من يتجول في المنطقة الصناعية بحمص يتأكد أنه في مكان نسيه الزمن قبل أن تنساه الجهات المعنية، لكن سرعان ما يعيده الواقع إلى أنه في مكان لا يبعد كثيراً عن مدينة كبيرة، مدينة لها حضورها في الاقتصاد السوري سواء من خلال نشاطها الصناعي أو التجاري، لكن السؤال يطرح نفسه: ماذا فعل المعنيون لتطوير تلك المنطقة؟ وهل تم تنفيذ توجيهات الوفد الحكومي خلال زيارته لها صيف 2017، هذا عدا عن الحملات الجمركية الأخيرة وتغريم الصناعيين ببضائع قديمة موجودة في محالهم..!! ووضع خدمي سيء لمسناه خلال جولتنا في المنطقة الصناعية، والتقينا عددا من الصناعيين فتحدثوا عن معاناتهم هنيهات بسبب سوء الواقع الخدمي،والحملات الجمركية الأخيرة , والتداعيات السلبية على واقع المنطقة عامة.

صاحب محل ميكانيك سيارات قال: كنا ندفع سابقاً مبلغ 4000 ليرة سورية ضريبة نظافة، أما الآن فقد أصبحت الضريبة 40000 ل.س زادت الأصفار وغابت النظافة عن أغلب الشوارع في المنطقة، وأضاف بأن المحروقات الضرورية جداً للعمل باتت من نصيب المدعومين في المنطقة فقط. وأسعارها مرتفعة .

صاحب محل حدادة قال: وضع التيار الكهربائي في المنطقة غير جيد في الجزء الشرقي بينما جيد في الغربي ، فالكهرباء لا تأتي خلال أوقات العمل، والشوايات الموجودة في الشوارع لم تُعزل من قبل مجلس المدينة، ما أدى إلى تشكل برك من المياه أمام المحال، لسوء وضع الشوارع وباتت بحاجة للتعبيد والتزفيت.

مازن شما صاحب محل لبيع الأدوات الكهربائية للسيارات قال: عدت لأعمل في محلي الموجود في المنطقة الصناعية، لكن سوء الوضع الخدمي يؤثر سلبا على العمل، وأبدى تمنياته على الجهات المعنية في المحافظة الاهتمام بالمنطقة الصناعية، خاصة وأن المدينة أصبحت آمنة، وهذا من شأنه أن ينعكس إيجابا علينا وعلى المواطنين وعلى المحافظة بشكل عام.

فهد السباعي صاحب محل مستلزمات اللِحام قال: صحيح أن وضع المنطقة آمن وعاد أغلب أصحاب المحال إلى المنطقة الصناعية، لكن هناك نقص في خدمات البنى التحتية، فالكهرباء مقبولة نسبيا منوهاً بأن المنطقة القريبة من حي القصور لا تأتيها الكهرباء أبداً، وفي نهاية العام الماضي تم رصف بعض الشوارع بحجر اللبون عوضاً عن التعبيد وسرعان ما تخرب نتيجة سوء طريقة رصفه لافتاً إلى غياب الإنارة الليلية في الشوارع. وعدم ترحيل النفايات يومياً ما يؤثر سلباً على النظافة في المنطقة.

صاحب محل لبيع الأدوات الكهربائية تحدث قائلاً: لو تركنا الوضع الخدمي السيئ جانباً نجد معاناتنا في المنطقة من مطالبة الجمارك لنا ببيانات جمركية للبضائع القديمة الموجودة بحوزتنا، ونملكها منذ العام 2011 وليس لدينا بيانات جمركية فيها، فنحن باعة مفرق ولسنا مضطرين لامتلاك بيانات جمركية، أي أن

علاقة الجمارك يجب أن تكون محصورة مع المستوردين وليس معنا، وأن يكون التدقيق على المنافذ الحدودية عند دخول البضاعة، وقدم مثالاً عن امتلاكه مولدة قديمة وأراد استثمارها في المدينة الصناعية بحسياء لكن لم تقبل أي سيارة نقلها لعدم وجود بيان جمركي خاص بها....!! وعلى الجهات المعنية أن تتساهل مع الصناعيين لتشجيعهم على العمل لكن ما نشهده على أرض الواقع هو العكس تماماً .

صاحب محل لبيع العدد الصناعية قال: الشوارع امتلأت بمياه الأمطار بسبب عدم تعزيل الشوايات في شوارع المنطقة، إضافة إلى ضرورة ترحيل النفايات يومياً، وتأهيل إنارة الشوارع.

خالد اللكن صاحب محل خراطة قال: العمل في المنطقة قليل بسبب الضرائب المفروضة من قبل الجمارك وهي مجحفة بحق الصناعيين لأن معظم البضاعة الموجودة قديمة وليس لدينا بيانات جمركية فيها، بالإضافة إلى غلاء المحروقات حيث يتجاوز سعر ليتر المازوت الـ400 ليرة، ما يشكل عبئا مادياً زاد الطين بلة على الصناعيين.

مدير المنطقة: نحن بحاجة لحلول عاجلة

أما مدير المنطقة الصناعية خالد زنطح فقال عن المنطقة: تقع المنطقة على مساحة عشرة آلاف كيلومتر مربع، وتبعد عن مركز المدينة حوالي أربعة كيلومترات، وخلال الحرب توقفت جميع المحال عن العمل، حيث نقل بعض أصحاب المحال عملهم إلى مناطق أو مدن أخرى مثل طرطوس، أما الآن ومع حلول الأمان في مدينة حمص فقد عاد الصناعيون والحرفيون إلى المنطقة لمزاولة أعمالهم ويوجد الآن حوالي 4000 محل من أصل 5000 مقسم، والمنطقة قريبة من حي الحصوية وسوق الهال، وتتصل بأحياء المدينة كحي القصور، والوضع الخدمي في المنطقة سيئ جداً، ونحن نعرف أن مجلس مدينة حمص لا يستطيع تحسين الوضع، لأنه لا يملك تجهيزات وآليات وحتى محروقات لزوم العمل، فالشوارع بحاجة للتعبيد والشوايات للتعزيل والصيانة، وكذلك الإنارة في الشوارع, لكن مشكلة سوء الوضع الخدمي في المنطقة تبدو صغيرة جداً أمام مشكلة الحملات الجمركية على المحال ومخالفة أصحابها لحيازتهم بضائع قديمة، حيث تم إلغاء البيانات الجمركية للبضائع المستوردة قبل العام 2016، باستثناء البيانات الخاصة ببعض المواد كمواد التجميل حيث بقيت بياناتها سارية المفعول حتى لو كانت قديمة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك بعض البضائع يتم وضع صفاتها على عبوة الكرتون من الخارج كالنظارات مثلا، ولا توضع الصفات على النظارة والبائع لا يحتفظ بالعبوة التي تحوي 20 نظّارة، ومع ذلك تتم مصادرتها من قبل الجمارك، وبالنسبة للبضائع الأخرى يجب أن نسأل الجمارك نفسها عن كيفية وصول البضائع تلك لبائعي المفرق؟؟ وبالعموم يوجد فجوة كبيرة بين مديرية الجمارك والصناعيين ، فأغلب عناصر الضابطة لا يقرؤون البيانات بشكل صحيح، وهم يحاسبون التاجر على م

يملكه من «ستوكات»، ويريدون تطبيق القانون بخصوصها، فهل يعقل أن تتم محاسبة تاجر ما على بضاعة موديل 1980.

وختم مدير المنطقة الصناعية حديثه قائلاً: نريد حلولاً عاجلة لوضع الصناعيين والتجار، ومن غير المعقول أن تتم مكافأة من يريد الخير لبلده بهذا الشكل ..!!

مجلس مدينة حمص: نفذنا مشاريع وهناك أخرى

حملنا ما في جعبتنا من شكاوى وهموم إلى مجلس مدينة حمص باعتباره الجهة الأولى المعنية بالوضع الخدمي في المنطقة الصناعية وفي غيرها من الأماكن. لاسيما وأن رئيس الحكومة خصص 100 مليون ليرة سورية لتحسين وضع المنطقة وتشجيع الصناعيين للعودة إلى محالهم الموجودة فيها وقد هجروها بسبب الحرب.

حيث أكد مديرا الأشغال المهندس حيدر الوعري ومصلحة النظافة في مجلس المدينة المهندس عماد الصالح أنه تم تخصيص 34مليون ليرة من خلال توقيع عقد مع السورية للشبكات لإنارة الشوارع، وتم تنفيذ المشروع في بعض شوارع المنطقة، أما بالنسبة للتعبيد والتزفيت فكلفة المتر الواحد في الظروف الحالية 40 ألف ليرة، والمبلغ المتبقي من الـ100 مليون لا يكفي لأن مساحة المنطقة كبيرة، ورصفت بعض الشوارع بحجر اللبون لعدم إمكانية تعبيدها وتزفيتها، وقد تم تشكيل لجنة من أصحاب محال في سوق الهال القريب من المنطقة والصناعيين فيها للتنسيق مع مديرية النظافة حيث يتم ترحيل النفايات يومياً، وبشكل عام إن وضع المنطقة الآن أفضل من السابق لأن الشوارع كانت مليئة بالأنقاض، وتمت إزالة السواتر وآخرها عند دوار محمد مهدي الجواهري، وأضاف بأنه سيتم تحسين وضع المنطقة الصناعية في حال توفر الاعتماد المالي اللازم، لأن الإمكانات الحالية لاتكفي لتنفيذ مشاريع في المنطقة.

غرفتا الصناعة والتجارة:على الصناعيين والتجار تسوية بضاعتهم

محطتنا الأخيرة كانت بالتوجه إلى نائب رئيس غرف الصناعة في سورية ورئيس غرفة صناعة حمص لبيب الإخوان فتحدث عن الحملات الجمركية وشكوى الصناعيين منها قائلاً: إن المنطقة تجارية أكثر منها صناعية، حيث يبلغ عدد السجلات الصناعية فيها حوالي 40 سجلاً فقط، ويتطلب تحسين الوضع الخدمي وقتا لابأس به، صحيح أن الحرب انتهت في حمص لكن المدينة لم تعد كما كانت من قبل، أما بالنسبة للحملات الجمركية فحتى الآن لا يوجد تنسيق مع الجمارك لأن التنسيق يتعلق بالوضع الراهن للبضاعة، وعلى التجار والصناعيين أن يؤمنوا الوثائق المطلوبة لبضاعتهم وتتضمن وصف حالة راهنة تثبت قِدم البضاعة، وكشف حسي على بضاعة فاقدة الوثائق وضبط نظامي، لكنهم حتى الآن لم يقدموا شيئاً من هذا القبيل، واعتبر فعلهم ناتجا عن قلة وعي ومعرفة لما هو مطلوب منهم، وربما ليس من مصلحة عناصر الضابطة الجمركية أن يعرف الصناعيون والتجار الإجراءات الواجبة عليهم القيام بها , لأنه وبحسب قانون الجمارك هناك نسبة 20% تعود عليهم من مصادرة البضائع، ونحن ننتظر قانون الجمارك الجديد بفارغ الصبر. مشيراً إلى أن الغرفة ستقوم بإجراء مسح شامل للواقع الاقتصادي في المحافظة وسيكون بالتعاون مع جامعة البعث والجامعة الدولية. وقد تتغير أمور كثيرة بعد إنجاز المسح .

أما رئيس غرفة تجارة حمص الدكتور عبد الناصر الشيخ فتوح فقال: المنطقة الصناعية تحوي صناعات صغيرة ومتوسطة وحرفا وورشات مختلفة، وطابعها العام صناعي وليس تجاريا، وتحوي بعض المحال التجارية التي تلزم للصناعات الصغيرة والحرف، ولدى الحديث عن أي خدمات في المنطقة لابد من التطرق لضرورة دعم الحكومة للمؤسسات الخدمية في حمص لتستطيع بدورها تقديم الخدمات الضرورية منها للمنطقة الصناعية وغيرها من الأحياء والقرى المحتاجة في المحافظة، وعندما يحصل عطل في شبكة الكهرباء -على سبيل المثال لا الحصر- لا يتم إصلاحه بسرعة، وبالنسبة للحملات الجمركية فإن المديرية أبدت استعدادها للتعاون معنا وما على أصحاب المحال في المنطقة الصناعية سوى مراجعة المديرية لإجراء كشف حسي على البضاعة القديمة وهذا الكلام واقع وليس تنظيراً وقد تمت تسوية بضاعة عدد من التجار بالتنسيق مع الغرفة .

 

 

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع