عن ترامب ليس لشخصه وانما هو موقف السياسة الأميركية المؤيدة للعدوانية حيثما حلت وهي تجسد بشكل مباشر العدوانية الصهيونية على حقوق الشعوب ولا سيما على الشعب الفلسطيني.