بدأت بشكل فعلي أعمال إعادة تأهيل وصيانة البنى التحتية في منطقة درعا الصناعية التي تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة الأزمة والحرب حيث تعتبر تلك المنطقة من أكبر وأهم المناطق الصناعية التي كانت مستثمرة بالمحافظة وخرجت عن الخدمة عام 2012.

وبعد جهود مكثفة واجتماعات عديدة مابين الحرفيين والجهات المعنية بالمحافظة وعلى مدى أشهر تم تهيئة الظروف المناسبة لانطلاق أعمال الصيانة والتأهيل للبنى التحتية في المنطقة الصناعية بمدينة درعا التي كانت بناها التحتية شبه مدمرة بفعل الحرب بسبب وقوعها بمنطقة مواجهة مباشرة مع المسلحين.

وفي هذا الصدد ذكر إبراهيم الكفري رئيس اتحاد الحرفيين بدرعا أن أعمال إعادة تأهيل المنطقة الصناعية بمدينة درعا بدأت تسير بشكل فعلي ومكثف حاليا ويتم ترحيل الأنقاض والركام والسواتر الترابية من الطرقات بالتوازي مع أعمال تأهيل الشبكة الكهربائية ومياه الشرب والاتصالات والصرف الصحي والطرقات بالتعاون مع الجهات المعنية بذلك، حيث سيتم خلال الأيام القادمة تنفيذ خطة أعمال إعادة التأهيل والصيانة حسب ماهو مخطط له بالتعاون مع المحافظة ومجلس المدينة والجهات المعنية الأخرى، وسيقوم الحرفيون بأعمال الترميم والصيانة لمحالهم بالتوازي مع عودة النشاط الحرفي والصناعي.

وأكد الكفري أن إعادة تأهيل المنطقة الصناعية بدرعا له مدلولات على اهتمام الدولة بالواقع الحرفي والصناعي بالمحافظة حيث سيتيح إعادة العمل بهذه المنطقة في المستقبل القريب فرص عمل لنحو 1800 حرفي وصناعي وتشغيل نحو 2600 من اليد العاملة الأخرى وما كان لهذا الأمر أن يتحقق لولا بطولات رجال الجيش العربي السوري الذين أعادوا الأمن والأمان للمحافظة وبالتالي تم تأمين انسيابية في حركة المواد الأولية والسلع وانخفاض التكاليف وزيادة الإنتاجية وانخفاض الأسعار بشكل تدريجي ما ينشط العمل الحرفي والحركة التجارية بشكل عام.

واشار الكفري إلى أن هناك إقبالاً جيداً من الحرفيين والصناعيين بدرعا على التواصل مع الاتحاد للعودة لمزاولة أعمالهم وخاصة بعد عودة الأمان والاستقرار وعودة جميع المناطق لحضن الوطن منوهاً أن هناك نحو 13 منطقة صناعية محدثة في مختلف مدن وبلدات المحافظة وقد تعرضت خلال سنوات الأزمة للتخريب في بناها التحتية.وفي ذات السياق

بدأت الصناعات الإسمنتية تتعافى بدرعا وعادت لسابق عهدها وذلك بعد انطلاق عمليات إعادة الإعمار بالمحافظة حيث تم تسجيل نحو 300 حرفي جديد في هذا المجال.

وأوضح الكفري أن انطلاق عمليات إعادة الإعمار بعد عودة الأمان للمحافظة كان لها الدور الكببر في بدء تعافي قطاع الصناعات الإسمنتية وعاد العديد من الحرفيين إلى مزاولة مهنتهم بشكل تدريجي حيث يراجع الاتحاد الكثير من أصحاب معامل البلوك والرخام، وهذا الأمر بدا وضحا من خلال افتتاح الكثير من المحال والمعامل التي تنتج وتبيع مواد البناء.. وبين الكفري أن الاتحاد يعمل بكل طاقته لتذليل الصعوبات التي تقف بوجه القطاع الحرفي ضمن الإمكانات المتاحة.وعزا الكفري سبب بدء انتعاش الواقع الحرفي إلى دوران عجلة التنمية والبناء وتحسن النشاط التجاري وحركة شحن البضائع عبر مركز حدود نصيب. وأشار أيمن الضماد رئيس المكتب القانوني والإداري بالاتحاد إلى أن هناك رغبة كببرة من الحرفيين للعودة وتفعيل العمل الحرفي حيث تم انتساب نحو 300 حرفي جديد معظمهم يعمل بالحرف الإسمنتية وصناعة البلوك والبلاط والرخام خلال الفترة القليلة الماضية، وأضاف الضماد أن مهنة التخليص الجمركي بدأت تنتعش بعد افتتاح معبر نصيب الحدودي حيث بدأ نحو 130 مخلصا جمركيا بالعودة بشكل تدريجي.

وتؤكد مصادر حرفية أن معظم المناطق الصناعية بدرعا تعرضت لأعمال تخريب كبيرة في البنى التحتية خلال سنوات الحرب على سورية حيث تم التعدي على شبكات ومحولات التيار الكهربائي والهاتف وبقايا المقالع والطرقات وشبكات المياه والآبار والخزانات وتقدر قيمتها بمئات الملايين وكانت الأضرار بمنطقة مدينة درعا الصناعية هي الأكبر كونها كانت مستثمرة بشكل فعلي وفيها مئات المحال الحرفية والصناعية 00 فمنطقة داعل الصناعية التي تشمل نحو 237 مقسما، تم نهب معظم بناها التحتية وكذلك مناطق بصرى وجاسم ونوى وطفس والشيخ مسكين وإنخل وغزالة والطيبة والجيزة بينما كانت مناطق ازرع والصنمين الأقل تضرراً كونها كانت ضمن المناطق الآمنة.

وطالب الحرفيون بضرورة دعمهم وتوفير القروض الميسرة لهم وإعفائهم من الرسوم المالية والبلدية وأثمان المياه والكهرباء والصرف الصحي والنظافة طوال فترة خروج المنطقة عن الخدمة وتوفير المواد الأولية بأسعار مناسبة وخاصة مواد صناعة البلوك والبناء والإعمار من إسمنت ورمل وبحص والألمنيوم والحديد المصنع والخشب ومستلزمات حرفة الحدادة وتخفيض تكاليف ترخيص معامل البلوك لأنها فوق طاقتهم ومرتفعة..منوهين بضرورة تفعيل ودعم واستكمال مشاريع المناطق الصناعية في مدن وبلدات المحافظة المتوقفة منذ عدة سنوات ونقل المنشآت الحرفية والصناعية إليها وإقامة مدينة صناعية زراعية بمنطقة إزرع يتم فيها إقامة منشآت صناعية تهتم بالصناعات الزراعية وذلك كون المحافظة زراعية وتقع بالقرب من المنافذ الحدودية والطريق الدولي وتوفر المواد الأولية الرخيصة واليد العاملة وغيرها من مقومات استثمارية مناسبة للمستثمرين.